آخر تحديث :الخميس - 29 أكتوبر 2026 - 09:07 م

كتابات واقلام


أين مشكلتنا مع الحوثي؟!

الخميس - 29 أكتوبر 2026 - الساعة 08:14 م

هاني بن بريك
بقلم: هاني بن بريك - ارشيف الكاتب


هل مشكلتنا مع الحوثي محصورة في تبعيته لإيران؟!
لقد فُجِئْتُ في نوفمبر 2019م أثناء لقائي بأحد كبار المسؤولين السعوديين عن الملف اليمني بقوله: "لا مشكلة لنا مع الحوثي سوى تبعيته لإيران!! وأنه لو ترك إيران ما عندنا مشكلة معه". وهذا يعني الاعتراف به وتشريعه قانونياً، وحينها تذهب شرعية الحكومة اليمنية أدراج الرياح.
وهذا ذاته ما يُفهَمُ من قول الصحفي الكبير. وزاد -ما معناه- أن الاستراتيجية المتبعة منذ القدم كانت إطفاء المشاكل بالمال ونكفى صدعة المجانين، مؤكداً نجاعتها!!.

عوداً للسؤال، الحقيقة ليست مشكلتنا مع الحوثي محصورة في تبعيته لإيران، وإن كانت من ضمن المشاكل، المشكلة الكبرى في خطاب الحوثي وتطرفه والذي وافق ما عند إيران فتلقفته ودعمته ومن ثم اختطفت جزءاً كبيراً من قراره. فالأيديولوجيا الحوثية هي أكبر معضلة ومعها يستحيل أن يكون الحوثي دولة مجاورة معادية لشعوب المنطقة قبل دولها.

لقد حاولت إيران أن تسيطر على اليمن شمالاً وجنوباً باحتضان الحوثي والحراك الجنوبي معاً، ونجحت مع الحوثي، وفشلت مع الحراك الجنوبي الذي مدت يدها له ومد يده لها عند يأسه من كل دول المنطقة، ظنت إيران أنها ستسيطر على الحراك الجنوبي ليكون ذراعها في الجنوب فتحكم السيطرة على جنوب الجزيرة العربية، وهنا تأتي الأيديولوجيا فتفرق، فالحراك لم يكن بنفس أيديولوجية إيران ولا يحمل تصدير ثورة الولي الفقيه، الحراك الجنوبي عربي سني مدني تواق للدولة الوطنية.

أعود وأقول: رسم استراتيجية التعامل مع الحوثي من منطلق تبعيته لإيران فقط خطأ كبير جداً، الحوثي لا يمكن أن يكون دولة مدنية وطنية مجاوراً لدول المنطقة وهو يحمل ذات الفكرة الإيرانية بل أشد تطرفاً من إيران، كأننا نصنع بأيدينا نفس نظام إيران بنسخة عربية جنوب جزيرة العرب.

بدا واضحاً من البودكاست أن راسم الاستراتيجية معتمد على المال في حل كل المعضلات، حتى في عدم بناء جيش قادر على الدفاع عن البلاد، فبالمال سيستأجر جيوشاً أجنبية -ليس لها غرض غير المال- للدفاع عن الوطن، وأنى لها أن تصدق.
آن لهؤلاء أن تطوى صفحتهم فلا الواقع فقهوا ولا الماضي أدركوا وتأملوا.