كشفت رابطة الدوري الإسباني عن الفجوة الحقيقية التي باتت تهدد عدالة المنافسة، فبينما يحلق عملاقا الكرة الإسبانية بميزانيات فلكية، وجد إشبيلية، أحد كبار الأندلس، نفسه في قاع الحضيض المالي، مجبراً على الاعتماد على أكاديميته للبقاء ضمن المنافسة.
وأعلنت "لا ليجا" اليوم الخميس عن أحد أكثر أسرارها حراسة، وهو سقف الرواتب الرسمي لجميع أندية الدرجتين الأولى والثانية البالغ عددها 42 نادياً، في تقرير قلب كل التوقعات.
ريال مدريد في القمة.. وبرشلونة يعود من بعيد
وللعام الثاني على التوالي، تربع ريال مدريد على عرش الأغنى في إسبانيا، ونجح النادي الملكي في رفع سقف إنفاقه بأكثر من 70 مليون يورو، ليؤكد تفوقه المالي المطلق.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت من غريمه برشلونة. ففي الصيف نفسه الذي احتفل فيه النادي الكتالوني بعودته التاريخية إلى قاعدة 1:1 للإنفاق، أي القدرة على صرف كل يورو يدخله، قفز سقفه المالي بأكثر من 200 مليون يورو دفعة واحدة، قفزة هائلة تعكس نجاح الإدارة في بيع الأصول وتخفيض الديون.
وبهذه الأرقام، اتسعت الفجوة بشكل مرعب بين القطبين وباقي المنافسين.. أما أتلتيكو مدريد، صاحب المركز الثالث، فقد حافظ على موقعه بزيادة متواضعة لم تتجاوز 35 مليون يورو، ليبدو بعيداً جداً عن سباق العملاقين.
سقوط حر لإشبيلية.. ومفاجأة الصاعدين
في النقيض تماماً، يعيش إشبيلية كابوساً مالياً حقيقياً، للعام الثاني على التوالي، يتذيل النادي الأندلسي جدول سقف الرواتب في دوري الأضواء بمبلغ لا يتجاوز 20.161 مليون يورو، أقل حتى من الموسم الماضي.
رقم يقيّد خطط النادي بشكل خانق ويجبره أكثر من أي وقت مضى على الاعتماد على شباب أكاديميته وإصابة الهدف في كل صفقة انتقال، وينضم إليه في قاع الترتيب كل من مالقة وديبورتيفو ألافيس.
وعلى الجانب الآخر من الجدول، خطف الوافدان الجديدان الأنظار، فريق ديبورتيفو لا كورونيا العائد إلى دوري الأضواء بعد غياب ثماني سنوات، يعود بعاشر أدنى سقف رواتب، بينما نجح راسينغ سانتاندير في الخروج من المراكز الثلاثة الأخيرة، مؤكداً أن سوق الانتقالات الإيجابي الذي قام به لم يكن صدفة.
ما هو سقف الرواتب ولماذا هو مهم؟
كجزء من نظام الرقابة الاقتصادية الصارم الذي تفرضه رابطة الليجا لتجنب إفلاس الأندية، يتم تحديث سقوف الرواتب بشكل دوري.. هذا الرقم ليس مجرد رواتب اللاعبين، بل هو الحد الأقصى الذي يمكن للنادي إنفاقه على جميع موظفيه، بما في ذلك رواتب فرق السيدات وفرق الشباب إذا كانت مسجلة ضمن ميزانية الفريق الأول.
ومن يتجاوز هذا السقف، يُمنع من تسجيل صفقاته الجديدة، وهو السلاح الذي استخدمته الليجا لسنوات لفرض الاستقرار المالي، حتى لو كان الثمن هو توسيع الفجوة بين أصحاب القدرات المادية المرتفعة والأقل منهم.