آخر تحديث :الأحد - 30 أغسطس 2026 - 05:30 م

كتابات واقلام


الحوثي والفشل في تحقيق أي تقدم بري

الأحد - 30 أغسطس 2026 - الساعة 05:17 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


منذ بداية التصعيد الذي بدأته به هي ، عجزت ميليشيات الحوثي الإرهابية أن تحقق أي تقدم عسكري على الأرض.
شنت هجومها المكثف على جبهات الجوف ومأرب ومريس والضالع ولحج وتعز والساحل التهامي والحدود ، ولكنها تفاجأت بصد منيع ففشلت في التقدم شبر واحد.

السبب الذي جعل الميليشيات تشن هجومها المكثف على جميع الجبهات ، ليس لأنها تريد أن تحقق تقدم على جميع الجبهات في آن واحد فهذا بالنسبة لها مستبعد ومخططها السابق لتحقيق التقدم يقتضي أن تشن هجوم مكثف على جبهة واحدة وتوقف بقية الجبهات ، وهذه المرة أرادت من شن هجومها على جميع الجبهات أن تقيس مدى قوة الجبهات المقاومة لها ، والجبهة التي ستسطيع الميليشيات تحقيق أي تقدم بري بها هي من ستتجه نحوها بعد ذلك وتوقف جميع الجبهات.

منذ بداية الحرب كان أكثر ما يرفع المعنويات لدى الميليشيات هو تحقيق التقدم البري ، وهذه المرة من بداية التصعيد حاولت الميليشيات وقاتلت بإستماتة من أجل أن تسيطر ولو على موقع واحد ولكنها عجزت.

من جهة أخرى فإن خسائر الميليشيات باهضة جداً ، مقابل خسائر الدولة التي تعتبر لا شيئ بجانبها.
ففي الموارد البشرية ما يفوق الالف من عناصر الحوثي لقوا حتفهم في الجبهات منذ بداية التصعيد ، بينما خسائر القوات المسلحة لا تتجاوز العشرات.
في يوم واحد شيعت الميليشيات مائة وثمانية واربعون عنصراً منهم قيادات ، هناك عناصر اعترفت الميليشيات بمقتلهم ، وهناك عناصر لازااوا مفقودين عجزت الميليشيات عن انتشال جثثهم لأنهم قتلوا بالقرب من جبهات مأرب أثناء قيامهم بشن هجوم مباغت أو مستمر ، وكلما حاولت الميليشيات شن الهجوم في تلك الجبهات كل يوم ترد عليها مدفعية القوات المسلحة ويسقط قتلى آخرون.
ومن بعد إعلان الحوثي عن تشييع بعض قتلاه ، إتجه بعدها لعدم الإعلان عن تشييعهم عبر إعلامه وجعل الأمر سري ، فهناك قتلى حوثيون يومياً ، ولكن الحوثي يتعمد عدم الإفصاح من اجل أن لا تنهار معنوية بقية مقاتليه ، وأيضاً من أجل أن يفضح نفسه من خلال المقارنة حول إذا كانت خسائرك هذه في صفوف مقاتليك فما هي أرباحك على أرض المعركة ، وطبعاً الأرباح صفر لانه لم يحقق أي تقدم من شنه لكل هجوم.

في العتاد العسكري ، اطلق الحوثي العشرات من الصواريخ الباليستية ، كل صاروخ تتجاوز قيمته أو تكلفته ثلاثمائة ألف دولار .
خسارة عشرات الملايين من الدولارات لم تحقق له أي هدف عسكري ، قصف الحوثي مدينة مأرب باكثر من عشرين صاروخ باليستي ولم يستطيع أن يقتل قائد عسكري أو يفجر مخزن أسلحة أو يقتل العديد من منتسبي أي معسكر ، انما قتل المدنيين فقط.
في المخاء دمر الحوثي الميناء ، وهذا ليس نصراً أو إنجازاً ، لأن إستهداف المنشآت المدنية والمؤسسات الخدمية يعتبر من العمل الجبان واللاخلاقي في الحرب العسكرية ، وهو بمثابة من يستهدف الأعزل من السلاح ومن لا يقاتلك ومن يقدم خدمات إنسانية للمواطن.
من السهل أن تستهدف المؤسسات الحكومية والموانئ والمطارات المدنية، فهي ظاهرة ومعروفة ولكن يعتبر استهدافها انحطاط أخلاقي وفشل وعجز ، فعندما تفشل في إستهداف القوة والسلاح العسكري الذي يقاتلك تلجأ لإستهداف السكان والمنشآت الخدمية.
وبإستطاعة الدولة استهداف وتدمير كل الموانئ في مناطق الحوثي ، ولكنها لا تريد ذلك لأنها تحارب العناصر والقوة العسكرية الواقفة ضد الدولة ، وليس المنشآت التي أنشأتها الدولة وستعود للدولة بعد التحرير ، إستهدفت الدولة مطار صنعاء حماية للسيادة اليمنية ومنعاً لهبوط طائرة إيرانية تقل قيادات حوثية قادمة من إيران ، ولم تستهدفه منعاً لطائرة تحمل مواطنينن يمنيين.
كما أن إستهداف الحوثي لميناء المخاء ، منح مبرر للدولة لإستهداف وإيقاف ميناء الحديدة ومطار صنعاء ، إضافةً لمبرر ثاني وثالث وهو أن الحوثي يستخدمها لاغراص عسكرية والحصول على أسلحة مهربة وإستخدام عوائدها المالية لصالج ميليشياته وليس لصالح المواطنين مقارنة بالموانئ والمطارات المدنية في المناطق المحررة التي عوائدها تعود لخدمات المواطنين من مرتبات وخدمات ولا يتم إستعمالها في الجانب العسكري ، وأيضاً الدولة لديها بدائل لخدمة المواطنين في المناطق المحتلة ، فعبر ميناء عدن وميناء المكلا ستاتي كل البضائع والمواد الغذائية للمواطن في المناطق المحتلة وليس هناك أي تأثير على الجانب الإنساني من إيقاف ميناء الحديدة ، وأيضاً من أراد السفر بالطيران فلياتي عبر مطار عدن والمكلا وسيئون وأي مطار بالمناطق المحررة.