آخر تحديث :الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 08:53 م

كتابات واقلام


اعجبني كثيرًا كلام الشيبة بالطريق عن القوات الجنوبية!!!

الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - الساعة 08:22 م

اديب صالح العبد
بقلم: اديب صالح العبد - ارشيف الكاتب


عندما زحفت القوات الجنوبية لبسط السيطرة على حضرموت، وفقًا لاتفاق الرياض الذي وقعه المجلس الانتقالي الجنوبي مع الشرعية برعاية سعودية، وتضمنت بنوده مغادرة المنطقة العسكرية الأولى وادي حضرموت إلى الجبهات، وتستلم بدلها القوات المسلحة الجنوبية.
عندما تقدمت القوات الجنوبية بضوء أخضر سعودي، قام الطيران السعودي بمشاركة الطيران العماني بقصف القوات الجنوبية بالطيران، مما تسبب في سقوط مئات الشهداء والجرحى، وبعضهم لا يزال مفقودًا حتى اليوم في صحراء حضرموت، وهناك من المغفلين من شلة حسب الله الإخونجية بلا خجل أو حياء منهم من أنكروا هذه الضربات، وقالوا إنها كانت تحذيرية ولم يتم القصف ولم يسقط شهداء. وذهب البعض للوقوف مع الضربات على القوات الجنوبية حينها، كما غير المتبنكسون المرتزقة مواقفهم، فكانت حينها تندد وتهاجم السعودية، وتبددت وتبخرت وتغيرت عند فتح أول بنكس، وستتغير مواقفهم أيضًا مستقبلًا، لأن السعودية لا يوجد لها صديق دائم ولا عدو دائم، وتاريخيًا تضحي بأي حليف لها في أقرب منعطف، فقد كانت تمول الشهيد صدام حسين في حربه ضد إيران، طيلة حوالي ثمان سنوات، وتغيرت مواقفها، وتآمرت على العراق ودمرته، وساهمت في إعدام الشهيد صدام حسين رحمه الله.
اليوم نتابع الحماس الكبير لدى بعض المتبنكسين الجنوبيين، للزج بالقوات الجنوبية في المعارك في تعز، وينشرون الأخبار الكاذبة التي يتم إرسالها لهم لنشرها، مالم سيتوقف البنكس، مواقف مضحكة جدًا، عندما دخلت القوات الجنوبية حضرموت الجنوبية قالوا: لا، خطأ وحضرموت جنوبية، وتم استقبالهم بالترحيب الكبير من أهالي حضرموت، والآن الأمر طبيعي أن تذهب القوات الجنوبية، التي يصفها إعلام الإخوان بالمتصهينة، وأصبحت مجاهدة عندما يريدونها تتجه تعز. فهذه المتناقضات ليست غريبة، فهم بحاجة اليوم للقوات الجنوبية لإخراجهم من مأزق الفشل، والسعودية بحاجة للدفع بها، لكونها ملتزمة للحوثي في مسقط بأنها وسيط ولا تستطيع دعم الشرعية، أو المشاركة معها بسلاح الجو الذي قصفت به القوات الجنوبية في حضرموت، لأنها تعرف ماذا سيكون رد الحوثي، وتتجاهل أن أبناء الجنوب لن ينسوا دماء شهدائهم الأبرار، إلا جنوبي منحل خالي من الغيرة، ممكن ينسى أو يبرر ما حصل للقوات الجنوبية بحضرموت.
كنت ماشيًا بالطريق العام يوم أمس، فاستوقفني رجل طاعن بالعمر، أخبرني بأنه كان مغتربًا بالسعودية في مطلع الثمانينات، ومنظمًا لما كانت تعرف بقوات حفظ السلام، التي تمركزت في شرورة الجنوبية التي احتلتها السعودية، وكانت تدعمهم السعودية، وفتحت لهم إذاعة مناهضة للنظام في الجنوب، ومن ثم قامت بنقلهم إلى تبوك بالسعودية.
