آخر تحديث :الخميس - 17 سبتمبر 2026 - 12:29 ص

كتابات واقلام


دعوة لاستقلالية وحماية مهنة المحاماة في الجنوب وفي اليمن

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - الساعة 11:53 م

د. محمد علي السقاف
بقلم: د. محمد علي السقاف - ارشيف الكاتب


من نافلة القول ان عنوان هذه المقالة تشير ان لا الحماية ولا الاستقلالية متوفرتان في الوقت الراهن لمهنة المحاماة سواء في الجنوب أو في اليمن بصفة عامة .

من حق المحامين تشكيل منظمات مهنية مستقلة وإدارتها بحرية ، دون تدخل حكومي غير مبرر ، فضمان استقلالية المحامين تتطلب إعطاءهم الحق في تنظيم ذاتهم والدفاع عن مصالحهم وحماية المهنة من أي ضغوط سياسية أو قانونية قد تؤثر علي ادائهم. ذلك فيما يخصّ النقابة للمحامين ولن تتوفر تلك الأمور إذا كان المحامون انفسهم لا يتمتعون بحرية التعبير كحق أساسي يتيح لهم مناقشة القضايا العامة وإبداء رأيهم بل انتقاد إذا تطلب الأمر النظام القضائي دون خوف من عقوبات تأديبية أو جنائية طالما التزموا بأخلاقيات المهنة .

ونشير هنا بعجالة الى مهنة المحاماة في أوروبا الغربية التي تتمتع فيها المهنة باعلى درجات الاستقلالية والتحصين القانوني في العالم وذلك لاعتبارها إستقلالية المحامين ركيزة أساسية لسيادة القانون وضمان محاكمة عادلة والمهم ان لا ينظر الي طلب الاستقلالية امتيازاً شخصياً للمحامي بل هو واجب ديمقراطي لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم من أي تدخل للسلطات السياسية أو الاقتصادية في أعمال المحامين والمساس بحقوقهم .

وللأسف فيما يخص دول العالم الثالث الإشكالية الرئيسية تتمثل في السؤال الجوهري هل يجوز للدولة بوصفها صاحبة السيادة التشريع ان تعيد تشكيل حدود استقلالية مهنة تعد من الناحية الوظيفية شريكاً اساسياً في تحقيق العدالة لا مجرد جسم مهني خاضع لسلطتها التقديرية . بمعني آخر هل مهنة المحاماة تختزل فقط في بعدها النقابي أو المهني الضيق ام يجب النظر الي النقابة الي المستوي الذي استقر عليه الفكر القانوني المعاصر ومنظومة حقوق الإنسان الدولية ، احد الأركان البنيوية لدولة النظام والقانون
من هنا فان أي تنظيم تشريعي لهذه المهنة لا يمكن ان يقيم بمعزل عن معايير استقلالية القضاء والدفاع المعتمدة دولياً.

وفي الخلاصة هل نحن نريد تأسيس دولة النظام والقانون وتطبيق غالبية المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليه بلادنا مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والعهدين الدوليين وقرارات اخري دولية صدرت من الجمعية العآمة للأمم المتحدة . ونكون بذلك عبر ايجاد نقابة محامين مهنية ومستقلة نؤسس على إقامة دولة النظام والقانون فهل نفعلها ؟؟