بينما يُشيّد الحوثيون القصور الفاخرة، تلفظ صنعاء أنفاسها الاقتصادية الأخيرة تحت مقصلة الجبايات التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على المستثمرين.
وتُمارس مليشيات الحوثي أبشع صور النهب الممنهج ضد رؤوس الأموال ما دفع الكثير مؤخراً من المصانع والمطاعم والمحال التجارية إلى إغلاق أبوابها عقب إفلاسها تحت وطأة الجبايات.
وكان آخر ذلك، إفلاس مطعم الفقيه للسلته والفحسة في صنعاء، أحد أشهر المطاعم وعمود المأكولات الشعبية إثر الجبايات التي فرضها الحوثيون.
فالمطعم الكائن في حي مذبح، ويرتاده ذوو الدخل المحدود والمتوسط، ويقع وسط أحد أكثر التجمعات السكنية ازدحاماً، أُجبر على إغلاق ابوابه بسبب الجبايات وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وسبق مطعم الفقيه، إفلاس مطعم ريماس بلازا، الصرح التجاري العريق الذي أُغلق قسراً، ما تسبب في تشرد 200 أسرة يمنية وجعلها في مهب الريح.
جبايات على المصانع
ليست المصانع وحدها، حيث امتدت عملية الإفلاس إلى مصنع الجنتين للصناعات الغذائية (عصائر هنية)، الواقع في منطقة قاع القيضي في صنعاء، والذي أغلق أبوابه بشكل كامل، في ظل ضغوط متصاعدة ناجمة عن الركود الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية في الأسواق، إلى جانب الجبايات الحوثية الباهظة.
عمال وموظفون في المصنع قالوا إن قرار الإغلاق أدى لتسريح أكثر من 250 عاملاً وحرمانهم من مصادر دخلهم، مؤكدين أن الإغلاق جاء نتيجة تراكم أعباء مالية خانقة، أبرزها الجبايات غير القانونية والرسوم المتعددة وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب الركود الحاد الذي تشهده الأسواق، الأمر الذي فاقم معاناتهم ومعاناة أسرهم، خصوصاً مع شهر رمضان المبارك.
وكان تجار يمنيون في صنعاء، كشفوا أن المصانع في صنعاء تواجه مشاكل متعددة منها العقبات الإدارية التي تواجه المستثمرين من قبل مليشيات الحوثي، بالإضافة للجهات الضريبية الحوثية التي تطالب بإجراءات تقليدية صعبة، حتى في حالة توقف المصنع أو تشغيله بغير طاقته الكاملة، مما يهدد المستثمرين.
سياسة إفقار
أحد العاملين في أحد المطاعم في صنعاء قال لـ"العين الإخبارية"، إن قائمة النهب الحوثية والجبايات الباهظة طالت مطاعم (رويال باحاج، الكندي، الوادي، المنصوري، جالكسي..) وغيرها من مطاعم ومصانع.
وأوضح أن النهب الحوثي والجبايات باتت تهدد مصانع ومطاعم صمدت لعقود قبل أن تجهز عليها مليشيات الحوثي بذريعة دعم "المجهود الحربي" خلال شهور.
وأكد أن الجبايات الحوثية هي الوجه القبيح لسياسة "الإفقار والتركيع" والتي دفعت تجار للهروب برؤوس أموالهم للخارج، فيما أصبح المواطن لا يجد ثمن الرغيف ويصطف في طابور طويل للجوعى.