قال لي هذا الرجل الشيبة!! أنت لا تعرفني يا بني، وحقيقة لا أعرفه، ولم يعرفني باسمه، وقال لي مازحًا: نحن كنا مرتزقة مع السعودية، وكان أبناء الجنوب يطلقون علينا اسم "المرتزقة"، مثل الذين تسمونهم أنتم المتبنكسين اليوم.
قال لي: هل هذا حمدي شكري بعقله ولا فقد صوابه؟!! قلت له: ليش؟!!
قال: يا بني، الراجل أفقدته السعودية عقله بالفلوس!! وأصبح يرى نفسه قائدًا يستطيع تنفيذ ما تطلبه منه السعودية!!
قال يا ولدي: شف حمدي شكري يفتكر بأنه من حرر مديريات بيحان في 2022م من الحوثي. الراجل نسي حجم السلاح والعتاد الذي ضخت به دولة الإمارات لحسم المعركة!! نسي أنه تم إدخال الطيران المسيّر بأنواعه، حيث استخدم لأول مرة في معارك للتخلص من فرد يقود سيكل! نسي عدد الخبرات من الإماراتيين الذين شارك المئات منهم في هذه المعركة!! نسي الجانب الاستخباراتي قبل المعركة، وتدريب ألوية مخصصة للجبال، والدفع بأحدث العربات للمشاركة في المعركة، والأهم من ذلك هو عدم وجود حاضنة شعبية للحوثيين بمديريات بيحان وشبوة.
قال الشيبة لي: "حمدي شكري أصابه الغرور"، وسيندم عندما يتفاجأ بأن الإمارات كان لها الدور الكبير في النصر، فهو توقع أن بندقيته هي من حققت له النصر الذي كان هو فيه بيدقًا فقط من آلاف البيادق التي شاركت فيه، واليوم يفتقد لأبسط شيء، وهو وجود حاضنة شعبية في تعز تساعده لإحراز تقدم والحفاظ عليه. فمن يضع الفلوس نصب عينيه فليعلم بأنها لا تبني العزيمة ولا تحرز أي نصر، بل بالعكس تكون سببًا في الهزيمة.
قال: من سيتوجهون من أبناء الجنوب للقتال في الشمال سيصابون بخيبة أمل، وسيعودون عندما يشاهدون أبناء القيادات الشمالية عسكريين وقيادات الأحزاب في فنادق الخارج ينتظرون متى يتم تحرير بلادهم ليأتون يجلسون على الكراسي، وسيحبطون عندما توجه لهم الطعنات تلو الطعنات من الخلف، سيعودون سريعًا، بس بعد أن يخسروا بعض رفاقهم، ويعرفون أن الحاضنة غير الحاضنة.
أعجبني كثيرًا كلام الرجل، واستمعت إليه بإنصات، وسألته عن اسمه، وقال لي: ليس من المهم أن تعرف اسمي، ولكن الأهم أن تنقل لأبناء الجنوب ما كلمتك عنه بكل دقة وتفصيل، فلا تسألني عن اسمي ورقمي، أنت لا تعرفني، لكن الأهم بأني أعرفك وأتابعك عبر مواقع التواصل، قائلًا عبارته الأخيرة: الرئيس عيدروس الزبيدي شغال صح، لا تتخلوا عنه، سيعود قريبًا بإذن الله.
كل ما قاله وأنا أقف بجانب باب سيارته تحت حرارة الشمس المرتفعة جدًا، والتي لم أشعر بها، كنت أتأمل السيارة نوع هيلوكس، وأطلق ضحكة، قائلًا: "إنها ليست سيارتي"، وانصرف بالسيارة.
أبقيت العبارات العامية مثل «ليش؟»، «شف»، «شغال صح»، «بس» كما هي، لأن طلبك كان مراجعة إملائية فقط، ولم أرد تحويل النص إلى فصحى أو تغيير أسلوبه.