آخر تحديث :الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 11:02 م

كتابات واقلام


هوية المقاتل ليست محل مساومة

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - الساعة 10:11 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


إلى زملائنا الإعلاميين،

في الوقت الذي يخوض فيه المقاتلون معاركهم على الأرض، تبرز أصوات تشكك في هوية القوات الجنوبية، وتعترض على رفع علم الجنوب في الجبهات، بل يصل الأمر بالبعض إلى التحفظ على مجرد ذكر كلمة «الجنوبية»، وكأنها وصف ينبغي إخفاؤه، أو هوية يجب التنكر لها حتى يكون القتال مقبولًا.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا يُراد من الجنوبي أن يقاتل بهويته، ثم يتخلى عنها في الخطاب الإعلامي؟ ولماذا يصبح ذكر اسم الجنوب موضع اعتراض، بينما لا يجد البعض حرجًا في استخدام مسميات أخرى للقوات المشاركة في المعركة؟

إن أبناء الجنوب هم من يقاتلون على الأرض ضمن قواتهم الجنوبية، وفي مقدمتها قوات العمالقة الجنوبية، التي تؤدي دورها في الميدان. وفي المقابل، يخوض مقاتلون من أبناء المحافظات الشمالية، وفي مقدمتها تعز، معاركهم ضد الحوثيين دفاعًا عن أرضهم ومناطقهم، ويستحقون التقدير والإنصاف على ما يقدمونه من تضحيات.

وهنا يجب التمييز بوضوح بين جبهات القتال والقوات الموجودة فيها؛ فلا يصح تصوير المقاتلين الشماليين في جبهاتهم وكأنهم يقاتلون ضمن قوات العمالقة الجنوبية، كما لا يجوز إنكار دورهم أو التقليل من تضحياتهم لمجرد أنهم يقاتلون في جغرافيا مختلفة.
لكل جبهة مقاتلوها، ولكل قوة هويتها، ولكل تضحيات أصحابها.
إن مواجهة الحوثيين لا تستدعي طمس هوية القوات الجنوبية، كما أن الاعتزاز بهذه الهوية لا يعني إنكار نضال المقاتلين الشماليين في مناطقهم. فالإنصاف يقتضي أن نسمي القوات بمسمياتها الحقيقية، وأن ننسب الأدوار إلى أصحابها، بعيدًا عن الخلط الذي يضر بالحقيقة ويشوّه صورة الميدان.

أما رفع علم الجنوب في الجبهات، فليس إساءة إلى أحد، ولا انتقاصًا من تضحيات أي طرف. إنه تعبير عن هوية أبناء الجنوب وانتمائهم، ومن حقهم أن يرفعوا علمهم ويعتزوا به، تمامًا كما يعتز سواهم بهوياتهم ورموزهم.

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقتصر على نقل أخبار المعارك، بل تشمل أيضًا الدفاع عن حق أبناء الجنوب في التعبير عن هويتهم، والتصدي لمحاولات إقصائها من المشهد الإعلامي، من دون الوقوع في فخ الإساءة إلى أي طرف أو إنكار دوره.
يا زملاء المهنة، لا تجعلوا الاعتراف بتضحيات المقاتلين مدخلًا لإنكار هويتكم، ولا تسمحوا بتحويل كلمة «الجنوبية» إلى تهمة تحتاج إلى تبرير.

أنصفوا مقاتلي تعز في جبهاتهم، وأنصفوا أبناء الجنوب في جبهاتهم، وانقلوا الحقيقة كما هي؛ فاحترام نضال المقاتلين لا يتطلب محو هويتنا، والاعتزاز بهويتنا لا ينتقص من تضحيات أحد.
إن المعركة ضد الحوثيين تحتاج إلى إعلام مسؤول، يرفع معنويات المقاتلين، ويوثق التضحيات، ويفضح التضليل، ويحافظ على وضوح الحقائق بدلًا من الخلط بين القوات والجبهات والهويات.
الجنوب ليس كلمة نخجل من ذكرها، ولا علمًا نعتذر عن رفعه، ولا هوية نتخلى عنها لإرضاء أحد.

هويتنا حق، والحقيقة مسؤولية، والإنصاف واجب لا يتجزأ.