نجا القائد البطل حمدي شكري من محاولة اغتيال إرهابية غادرة استهدفت موكبه بسيارة مفخخة في منطقة جعولة بالعاصمة عدن، في جريمة أسفرت عن ارتقاء كوكبة من الشهداء وسقوط جرحى من مرافقيه الميامين الذين افتدوا بدمائهم أمن المدينة وسكينة أهلها.
ولا يمكن قراءة هذا الاستهداف الآثم بمعزل عن سياق التحريض المستمر الذي تشنه مطابخ إعلامية وسياسية معادية، حاولت طيلة الفترة الماضية شيطنة الأجهزة الأمنية الجنوبية والقوات المنتشرة في عدن والتشكيك في قدراتها، في محاولة بائسة لتهيئة الأرضية الخصبة لعودة نشاط الخلايا النائمة.
وتكشف العملية أن الأطراف التي كانت تمني نفسها بإغراق عدن في مستنقع الفوضى، كما حدث في أعقاب تحريرها عام 2015، قد ضاقت ذرعاً بحالة الاستقرار المؤسسي والتماسك الأمني الذي تعيشه العاصمة اليوم تحت قيادة أبنائها المخلصين.
ويشير هذا التصعيد الخطير بوضوح إلى التقاء مصالح قوى الإرهاب مع تلك الجماعات التي يزعجها بقاء الأجهزة الأمنية الجنوبية جسداً واحداً متماسكاً، حيث يظهر جلياً أن الفشل في تفكيك الجبهة الداخلية سياسياً واجتماعياً قد دفع بهذه الأطراف إلى اللجوء لمربع العنف والاغتيالات واستخدام السيارات المفخخة كأسلوب وحيد للتعبير عن حضورها المنحسر.
ولا يتطلب البحث عن الجناة الكثير من العناء، فالبصمات هي ذاتها التي يحملها تنظيم القاعدة وعصابات الإرهاب العابر للحدود، والتي تدار من غرف عمليات تسعى لتقويض الإنجازات الأمنية المحققة.
اما عن توقيت ومكان العملية يؤكدان أن الهدف ليس شخص القائد حمدي شكري فحسب، بل هو ضرب رمزية القيادة الأمنية الميدانية واختبار جاهزية العاصمة في مواجهة التحديات المصيرية.
وفي مواجهة هذا الغدر، تأتي الرسالة الأقوى من الميدان لتؤكد أن الرهان على كسر إرادة عدن هو رهان خاسر، فالرجال الذين دحروا مليشيات الغزو وجماعات الإرهاب في أحلك الظروف لا يزالون اليوم في مواقعهم، ممتلكين الخبرة والقدرة الكاملة على حماية كل شبر في الجنوب، و تضحيات الشهداء والجرحى في عملية جعولة لن تزيد المؤسسة الأمنية إلا إصراراً على المضي قدماً في اجتثاث الإرهاب من جذوره وملاحقة المحرضين قبل المنفذين.
وختاماً، يبقى اليقين ثابتاً بأن عدن التي نجت من ويلات الحرب والدمار ستخرج من هذه المحنة أكثر قوة وتلاحماً، ولن يسمح حراسها بعودة عقارب الساعة إلى الوراء مهما بلغت كلفة التضحيات، فالنصر حليف الأرض وأصحاب الحق، والخزي لمن اتخذ من الغدر وسيلة والتحريض نهجاً.