آخر تحديث :الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 05:56 م

كتابات واقلام


زيارة وفد اتفاقية مكة إلى طهران.. احتواء التصعيد أم معالجة جذور التهديد؟

الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - الساعة 05:21 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


تأتي زيارة وفد دول اتفاقية "مكة" إلى طهران في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط مخاوف من انهيار المساعي الدبلوماسية والعودة إلى حرب واسعة، وتبدو الزيارة محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة، في ظل إدراك دول المنطقة أن تداعيات أي حرب جديدة لن تقتصر على أطرافها المباشرة، بل ستمتد إلى أمن المنطقة واستقرارها، وتضع السعودية أمام تحديات أكثر تعقيداً.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة للسعودية، التي تواجه تهديدات مرتبطة بقدرات مليشيا الحوثي الصاروخية والمسيّرة، وما تمثله من مخاطر على أراضي المملكة والملاحة الدولية، سيما وأن تراجع قدرات حزب الله اللبناني بفعل الضربات الإسرائيلية، ترجح أن الدور الذي قد تؤديه مليشيا الحوثي في أي تصعيد إيراني محتمل سيكون أكبر، بما قد يفتح جبهات جديدة ويضاعف التهديدات الأمنية والعسكرية التي تواجهها المملكة، والمنطقة.
وقبل ذلك فإن هذه التحركات لا تنفصل عن مواقف القوى الكبرى وتوازناتها، وتأثير الصراع الروسي الأوكراني والتنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين في إعادة تشكيل النظام الدولي، فالمساعي الإقليمية لاحتواء التصعيد تتحرك ضمن حسابات دولية معقدة، تتداخل فيها المصالح الأمنية والاقتصادية مع صراع النفوذ، الأمر الذي يجعل نجاح الدبلوماسية مرتبطاً بقدرة الأطراف المؤثرة على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
إن نجاح زيارة وفد اتفاقية "مكة" لا ينبغي أن يُقاس بمجرد تأجيل الحرب، بل بقدرتها على معالجة مصادر التهديد، وفي مقدمتها توظيف الجماعات المسلحة في الصراعات الإقليمية، فخفض التصعيد المستدام يتطلب تفاهمات واضحة تحد من التهديدات الإيرانية المباشرة وغير المباشرة، وتمنع تحويل اليمن إلى ساحة لتصفية الحسابات، بما يحمي أمن السعودية ويجنب المنطقة كلفة حرب جديدة، أما الاكتفاء بإدارة الأزمة دون معالجة جذورها، فلن يؤدي إلا إلى تأجيل المواجهة وترك أسبابها قائمة.

26 أكتوبر 2026م