آخر تحديث :الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 07:56 م

اخبار وتقارير


سيناريوهات الصراع المؤجل لطرفي الانقلاب في صنعاء

السبت - 02 سبتمبر 2017 - 12:50 م بتوقيت عدن

سيناريوهات الصراع المؤجل لطرفي الانقلاب في صنعاء

عدن تايم - صحف :

بسام عبدالسلام (عدن)
 رغم إعلان حلفاء الانقلاب في صنعاء توقيع اتفاقية تهدئة بينهم، إلا أن الاحتقان لا يزال مستمراً ليس فقط في صنعاء، بل امتد إلى محافظات أخرى واقعة تحت سيطرتهما وينذر بانفجار مفاجئ، في ظل استمرار الانتشار العسكري في شوارع العاصمة وتصاعد عمليات الاغتيالات واعتداءات والاختطافات التي يتعرض لها قيادات مؤتمريه وأخرى مقربة من عائلة المخلوع صالح.
وردود الأفعال بين الطرفين بشكل مباشر، خصوصا ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران قائمة في ظل الشكوك القديمة لدى قيادة الميليشيات تجاه صالح الذي خاض ضدها حروبا عديدة أثناء فترة حكمه، وأيضا المؤشرات الأخيرة من الاحتشاد الكبير الذي دعا إليه من أجل إثبات وجوده في الساحة وما يرفضه الحوثيون الباحثون عن الانتقام المؤجل.
 ويرى مراقبون وخبراء أن ما يجري حاليا بين ميليشيات الحوثي وحزب المؤتمر الموالي لصالح، ما هو إلا حرب مؤجلة لتحالف فاشل وهش بين الطرفين، موضحين أن السيناريوهات مختلفة من جانب الطرفين في القضاء على الآخر بظل فشل أعمال التهدئة والاتفاقات بينهم.ويؤكد المحلل السياسي عبدالناصر المودع، أن المواجهة بين الحوثيين وصالح حتمية، والمسألة لا تعدو من كونها مسألة وقت، خصوصا وأن كل طرف يسعى حالياً للتخلص من الطرف الآخر عبر مناهج وسيناريوهات مختلفة.
وأضاف أن الحوثيين وفق منهجهم المتوقع يستندون على العمل العسكري العنيف والذي قد يتخذ صورا عديد تشمل اغتيال صالح، أو تصفيته خلال مواجهات عسكرية لن تعدم الأسباب الموجبة لاندلاعها، في الوقت الذي يحاول صالح عبر منهج الاحتواء السياسي للحوثيين.
وأشار المودع إلى أن الصراع بين الطرفين في الأيام الماضية بلغ الذروة مع التجمع والاحتشاد بالسلاح الذي تم الإعلان عنه والذي ينذر بتطور الأوضاع لاحقا إلى حد المعركة المؤجلة، مضيفاً أن تحالف الحوثيين وصالح هو تحالف ضرورة وهش في ظروف وأحداث معينة.
 ورجح المحلل السياسي عبدالناصر المودع أن الكفة العسكرية تميل ظاهرياً لصالح الحوثيين في حال اندلاع صراع مسلح بينهما في الوقت الحالي أو المستقبل القريب وهذا تفسره لغة التهديد والوعيد التي يطلقونها تجاه صالح منذ أيام، لافتا إلى أن إطلاق عملية عسكرية بين الحلفاء سيضعف الجبهات القتالية في أكثر من محافظة وهذا ما لا يريده الحوثيون الذين يستغلون حاجتهم لصالح من أجل تعزيز نفوذهم والتغلغل داخل مؤسسات الدولية والمحافظات اليمنية.
 وقال، من المتوقع أن يستمر تحالف الضرورة بين صالح والحوثيين حتى تحدث متغيرات تجعل أحد الأطراف يقدم على خطوات تفكك هذا التحالف الهش وحينها سيحدث الصراع المؤجل
.بدوره، وصف الأكاديمي والباحث السياسي، د.علي صالح الخلاقي أن التأهب الأمني الذي تشهده صنعاء بين المتمردين الحوثيين وأنصار صالح يضع الأزمة اليمنية أمام مرحلة جديدة مفصلية، بحيث ينقلب السحر على الساحر، مضيفا أن خلافات الانقلابيين أمر تم توقعه منذ وقت مبكر بين الحليفين اللذين شكلا تحالف ضرورة ومن دون أية أسس أو قواعد تمكنه من البقاء والاستمرارية.
