آخر تحديث :الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 09:06 م

كتابات واقلام


ما بعد الساحل: من يصنع الوقائع... ومن يصنع الرواية؟

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - الساعة 08:50 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


بعد نجاح مخطط استنزاف القوات المسلحة الجنوبية في معارك الساحل، وإنهاء دور ووجود قوات طارق صالح، والسيطرة على النفوذ الإماراتي وما أنشأته الإمارات من مشاريع ومنشآت استراتيجية، وفي مقدمتها المطارات والقواعد العسكرية التي ارتبطت بتأمين خطوط الملاحة وباب المندب...

يبرز السؤال الأهم:

ما هي الروايات والأكاذيب التي سيتم تسويقها لتبرير ما حدث، وتهيئة الرأي العام للمرحلة القادمة؟

قد نشهد خلال الفترة المقبلة تسويق عدد من الروايات، أبرزها:

أولًا: "سيطرة الحوثيين على المخا ليست إلا طُعمًا واستدراجًا".

سيقال إن السماح للحوثيين بالوصول إلى المخا والتقدم نحو الساحل لم يكن تراجعًا أو انهيارًا، وإنما عملية استدراج متعمدة، بهدف دفع قواتهم إلى مناطق مكشوفة ثم تدميرها.

ثانيًا: "وصول الحوثيين إلى البحر الأحمر تم بإيعاز سعودي".

وقد يجري الترويج لرواية مفادها أن السماح بهذا التطور كان جزءًا من خطة لإجبار الولايات المتحدة على الدخول المباشر في مواجهة الحوثيين، وتحويل المعركة من شأن يمني وإقليمي إلى مواجهة دولية مفتوحة.

ثالثًا: "وصول الحوثيين إلى الساحل سيعطي خصوم طارق صالح فرصة في استثمار الحدث واستغلاله لغرض اسقاط طارق صالح من مجلس القيادة الرئاسي وخاصة وأن طارق صالح كان، في يناير 2026، العضو الوحيد من كتلة الشمال داخل مجلس القيادة الذي وقف ضد إجراءات استهدفت إنهاء الاتفاق الدفاعي مع الإمارات ومطالبة قواتها بمغادرة اليمن.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس فقط:
ماذا حدث في الساحل؟
بل:
من المستفيد من استنزاف القوات الجنوبية؟

ومن المستفيد من إنهاء النفوذ الإماراتي؟

ومن المستفيد من إعادة تشكيل خارطة القوى على الساحل وباب المندب؟

والأهم:
ما الرواية التي ستُقدَّم للرأي العام لتبرير كل ذلك؟

ففي الحروب والصراعات السياسية، لا تُصنع الوقائع على الأرض وحدها...

بل تُصنع معها الرواية التي تفسّرها وتبرّرها.

الصحفي صالح حقروص
2026/9/10م