آخر تحديث :الأربعاء - 21 يناير 2026 - 07:20 م

كتابات


مؤتمر الرياض: القضية الجنوبية في مسارين والدولة الاتحادية الخيار الممكن

الأربعاء - 21 يناير 2026 - 05:46 م بتوقيت عدن

مؤتمر الرياض: القضية الجنوبية في مسارين والدولة الاتحادية الخيار الممكن

كتب/ اللواء علي حسن زكي.

إن المؤتمر الجنوبي الجاري التحضير لانعقاده في الرياض برعاية المملكة العربية السعودية، وربما بمباركة وحضور دولي، يأتي ضمن المسار الأول الهادف إلى التوافق على رؤية جنوبية واحدة، يتم وضع مخرجاتها على طاولة الحل النهائي للقضية اليمنية.

وقد انعقد هذا المسار في سياقه الأول عبر اللقاء التشاوري في الرياض لوفد المجلس الانتقالي الجنوبي المشارك في الحوار.

ومما جاء في بيان اللقاء:

«من خلال لقاءاتنا المباشرة مع قيادة المملكة والمسؤولين فيها، اتضح أن موقف المملكة يدعم ويتوافق مع متطلبات شعبنا الجنوبي العادلة، ويدعم حقه في إيجاد حل سياسي شامل يضمن كرامته وأمنه واستقراره ومستقبله، دون فرض شروط أو سقوف مسبقة، وبما يضمن حق شعبنا الجنوبي في تحديد مستقبله السياسي وتقرير مصيره، بما في ذلك استعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة».

وفي ذات السياق، يتم تداول معلومات عن حضور الرئيس حيدر أبو بكر العطاس لهذا اللقاء، إضافة إلى احتمال حضور الرئيس علي ناصر محمد للمؤتمر أيضًا، وهو ما يؤشر إلى أن خيار الدولة الاتحادية قد يكون الحل الممكن، طالما تطابق ذلك مع صيغة الدولة الاتحادية الفيدرالية من إقليمين، وحق تقرير المصير – دون التزام بزمن محدد – وبما ينسجم، باستثناء التزمين، مع رؤية مؤتمر القاهرة الجنوبي عام 2011م، التي نصّت على فيدرالية من إقليمين لمدة خمس سنوات، يعقبها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره.

وقد كان الرئيس علي ناصر محمد رئيسًا لذلك المؤتمر، والرئيس حيدر أبو بكر العطاس نائبًا له، وهما من قادته ومهندسيه. إلا أن هذه الرؤية واجهت آنذاك معارضة شديدة من قيادات مجالس الحراك في بعض المحافظات. كما أن الفيدرالية وحق تقرير المصير وردا أيضًا في مخرجات مؤتمر الحزب الاشتراكي عام 2014م، لكنها قوبلت بالمعارضة ذاتها، وهو ما سبق توضيحه في مقال سابق.

وبصورة عامة، فإن ما يعزز خيار الدولة الاتحادية كحل ممكن في الوقت الحاضر هو انسجامه مع المستجدات الإقليمية والدولية، وتقاطع وتضارب المصالح في هذه البقعة الجيوسياسية الحساسة من العالم. كما أن حضور مكونات وشخصيات جنوبية من مختلف الأطياف في المسار الأول للتوافق على رؤية جنوبية واحدة، يعني أن رؤية البعض للحل قد لا تخرج عن إطار الوحدة، رغم أنها انتهت بالحرب والفتوى والاحتلال عام 1994م، ثم بحرب 2015م، حتى وإن كان أصحاب هذه الرؤية جنوبيين.

وفي المقابل، سيكون هؤلاء أيضًا حاضرين في المسار التالي، في ظل رؤية ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي التي تؤكد أن خيار استعادة الدولة الجنوبية هو المسار الآمن والمضمون، وهو الهدف والأولوية، كما جاء في بيان اللقاء التشاوري. ولذا، قد يكون الحل العادل – وهو المصطلح الذي يتكرر كثيرًا – هو الجمع بين رؤية مؤتمر القاهرة ورؤية الحزب الاشتراكي، أي: فيدرالية من إقليمين (الدولة الاتحادية) مع حق تقرير المصير.

وبالعودة إلى ما سبق ذكره، وبالتزامن معه، جاء إعلان تقديم دعم سعودي بمئات الملايين من الدولارات لمشاريع تنموية في الجنوب، ودعم البنك المركزي للإيفاء بدفع المرتبات، إلى جانب إخراج المعسكرات من المدن، وإعادة تموضع القوات العسكرية، وضم جميع الوحدات تحت قيادة واحدة تتبع وزارتي الدفاع والداخلية.

أما فيما يتعلق بخروج المعسكرات من المدن، فهو مطلب شعبي، وفي المقدمة أبناء عدن المدنية، ولا ريب في ذلك، وهو ضمن اتفاقات سابقة لم تُنفذ. ومع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مساحات المعسكرات وأحرامها، وتخصيصها لمشاريع اجتماعية وتنموية، وملاعب للأطفال، وحدائق، ومتنفسات عامة، مع توفير حماية أمنية مشددة لها، لمنع العبث بها أو المتاجرة بها بيعًا وشراءً، وتحويلها إلى مشاريع تجارية خاصة.

وخلاصة القول:

إن مجمل ما سبق ذكره بشأن حل القضية الجنوبية، يُستنتج منه – وإن ورد بعضه بلغة سياسية – أن الخيار الممكن في المرحلة الراهنة هو الدولة الاتحادية، مع ضمان حق شعب الجنوب في تحقيق تطلعاته، وكرامته، وسيادته، وأمنه، واستقراره، ونمائه، وحقه في تقرير مصيره، والعيش بحرية وكرامة في وطنه.