آخر تحديث :السبت - 17 يناير 2026 - 02:35 م

الصحافة اليوم


إقالة بن بريك.. العليمي يبدأ معركة "تصفية الحسابات" مع "الانتقالي الجنوبي"

السبت - 17 يناير 2026 - 11:25 ص بتوقيت عدن

إقالة بن بريك.. العليمي يبدأ معركة "تصفية الحسابات" مع "الانتقالي الجنوبي"

عدن تايم/ إرم نيوز

دخل المشهد السياسي اليمني خلال الساعات الأخيرة مرحلة جديدة من الارتباك والتصعيد الصامت، عقب الإعلان المفاجئ عن استقالة رئيس الوزراء سالم بن بريك، وقبولها الفوري من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، ثم تعيين وزير الخارجية شائع الزنداني خلفًا له وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة، في تسلسل زمني خاطف افتقر إلى أي مؤشرات مسبقة أو مشاورات معلنة.


ورغم أن الحدث قُدِّم رسميًا بوصفه إجراء إداريا طبيعيا، إلا أن الطريقة التي أُدير بها، وسرعة تنفيذها، والسياق السياسي الذي جاءت فيه، كشفت عن قرار أحادي الطابع، أقرب إلى إقالة تعسفية مغلّفة باستقالة مفروضة، أكثر من كونه انتقالًا سلسًا نابعًا من إرادة شخصية لرئيس الحكومة.



مصادر في المجلس الانتقالي الجنوبي رأت أن ما جرى لا يمكن فصله عن مسار أوسع يقوده رشاد العليمي، يستهدف "تصفية الحسابات" مع المجلس الانتقالي الجنوبي وإعادة هندسة السلطة التنفيذية بعيدًا عن التوازنات السياسية التي قام عليها مجلس القيادة الرئاسي، وعلى رأسها الدور الجنوبي.


إقالة بلا مساءلة


مصادر حكومية مطلعة أكدت لـ"إرم نيوز" أن سالم بن بريك لم يُبدِ، حتى ساعات قليلة قبل الإعلان، أي نية للاستقالة، بل كان يباشر مهامه بشكل طبيعي، ويعقد لقاءات رسمية، ويدلي بتصريحات تتعلق بالوضعين المالي والاقتصادي، ما يعزز فرضية أن القرار لم يكن طوعيًا، وإنما فُرض عليه في لحظة سياسية محسوبة.


وأشارت  المصادر إلى أن القبول الفوري للاستقالة، مقرونًا بتسمية بديل جاهز وتكليفه بتشكيل حكومة خلال دقائق، ينسف كليًا أعراف العمل السياسي، ويؤكد أن القرار كان مُعدًّا سلفًا داخل دائرة ضيقة، دون أي تشاور مع القوى الممثلة في مجلس القيادة أو الحكومة.




وبحسب المصادر، فإن تعيين بن بريك لاحقًا مستشارًا للشؤون المالية والاقتصادية لم يكن سوى محاولة لتخفيف وقع الإقالة سياسيًا، وتبرئة ساحته شكليًا، في وقت يعزز هذا الإجراء ذاته الشكوك حول حقيقة ما جرى، إذ لا يُكافأ المستقيل طوعًا عادةً بمنصب استشاري حساس فور مغادرته.


ضحية رفض الانصياع


تذهب مصادر جنوبية  إلى أن بن بريك دفع ثمن تمسكه بصلاحياته الدستورية، ورفضه تمرير توجيهات وقرارات اعتبرها مخالفة للقانون أو مضرّة بالمال العام، خصوصًا في ملفات شديدة الحساسية تتعلق بالموارد السيادية، والإنفاق غير المنضبط.


وتشير المصادر إلى أن رئيس الوزراء المُقال اصطدم مرارًا برغبة العليمي في تمرير ملفات مالية مثيرة للجدل، أبرزها ملف صرف "الإعاشات" بالدولار لشخصيات وجهات خارج البلاد، دون أي دور فعلي لها داخل مؤسسات الدولة، غالبيتهم من المحسوبين على الدائرة الضيقة المحيطة برئيس المجلس.




كما فرض بن بريك، وفق المصادر، قيودًا صارمة على الإنفاق العسكري والأمني غير المقنن، ورفض فتح بوابات مالية لصالح شخصيات نافذة، وهو ما جعله عبئًا سياسيًا على العليمي، الذي ظل يترقب اللحظة المناسبة لإزاحته.


تحييد الجنوب وإعادة تشكيل السلطة


مصادر في المقاومة الوطنية الجنوبية رأت أن القرار لا يستهدف شخص بن بريك فحسب، بل يشكّل خطوة متقدمة في مسار تحييد الجنوبيين عن مركز القرار الحكومي، وإضعاف تمثيل المجلس الانتقالي الجنوبي داخل السلطة التنفيذية، تمهيدًا لإعادة إنتاج حكومة خاضعة بالكامل لإرادة العليمي.




وحذّرت من أن تغييب مبدأ الشراكة، وتحويل الحكومة إلى أداة بيد فرد واحد، ينسف الأساس الذي قام عليه مجلس القيادة الرئاسي، ويعيد إنتاج نموذج السلطة الفردية الذي فشلت اليمن في تجاوزه.