آخر تحديث :السبت - 07 مارس 2026 - 10:12 م

كتابات واقلام


قصة نحتاج لها للحوار الجنوبي الجنوبي

السبت - 07 مارس 2026 - الساعة 08:34 م

نزيه مرياش
بقلم: نزيه مرياش - ارشيف الكاتب


قصة تشرح واقع الفروقات الفكرية بين مستويات التعليم ...
حكاية " الماسورة والمنطق "

في أحد الأحياء، تعطلت شبكة المياه في منزلين متجاورين في نفس اللحظة. يسكن البيت الأول " الأستاذ فهيم " ( رجل قضى عمره بين المراجع والبحث العلمي )، ويسكن البيت الثاني " حمّودة " ( رجل اكتفى من التعليم بفك الخط، ويرى أن "الفهلوة" هي أعلى مراتب العلم ) .

المشهد الأول : فلسفة الكارثة

خرج الاستاذ فهيم إلى الشارع فرأى حمّودة يحاول سد تدفق الماء بقطعة قماش قديمة وصخرة كبيرة.
الأستاذ فهيم ( بهدوء ) : " يا جاري، هذا حل مؤقت لا يعالج أصل المشكلة. نحن بحاجة لدراسة ضغط التدفق ومعرفة نقطة الضعف في الأنابيب .
حمّودة ( وهو يتصبب عرقاً ) : " يا أستاذ العلم في الرأس وليس في الكراس! سدها بتسد، والمياه ستخاف وترجع من حيث أتت ! "

المشهد الثاني : التعامل مع الخبراء

اتصل الاستاذ فهيم بمهندس مختص، وشرح له المشكلة بلغة تقنية واضحة، واقترح عليه فحص "صمام الأمان" أولاً لتوفير الوقت. أما حمّودة، فقد أحضر "ابن عمه" الذي يعمل في تصليح الدراجات، لأن "كله حديد في حديد".

الفروقات ( بين السطور ) : -

وجه المقارنة المتعلم بمستوى عالٍ (الاستاذ فهيم) المتعلم بمستوى متدنٍ (حمّودة)
1 _ رؤية المشكلة
الاستاذ فهيم / يبحث عن السبب ( لماذا انفجرت؟)
حموده / يبحث عن السكوت ( كيف نغطيها؟ )
2 _ لغة الحوار
الأستاذ فهيم / دقيقة، منطقية، وتحترم التخصص.
حموده / عشوائية، تعتمد على " قالوا لي " و" جربنا قبل ذلك " .
3 _ رد الفعل
الأستاذ فهيم / هدوء نابع من إدراك الحلول.
حموده / توتر وضجيج وصياح يوحي بالإنجاز وهو سراب.

لحظة العتاب ( خاتمة القصة ) : -

بعد ساعة، كان بيت الاستاذ فهيم قد عاد للعمل بانتظام بعد تغيير قطعة صغيرة تالفة بناءً على تشخيص دقيق. أما بيت حمّودة، فقد انفجرت فيه ماسورة أخرى لأن الضغط زاد بعد أن سدّ " الفتحة الأولى " بقوة عمياء .
جلس حمّودة على الرصيف يندب حظه، فاقترب منه الاستاذ فهيم ووضع يده على كتفه قائلاً بلهجة فيها عتاب المحب : -
"يا حمّودة، الفرق بيني وبينك ليس في شهادة معلقة على الحائط، بل في منهج التفكير. التعليم العالي يعلمك أن تنظر للكل قبل الجزء، وأن تحترم القوانين التي تحكم الأشياء. أما " الفهلوة " يا جاري، فهي مجرد مسكنات لآلام لا تنتهي. العلم ليس ترفاً، بل هو أقصر طريق للراحة."

العبرة : -
المتعلم عالياً يرى "الصورة الكبيرة" فيتعب قليلاً ليرتاح طويلاً، أما قليل العلم فيستسهل البدايات فتتعب نهاياته.

مجرد نصيحة لعله يوسع مداركه