"ردفان".. حين تُشعل الذاكرة يومٌ يكسر الوهم ويعرّي مشاريع الهدم
أيُّ سرٍّ تحمله ردفان وهي تستعد للحشد يوم الخميس 5 فبراير؟
أهو موعدٌ عابر في تقويم السياسة، أم صرخةُ ذاكرةٍ ترفض النسيان؟
لماذا الآن؟ ولماذا ردفان تحديدًا؟
من يخشى هذا الزحف قبل أن يبدأ ؟
ولماذا تُستفَز غرف الفوضى كلما نهض الجنوب صفًّا واحدًا؟
في ردفان لا تُرفع الرايات عبثًا، ولا تُحشد الجموع بدافع الانفعال ، هنا تُقرأ اللحظة بوعي التاريخ، ويُعاد ترتيب البوصلة في وجه مشاريع الهدم والاستنزاف التي تتغذّى على إنهاك الناس، وتُسوِّق الفوضى كقدرٍ لا مفرّ منه ، حشد الخميس ليس تظاهرة رقمية ولا استعراضًا عابرًا، بل فعلُ تصدٍّ سياسي وأخلاقي، يقول بوضوح إن الجنوب يعرف أعداءه كما يعرف طريقه.
ردفان تتقدّم لتكسر حلقات الاستنزاف المتعمد، تلك التي تريد تحويل معاناة الناس إلى سوقٍ للمساومات، وتريد من الفوضى أن تكون بديلًا عن الدولة، ومن الإرباك سياسةً دائمة ، هنا، يُرفع الصوت: لا للهدم، لا للعبث، لا لنهب القرار والموارد، ولا لإعادة إنتاج الفوضى بثيابٍ جديدة ، نعم للاستقرار الذي يحمي كرامة الناس، نعم لمشروعٍ وطني يحرس الأرض والقرار.
وفي قلب هذا الحشد، يقف وفاءٌ لا يصدأ ، وفاءٌ للشهداء الذين كتبوا بدمائهم معنى الكرامة، وللجرحى الذين حملوا الألم رايةً لا تنكسر.
تجديد العهد ليس شعارًا، بل التزامًا: أن تبقى دماؤهم معيارًا، وأن لا تُستغل تضحياتهم في أسواق السياسة، وأن يظل طريقهم هو الطريق.
كما أن الحشد رسالة واضحة للقيادة السياسية: الجنوب حين يحتشد لا يساوم على ثوابته، بل يجدّد التفويض الواعي، ويؤكد أن العلاقة بين الشارع وقيادته علاقة مسؤولية متبادلة، عنوانها الثقة والعمل، لا الوصاية ولا الإملاءات ، ردفان تقول إن القرار الجنوبي يُصان بوحدة الصف، وإن القيادة التي تحمل همّ الناس تجد في الشارع سندًا لا يتزحزح.
ختام ، يوم الخميس 5 فبراير، ردفان لا تخرج لتُسمَع فقط، بل لتُحسَم. تخرج لتكسر الوهم، وتُسقِط مشاريع الهدم، وتفضح الفوضى، وتجدّد العهد للشهداء، وتُحكم القبضة على البوصلة.
من أراد اختبار إرادة الجنوب، فليقرأ ردفان جيّدًا… فهنا تُكتب الرسائل بالحضور، وتُختم بالثبات، ويُعلن أن هذا الطريق لا عودة عنه.