آخر تحديث :الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - 06:08 م

كتابات واقلام


ازدواجية المعايير في قضية القتال خارج الجنوب

الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - الساعة 05:36 م

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


هناك حقيقة يجب أن نقولها اليوم بكل صدق وصراحة، بعيدًا عن المزايدات: ذهاب أبناء الجنوب للقتال خارج حدودهم لم يكن دائمًا قرارًا وطنيًا مستقلًا، بل جاء في مراحل كثيرة استجابةً لحسابات وأوامر الخارج.

في البداية، كان خطاب الانتقالي واضحًا: لا بد من تحرير صنعاء، واستعادة مؤسسات الدولة، والقضاء على الحوثي، ثم التفاوض بشأن القضية الجنوبية. وقد تكرر هذا الموقف على لسان قيادات الانتقالي وفي تصريحاتهم وحملاتهم الإعلامية، بل وصلت بعض الشعارات إلى حد القول إننا «نعرف طريق الحديدة»، وإننا حيث يوجّهنا خادم الحرمين الشريفين سنكون جنودًا.

وبناءً على ذلك، شارك الانتقالي وقواته، إلى جانب العمالقة، في معارك الساحل الغربي وغيرها من الجبهات، من دون ضمانات إقليمية أو دولية واضحة بأن هذه المشاركة ستقود في النهاية إلى مكاسب سياسية للقضية الجنوبية.

ثم تغيّرت المواقف مع تغيّر الصراع الإقليمي بين الرياض وأبوظبي، ولاحقًا بعد أحداث حضرموت. وأصبح بعض الذين كانوا بالأمس يرفعون شعار ضرورة القتال خارج الجنوب، يرفضون اليوم وبشدة مشاركة أبناء الجنوب في أي حرب خارج أرضهم.

المشكلة ليست في تغيير الموقف؛ فمن حق أي طرف أن يراجع حساباته. المشكلة في ازدواجية المعايير ومحاولة تقديم الموقف الجديد وكأنه كان دائمًا الموقف الوطني الثابت.

واليوم يتكرر المشهد بصورة أخرى؛ تيارات دينية تدخل هذه الحرب دون ضمانات حقيقية أو مكاسب واضحة للقضية الجنوبية، وكأن أبناء الجنوب مطلوب منهم أن يكونوا وقودًا لحروب الآخرين، بينما تبقى قضيتهم الوطنية مؤجلة إلى أجل غير معلوم.

والأخطر من ذلك هو تحويل القضية الجنوبية من قضية وطنية وسياسية إلى طرف في حروب مذهبية وإقليمية؛ فهذا لا يخدم الجنوب، بل يفرغ قضيته من مضمونها ويشتت هدفها ويجعل أبناءه يدفعون ثمن صراعات لا يملكون قرارها.

لقد جُرّبت هذه المعادلة من قبل، والنتيجة كانت واضحة:

قاتلنا في حروب الآخرين، وانتظرنا أن تأتي قضية الجنوب بعد انتهاء الحرب... ثم اكتشفنا أن الحرب انتهت، وبقيت القضية تنتظر.

وكأنك يا أبو زيد ما غزيت!