آخر تحديث :الأحد - 30 أغسطس 2026 - 03:54 م

كتابات واقلام


دور الصحفيين أو المطبلين المفسدين في تلميع الفاسدين

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 03:50 م

د/ عارف محمد عباد السقاف
بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف - ارشيف الكاتب


لم يعد الفساد يقف عند حدود من يمارسه، بل صار يجد من يحرسه ويزينه ويمنحه شرعية زائفة. وهنا يبرز دور الصحفي او الناشط المفسد، الذي يبيع قلمه أو صوته، ويحول الكلمة من أداة وعي إلى وسيلة تضليل.
الصحفي المفسد لا يسرق المال العام بيده، لكنه يسهم في سرقته حين يغطي على الفاسدين، ويبرر قراراتهم، ويصنع لهم صورة براقة تخدع الناس. يختار ما يكتب بعناية، لا بحثا عن الحقيقة، بل خدمة لمن يدفع أكثر. يتجاهل معاناة الناس، ويضخم إنجازات وهمية، ويهاجم كل صوت يحاول كشف الواقع.
شراء الذمم هنا هو جوهر المشكلة. حين يتحول الإعلامي أو الناشط إلى أداة مأجورة، تصبح الحقيقة سلعة، ويصبح الرأي العام قابلا للتوجيه والتزييف. الأخطر من ذلك أن هذا النوع من الناس لا يكتفي بالصمت، بل يقود حملات منظمة لتشويه الشرفاء، وإرباك الوعي العام، وقلب الحقائق.
في مثل هذا المناخ، لا يعود الفاسد وحده هو المشكلة، بل المنظومة التي تحميه وتدافع عنه. فالفاسد قد يكشف، لكن المفسد يعمل على منع كشفه، أو إضعاف أثر هذا الكشف، أو تحويل الانتباه عنه.
أما من حيث الحكم الشرعي، فإن ما يقوم به هؤلاء يدخل في باب شهادة الزور، وكتمان الحق، والتعاون على الإثم والعدوان. قال تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾، وقال أيضا: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾. بل إن تضليل الناس وتزيين الباطل يعد من أعظم صور الإفساد في الأرض.
الصحفي او الناشط الصادق ضمير المجتمع، أما الصحفي المفسد فهو أداة بيد الفاسدين. وإذا فسد القلم، اختلت الموازين، وضاعت الحقيقة، واتسع مجال الظلم. لذلك، فإن معركة الإصلاح ليست فقط ضد الفاسدين، بل أيضا ضد من يلمعون صورتهم ويحمونهم بالكلمة المأجورة.