آخر تحديث :الخميس - 05 نوفمبر 2026 - 07:20 م

كتابات واقلام


المفاوضات تجعل اليمن دولة إيرانية ثانية

الخميس - 05 نوفمبر 2026 - الساعة 06:26 م

نزيه مرياش
بقلم: نزيه مرياش - ارشيف الكاتب


كشفت صحيفة « وول ستريت جورنال » الأمريكية عن مطالب مالية وسياسية ضخمة، قالت إن مليشيا الحوثي قدمتها إلى المملكة العربية السعودية خلال اتصالات التي تناولت إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الأعمال العدائية . وقد كان في مقدمة الطلبات الحوثية الحصول على 51 مليار دولار كتعويض أولي، تحت مبرر الأضرار الناجمة عن سنوات الحرب والضربات الجوية والحصار، إضافة للإعتراف بجماعة الحوثي رسمياً كحكام لليمن .

لكن التحدي الأكبر أمام الرياض لا يتمثل في حجم الأموال المطلوبة، وإنما في التداعيات المحتملة للإستجابة لمطالب تُفرض تحت ضغط التصعيد العسكري، لذلك فإن السعودية تواجه معادلة معقدة بين السعي لإنهاء الحرب وتجنب تقديم تنازلات قد تشجع المليشيا على تكرار التصعيد مستقبلًا، في ظل إستمرار التهديدات الصاروخية والتحديات الأمنية على حدود المملكة الجنوبية .

ولاننسى أن هذه الطلبات الحوثية لأجل فقط إيقاف الأعمال العدائية، فمازالت هناك أمور ومكتسبات وطلبات سياسة وعسكرية وجغرافية وإقتصادية، سيشرطها الحوثي مقابل الإنسحاب من الساحل الغربي وباب المندب والمخا، علماً أن الحوثي سيستغل وقت التفاوض لأعادة ترتيب ترسانته العسكرية الشبة منهارة .

فسيناريو الحصول على أوراق ضغط عبر الإستيلاء على بعض من المناطق المحررة، ثم إستخدامها للتفاوض للحصول على تنازلات ليس فقط على حساب الحكومة الشرعية، بل أيضاً على حساب السعودية وجميع دول المنطقة سنية المذهب، سيكرره ( هذا السيناريو ) الحوثي مستقبلاً حتى يستولي على اليمن كاملاً التي ستصبح ثاني دولة إيرانية، وبذلك ينتقل ويتحقق طموح إيران من إمتلاك عواصم ( بغداد وصنعاء وطهران و بيروت ) إلى إمتلاك دول إيرانية شيعية ( إيران واليمن ) .

فهل تدرك السعودية الخطورة المستقبلية الناتجة عند فتح قنوات للمفاوضات مع الضبع الإيراني، الذي يحمل جينات سيده من المكر والخيانة لكل المواثيق والمعاهدات والإتفاقيات ؟! .