وأشار إلى أن صالح سلم المليشيات أسلحة الدولة، وجعلها تتمدد وتسيطر عبر لجانها الثورية في مختلف المحافظات وجعلها أكثر قوة عن ذي سابق، موضحا أن المخلوع صالح تميز طواله عهده السياسي على مدى 33عاماً بالتلون كالحرباء وفقاً للتقلبات السياسية، ولا يُستبعد أن يقدم أية تنازلات، أو يلجأ إلى تحالفات جديدة إذا ما قُدّر له أن يبقى في السلطة، سواء بشخصه وهذا أمر مستحيل، ولكن بالتهيئة لنجله أحمد، كما يُشاع، وربما كان هذا ما يريد أن يلوِّح به للداخل والخارج، خاصة وأن المليشيات الحوثية قد عاثت فساداً.
 وأضاف الباحث أن هوّة الخلاف وصلت إلى نقطة مفصلية، خصوصا عقب الفعالية التي أقامها المخلوع صالح ورفضتها بشدة المليشيات الحوثية، موضحا أن الجانبين يحاولان التماسك في الوقت الذي ينذر هذا التقارب بتفكك التحالف المؤقت بين الطرفين.
 ولفت إلى أن المخلوع صالح شعر أن الحوثيين تمكنوا من السيطرة على مؤسسات الدولة تدريجياً، وتم استثناؤه وأنصاره، بل واستبعادهم، ما جعله يستيقظ مؤخراً بعد فوات الأوان.
 ويؤكد الكاتب وجدي السعدي، أن ما تعيشه العاصمة صنعاء من سلام وهدوء حذر عقب أحداث الاشتباكات بين طرفي الانقلاب، ما هي إلا استراحة محارب قد تستمر لأيام أو أسابيع، مشيرا إلى أن الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح استغلوا هذه فرصة التهدية الهشة من أجل استكمال التجهيزات والاستعداد للحرب الفاصلة.
وقال إن السيناريو القادم سيدفع بأحد الأطراف لخلق ذريعة ومبرر لكسب تعاطف الشعب في المحافظات الواقعة تحت سيطرتهم والأطراف القبلية والسياسية لضرب الأخر، لافتا إلى أن الحوثيين يسعون إلى الانقضاض على المخلوع والسيطرة على صنعاء بشكل كلي، تفادياً لما أسموه الطعن في الظهر.
 وأوضح أن من بين السيناريوهات تصفية شخصيات كبيرة في جماعة الحوثي وأخرى في حزب المؤتمر الشعبي على رأسهم صالح الذين تسعى إليه الجماعة من أجل إخضاع أنصاره ودفعهم للاستسلام، مشيرا إلى أن التناحر والصراع بين الطرفين يدفع أكثر من الاحتمالات، خصوصا وأن تاريخ الحوثيين والسيناريوهات التي تتبعها مع خصومها تجعل من صالح الهدف الأبرز لها.
وقال،  سيناريو تصفية صالح هو الأرجح والخطوة الوحيدة التي تمثل طوق نجاة الحوثيين الذي إن تمكنوا من الإقدام عليها، فالخيارات الأخرى اعتقد أنها لن تكون مجدية والفرص استنفدت، وصالح ليس بالخصم السهل الذي قد يجدي معه أسلوب المناورات وكسب الوقت الذي اشتهروا به خلال فترات صراعاتهم مع الدولة والقوى الأخرى.
 من جانبه، قال المحلل السياسي عبدالله الحوثري، إن شركاء الانقلاب في صنعاء يدركون خطورة خلافهم وتأزم العلاقة على سير المعارك التي يخوضونها أمام خصم قوي وعنيد، مضيفا أن الحليفين يدركان أيضا أهمية الشراكة في الحرب والتي ستفرض عليهم حل خلافاتهم في الصراع على السلطة.
وتوقع الحوثري أن يكون السيناريو القادم في تمكن المؤتمر الشعبي من الحصول على ضمان إقليمي ودولي لإيقاف الحرب من ناحية، واعتباره شريكاً في حل سلمي مع الشرعية اليمنية مقابل التخلص من طرف الحوثيين غير المرغوب فيهم أو وجودهم بأي حل سلمي.
 وأضاف أن المؤتمر لن يسعى للتخلص من شريكه في الحرب بشكل نهائي وسيعمل على فرض توازن للقوة، بما يضمن له تعزيز مكانته في الوضع القادم كجزء من الدولة القادمة.