آخر تحديث :الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 11:18 م

كتابات واقلام


سقطرى أكبر من أن تكون ورقة اختبار لمشاريع غامضة

عندما يغيب الوضوح.. تكثر الأسئلة

[الحكاية عن المجلس التنسيقي]


في الأيام الماضية دارت حوارات جادة وعميقة حول "المجلس التنسيقي" المزمع تشكيله في سقطرى. سؤال واحد كان يتكرر على كل لسان: ماذا سيقدم المجلس التنسيقي واقعاً؟ وما الذي يميزه عن تجارب المجالس السابقة؟ ؛ بل ذهب البعض أبعد من ذلك، وتساءل باستغراب: ما الذي جمع الأحزاب والفرقاء السياسيين والدبلوماسيين على طاولة مستديرة واحدة؟ وعن أي "توافق" يتحدثون هؤلاء؟ وماذا سيجلبون لسقطرى واقعاً ملموساً؟

ومن خلال تلك التساؤلات فُتحت النوافذ على احتمالات كثيرة، وخرجت التبريرات بأن الهدف هو "توحيد الجهود ورص الصفوف والعمل على تحقيق خصوصية سقطرى أولاً". لكن... هل يكفي الشعار ليصنع واقعاً؟ وهنا كان الرد الأهم: إن كانت "الخصوصية" هي الأولوية فعلاً، فقد سبق وأن طالب بها المجلس الوطني، وجعلها في صلب رؤيته: وهي أن تحظى جزر ارخبيل سقطرى على اقليم مستقل أو أن تنال على حكم ذاتي يضمن خصوصيتها في إطار سيادة الوطن الذي ينتمي إليه الجميع بما فيهم من اجتمعوا تحت قالب جديد اسمه "المجلس التنسيقي".

فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: لماذا لا يسعى دعاة "المجلس التنسيقي" إلى تعزيز التعاون مع المبادرة المعلنة للمجلس الوطني أو تحت مظلة المجلس العام كاقليم مشترك مع المهرة، بدلاً من الدخول في مسار جديد؟ ام أن للمجلس التنسيقي أهدافاً أخرى لا تزال غامضة حتى هذه اللحظة؟ ام أن الهدف من إجتماعهم هذه هي خلط الأوراق وتشتيت جهود المجلس الانتقالي الجنوبي ليس ألا. فإن كان كذلك. هنا يجب أن نتريت جميعاً لنعي جيداً بأن سقطرى أكبر من أن تكون ورقة اختبار لمشاريع غامضة.

نحن لا نرفض الحوار، ولا نخشى التوافق. لكننا نرفض أن تُختزل إرادة شعب كامل في الغرف المغلقة، أو أن تُصنع "خصوصية" بلا سند، و "توافق" بلا أهداف واضحة. وإذا كانت الغاية خدمة سقطرى وأهلها، فالطريق معروف: وهي الشفافية أولآ، والمشاركة الحقيقية لكل أبناء الأرخبيل. وإلا... فسيبقى السؤال معلقاً: هل الهدف فعلاً خصوصية سقطرى؟ أم خصوصية مصالح لا يعلم بها الجميع؟ ومع هذا وذاك فالأيام كفيلة بالإجابة... والتاريخ لا يرحم.

كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط