آخر تحديث للموقع : السبت - 20 أغسطس 2022 - 02:27 ص

تحقيقات وحوارات

أساتذة كليات بجامعة عدن يتحدثون عن تقديرات رسائل الماجستير والدكتوراه وتقييماتهم للمناقشات :
إفراط غير مبرر ودون معايير أكاديمية - علمية في منح الامتياز

الخميس - 04 أغسطس 2022 - 11:18 م بتوقيت عدن

إفراط غير مبرر ودون معايير أكاديمية - علمية في منح الامتياز

أعده للنشر / رئيس التحرير

أساتذة كليات بجامعة عدن يتحدثون عن تقديرات رسائل الماجستير والدكتوراه وتقييماتهم للمناقشات :

إفراط غير مبرر ودون معايير أكاديمية - علمية في منح الامتياز

صار تقدير الامتياز تقييم مبتذل للمجاملات وكسب رضاء الباحث والمشرف العلمي

لا فرق بين ناجح وفاشل ولا فرق بين درجة امتياز وجيد في سوق الماديات

الجامعة سحبت يدها من كثير من الالتزامات المالية سواء للأساتذة او للطلاب او للأقسام

تقديرات رسائل الماجستير والدكتوراه خرجت عن السياق العلمي

لا نبخس رسائل علمية في الماجستير والدكتوراه تعد مرجعا مهما للعلوم  التطبيقية

///////

اختلفت الطروحات بين عدد من أساتذة كليات بجامعة في تقييماتهم على التقديرات الخاصة بالباحثين للدراسات العليا على مستوى الداخل لنيل رسائل الماجستير والدكتوراه ردا على إستطلاع رأي عدن تايم عن الافراط في تقدير "إمتياز" دون الأخذ بمراتب اخرى
وهل هذا دليل على طفرة تفوق داخل الجامعة ام ماذا ؟

وأخذ طابع الطروحات طابع انتقادي واسع حيث ارجع اكاديمي ذلك الإفراط غير المبرر وبدون معايير أكاديمية-علمية في منح الامتياز للحاصلين على الماجستير والدكتوراة من جامعاتنا المحلية، الحكومية والأهلية،

وجامعة عدن -بحسب مشارك في الاستطلاع- هي مؤسسة علمية وظاهرة اجتماعية فاعلة في المجتمع باعتبارها  جزءا لا يتجزأ منه تؤثر وتتاثر به ، تظهر فيها ايجابيات المجتمع وتظهر فيها ايضا سلبياته ... ومن ذلك تقويم وتقديرات طلاب الدراسات العليا.

فالى نتائج الاستطلاع :

▪︎تقدير (ممتاز) للمبدعين والمخترعين فقط دون سواهم

د. حسين مثنى العاقل أستاذ مشارك كلية التربية صبر جامعة عدن :

من المعلوم أن التقديرات العلمية في معظم جامعات العالم تقيم رسائل الماجستير وأطروحة الدكتوراه وفق معيار الأبداع في التحقق من الاختراعات الجديدة في مجال العلوم التطبيقية والبحوث الرصينة لتطوير النهضة العلمية في المجالات المختلفة، وهذا يعني ان التقدير يتحدد على ما يبذله الباحث من جهد علمي وعملي في اظهار المعطيات الممكن للجهات المعنية بها الاستفادة منها والأخذ بتوصياتها.
فالبحث المستحق لدرجة الامتياز يعطى عادة للباحثين في الأختراعات العلمية والتقنية التي تتسابق الشركات والمراكز الصناعية وغيرها على شراء تلك البحوث من بالباحثين اللذين نالوا حق الاختراع والتطوير للمناهج التي تسهم في استنهاض المعارف التقليدية وتجديدها، وعلى هذه المقاييس يمكن لأعضاء لجنة المناقشة منح الباحث درجته العلمية نظير جهده الابداعي.
وفي كليات جامعاتنا الجنوبية والجامعات اليمنية والعربية عموما وفي العديد من جامعات البلدان المتخلفة والنامية، صار تقدير الامتياز تقييم مبتذل للمجاملات وكسب رضاء الباحث والمشرف العلمي، الأمر الذي يحرص فيه المشرف والقسم العلمي على الاستعانة بتقييم الرسايل والطاريح باختيار مناقش سواء كان مناقش داخلي أو الخارجي على أشخاص من جامعات يضمنوا فيهم أن يمنحوا الباحث درجة الامتياز، وهناك مقاولات يندا منها الجبين العلمي، ويخجل منها كل ذي بصيرة يفهم المعايير الحقيقية للتقيم المستحق لنيل الدرجة العلمية.
وبحسب معرفتي الشخصية من جامعة بغداد ودمشق فأن حصول الباحث المبدع على درجة (جيد أو جيد جدا) يعد معيار يفتخر به الباحثين ويتباهى به المشرف والقسم العلمي.
إن تقيمنا لهذه الظاهرة ليس من باب الاستهتار بجهود الباحثين والمجتهدين والمبدعين، ولكننا نأمل من وجهة نظري أن يعطى التقدير (ممتاز) للمبدعين والمخترعين فقط دون سواهم.

////////

▪︎ سوق الدرجات العلمية المشتركة

د. جواد حسن مكاوي :

المرحلة الراهنة مرحلة مأساوية كارثية مؤلمة في كل مجالات الحياة المجتمعية وبما فيها التربوية والتعليمية .. صبغت عليها المجاملات واختفت الأمانة العلمية التي تهب القيمة الحقيقية والواقعية للموقف نفسه .. مرحلة مأساوية كثر فيها اللغط والعشوائية واللامبالاة .. مرحلة مأساوية يباع الضمير بسهولة ويسر .. وتغادرنا الجد والاجتهاد والمثابرة أيضاً بسهولة ويسر .. مرحلة مأساوية اختلط فيها الأخضر باليابس .. وانعكست على آدمية البشر .. فلا تعرف من النخبة المثقفة من النخبة العلمية من عامة الناس .. مرحلة مأساوية تتحكم فيها الماديات بالقيمة الرخيصة .. والقوة والهيمنة المادية المتاحة لشراء الذمم .. مرحلة مأساوية اختلط فيها الخوف بالحذر فأصبح وأمسى المعلم رخيص الثمن سهل المنال سخي العطاء بلا أمانة ولا إعتبار لشريعة الله ولا لقانون بشر .. قانون سائد خطير واخطبوط متشابك الاذرع .. قانون التظاهر بما تخفي الصدور بدءاً من رجل الشارع إلى النخبة المثقفة .. قانون المصالح الشخصية للترويج الإعلاني لتزييف الحقائق العلمية .. وسط كل هذه المعمعة وقع ضمير المعلم في كل مراحل التعليم والتعلم يبيع ويشتري الغالي بالرخيص دون واعز ديني ولا أخلاقي ولا علمي .. يبيع القيم والمبادئ بسهولة فلا يبالي .. يعطي نتائج الامتحانات والدرجات العلمية بنفس السهولة واليسر متمتع بالمردود المادي الرخيص ..
فلا فرق بين ناجح وفاشل ولا فرق بين درجة امتياز وجيد في سوق الماديات .. في سوق العرض والطلب .. مرحلة مأساوية نعيشها اليوم بكل مآسيها ويدفع ثمنها غالياً الفقير المعدم الخارج إطار الصورة واللوحة المادية ويقع عليه القانون والحد الديني والدينوي ..
هذا بلاء عظيم وسيستمر في ظل غياب تام لدولة والحزم والحسم ..
وداعاً لحقن المبادئ والمثاليات .. وداعاً للضمير  .. ونعم لقانون المصالح .

والله من وراء القصد ،،،

▪︎لا  يعيب أن يحصل الباحث على مرتبة أدنى

أ.د.علي صالح الخلاقي
أستاذ التاريخ والحضارة الاسلامية جامعة عدن:

-الإفراط غير المبرر وبدون معايير أكاديمية-علمية في منح الامتياز للحاصلين على الماجستير والدكتوراة من جامعاتنا المحلية، الحكومية والأهلية، ظاهرة مستشرية في كل جامعاتنا بدون استثناء، تستوى في ذلك الجامعات الحكومية أو الأهلية التي تتكاثر كالفطريات بدون مقومات أكاديمية أو منشآت ومرافق كافية، وبعضها كما وصفها طيب الذكر د.صالح باصرة جامعات (أحواش)، وهو أمر يدعو للغرابة، ولا نجد له نظيراً في بقية جامعات العالم.
لا يعيب أن يحصل طالب الماجستير أو الدكتوراة على مرتبة أدنى من الأمتياز، مثل جيد أو مقبول، كما هو معمول في أرقى جامعات العالم، فهو بذلك يكون قد مُنح درجته المستحقة، ولا يقلل من مكانته العلمية هذا التقييم، بل أن مستقبله الأكاديمي والعلمي  يرتبط بمقدار عطائه العلمي والأكاديمي اللاحق.
وهذه الظاهرة، غير الطبيعية، تستحق الوقوف أمامها بمسئولية من قبل المجالس الأكاديمية وقبل كل شيء من قبل الزملاء الأساتذة الذين يغدقون كرمهم في منح مثل الدرجات (الامتيازية) وكأنها فوزٌ عظيم لهم، فلا يعقل أن يتساوى الجميع في مراتب الدرجات الممنوحة، وإلاَّ لكانت جامعاتنا في مقدمة جامعات العالم من حيث معايير الجودة، وغير خافٍ إننا في الحضيض من مثل هذا التقييم.
فهل نأمل بإعادة النظر في هذا الأمر؟!
ذلك ما نرجوه.. والله الموفق

▪مايتم اعلانه في القاعة من تقدير يتغير︎

د.شهاب القاضي :

شكرا جزيلا لهذه الدعوة الكريمة من قبل صحيفة عدن تايم الغراء في المشاركة في اثراء النقاش في اوضاع التعليم العالي في جامعة عدن وبالذات فيما يتعلق بالتقويم وتقديرات طالب الماجستير والدكتوراه.
الحقيقة بدأت الدراسات العليا في الثمانينيات من القرن الفائت ولكن البداية الفعلية كانت عام 1991م حيث تم فتح ثلاثة برامج لنيل شهادة الماجستير في التاريخ والجغرافيا والفلسفة بكلية التربية – عدن. وتوالى بعد ذلك افتتاح برامج عديدة لنيل درجة دبلوم الدراسات العليا والماجستير والدكتوراه في عدد من التخصصات في العلوم الطبيعية والتطبيقية وفي العلوم الإنسانية في جامعة عدن...  وقد استطاعت جامعة عدن بكلياتها المختلفة ومن خلال جهود نيابة الدراسات العليا والهيئة التعليمية والطلاب وتعاون المرافق والجهات الحكومية ان تقدم رسائل علمية في الماجستير والدكتوراه تعد مرجعا مهما للعلوم  التطبيقية وعلاقتها بالتنمية والعلوم الانسانية وعلاقتها بتاريخ وتطور عدن والجنوب واليمن ..

جامعة عدن هي مؤسسة علمية وظاهرة اجتماعية فاعلة في المجتمع باعتبارها  جزءا لا يتجزأ منه تؤثر وتتاثر به ، تظهر فيها ايجابيات المجتمع وتظهر فيها ايضا سلبياته ... ومن ذلك تقويم وتقديرات طلاب الدراسات العليا..
بادئ ذي بدء احب ان اوضح ان طالب الدراسات العليا ، عليه متطلبات وهي الدراسة المنتظمة في السنة التمهيدية ويخضع لدراسة مقررات دراسية في تخصصه يكون مستواها العلمي( متقدم) وعلى انجاز هذه المقررات يأخذ الدرجات العلمية التي تشير الى مستوى تحصيله العلمي ثم يتفرغ لكتابة الرسالة او الاطروحة العلمية  كل حسب تخصصه، وهذه اي الاطروحة يأخذ عليها درجتين واحدة لكتابة الاطروحة والثانية لمناقشتها  ويحسب التقويم النهائي من خلال المعدل التراكمي لمواد السنة التمهيدية ودرجات الاطروحة ومناقشتها. 
مايتم اعلانه في القاعة من تقدير هو للمناقشة والعرض و لكتابة الاطروحة فقط ويمكن ان يتغير هذا التقدير بالمعدل التراكمي لدرجات السنة التمهيدية فالذي يحصل على امتياز في القاعة ربما تكون درجاته في السنه التمهيدية متدنية فلا يحصل على درجة الامتياز في الشهادة في التقدير العام حسب المعدل التراكمي للدرجات .
اما التقدير العام لكتابة الاطروحة والرسالة العلمية وكذلك عرضها ومناقشتها العلمية فيتم منحه من قبل لجنة المناقشة المكونة من ثلاثة اعضاء من الهيئة العلمية الاساسية وهم : المشرف العلمي على الرسالة والممتحن الداخلي وهو يأتي من القسم العلمي في الكلية المعنية وممتحن خارجي من احدى الكليات المشابهه من الجامعات الاخرى في الداخل او الخارج او من مراكز البحوث العلمية المناظرة وجمعيهم يحملون القاب علمية رفيعة.

▪︎موضوع شائك

د.عبد يحي الدباني وصفه بالموضوع الشائك وقال :
الجامعة لم تلغ التقديرات الأخرى وما ينبغي لها ان تفعل ذلك .
لكن تعامل لجان المناقشة للرسائل والاطاريح غالبا ما تمنح درجة الامتياز للباحثين في مختلف التخصصات. ولكن تقدير الجيد جدا لم يختف نهائيا فهناك من يحصل عليه.
اما اصحاب الجيد فهم قليل جدا على كل حال لأن الذي تقديره جيد في الماجستير لا يستطيع يواصل دكتوره كما اعتقد اما أصحاب المقبول فلا يستطيعون
التعيين في الجامعة ولا ان بواصلوا الدكتوراه .

المشكلة في جامعة عدن انها  لم تعد تقدم للمناقشين والمشرفين مستحقات المناقشة والإشراف منذ عام ٢٠١٣م وهذا اثر في مسيرة الدراسات العليا والبحث العليا.
وكذا المناقش الخارجي الذي يأتي من جامعة اخرى ليناقش الطالب في رسالته لا تقدم له الجامعة اي شيء
لا سكن ولا اكل ولا حافز ولا مواصلات فكل هذا يتحمله الطالب على حسابه و هذا نفسه صار مؤثرا
في التقدير بشكل او بآخر.
الجامعة منعت اعلان النتيجة داخل قاعة المناقشة العلنية حتى لا يكون هناك تحسس او حرج اذا حصل الطالب على تقدير اقل من الامتياز ولكن هذا ليس حلا موفقا والمطلوب ان تصرف الجامعة على كل ما يتعلق في الدراسات العليا.

عموما الجامعة منذ سنوات طويلة فتحت بشكل واسع الدراسات العليا وحدثت نهضة كبيرة في ذلك وكان ذلك فوق طاقتها وميزانيتها .
اما في السنوات العشر الأخيرة فقد سحبت يدها من كثير من الالتزامات المالية سواء للأساتذة او للطلاب او للأقسام في حين استمرت الدراسات العليا مفتوحة .

▪︎ايقاف كافة البرامج لمدة عام

د. جعفر حسين منيعم كلية الاقتصاد اعتبر هذه الظاهرة
مسؤولية أعضاء هيئة التدريس بالدرجة الأولى وقال في مداخلته :︎

شهدت برامج الدراسات العليا في جامعة عدن توسعاُ كبيراُ سواء من حيث عدد البرامج (ماجستير ودكتوراه) او من حيث عدد الدارسين الملتحقين بهذه البرامج الى درجة تعثر حصول من انهوا السنة الدراسية على مشرفين لرسائلهم العلمية، وساعد هذا التوسع على زيادة الموارد المالية للجامعة التي احتلت اهتمام القائمين على هذه البرامج على حساب نوعية وجودة مخرجاتها .
بالمقابل يمكن ملاحظة ان التقديرات العلمية لرسائل الماجستير والدكتوراه، قد خرجت عن السياق العلمي للتقييم واصبح ُ الصالح والطالح ُ يحصلون على اعلى التقديرات ً امتياز ُ الى درجة ان الحصول على تقدير اقل من ذلك ينظر اليه وكآنه فشل وتقليل من قيمة العمل العلمي، بل ووصل الامر الى ان اعلان الدرجة العلمية للرسالة مجرد تحصيل حاصل ينتظر الحاضرون للمناقشة مجرد إعلانها حتى يصفقون ويعلنون تبريكاتهم وتهانيهم للباحث .
الحقيقة ان هذا الامر هو مسؤولية أعضاء هيئة التدريس بالدرجة الأولى فهم من يمنحون التقدير ولا يفرض عليهم لا من قبل عمادات الكليات ولا من قبل رئاسة الجامعة، ومع ذلك فان هاتين الجهتين ( عمادات الكليات ورئاسة الجامعة ) تتحمل  مسؤولية الوقوف امام هذا الوضع غير السوي وإعادة النظر في سير برامج الدراسات العليا
من وجهة نظري ان الامر يتطلب  ِايقاف كافة البرامج لمدة عام يتم خلاله العمل بما يلي:
1 ـ إعادة النظر في شروط الالتحاق ببرامج الدراسات العليا بمافي ذلك التقديرات المطلوبة للالتحاق بهذه البرمج ( حاليا تقدير جيد أي 65% واعتقد انه غير مناسب
2ـ تحديد سقف للقبول يتناسب مع المتاح من الألقاب العلمية اللازمه .
3ـ إيجاد نظام للتحقق من عدم (استلال) وبكلمة اوضح ( سرقة) الرسائل العليمة من قبل الدارسين ، من رسائل محلية وعربيه واجنبيه منشورة .
4ـ إعادة النظر في أسلوب اختيار المناقشين الداخليين والخارجيين للرسائل العلمية.
5ـ تقييم البرامج الدراسية ومستوى أداء الطاقم الاكاديمي.
أخيرا تنبغي الإشارة الى ان استحقاقات أعضاء هيئة التدريس مقابل الاشراف العلمي ومناقشة الرسائل العلمية، متوقفة منذ عام 2014م وهو امر غير مقبول ويلقي بظلاله على مستوى الاداء للطاقم التدريسي.