عاد سعيد ناجي، وهو أب يمني لخمسة أطفال، من سوق بيع الفاكهة والخضراوات في حضرموت خالي الوفاض إلى منزله، إثر القفزات السعرية الكبيرة التي شهدتها المنتجات الزراعية.
ويقول ناجي لـ"العين الإخبارية" إن الارتفاع الكبير في أسعار المنتجات الزراعية يرجع إلى الإقبال المتزايد خلال شهر رمضان، إضافة إلى تصدير هذه المنتجات إلى الخارج، وتبعات الحرب الحوثية، فضلًا عن الأوضاع المتوترة في المنطقة.
وأوضح أن "الغلاء الفاحش لم يكن متوقعًا أن تصل الأسعار إلى هذا الحد"، مشيرًا إلى أنه "في السابق كان سعر صندوق البرتقال يقارب 12 ألف ريال (8 دولارات)، واليوم تضاعف سعره ليصل إلى 30 ألف ريال (19 دولارًا)، فيما بلغ سعر صندوق التفاح من النوع الصغير نحو 8 آلاف ريال (5 دولارات)، بينما وصل سعر الصندوق الكبير إلى 80 ألف ريال (52 دولارًا)".
سيارات الغاز في اليمن.. بديل اقتصادي يتحول إلى كابوس على الطرق
ويرى خبراء اقتصاديون أن "ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية اليمنية يرجع بشكل رئيسي إلى تدهور العملة المحلية، وفرض رسوم وجبايات غير قانونية، وتضرر الإنتاج المحلي، إلى جانب تذبذب الصادرات وزيادة الإقبال على تصدير هذه المنتجات المحلية".
كما ساهم "فرض إتاوات غير قانونية في الحواجز الأمنية، ودفع رسوم جمركية مزدوجة في مناطق مليشيات الحوثي والشرعية، في رفع تكاليف إضافية يتم تحميلها مباشرة على كاهل المستهلك"، وفقًا للمصادر ذاتها.
ضعف الرقابة الحكومية
يعزو كثير من المواطنين ارتفاع أسعار الفاكهة والخضراوات إلى "ضعف دور الجهات الرقابية الحكومية في ضبط الأسعار، واستغلال بعض التجار للظروف وشهر رمضان لرفع الأسعار، رغم استقرار العملة".
وبحسب المواطن اليمني شهاب البجح، فإن تصدير المنتجات الزراعية إلى الخارج يسهم في ارتفاع أسعار الخضراوات والفاكهة بنسبة كبيرة تثقل كاهل المواطنين.
سوق بيع الفاكهة والخضراوات بحضرموت
وأكد لـ"العين الإخبارية" أن "السبب الرئيسي يعود إلى انخفاض المعروض وزيادة تكاليف الإنتاج، مثل الأسمدة والوقود والشحن، كما تسهم الصراعات الجيوسياسية في تعطيل سلاسل الإمداد".
وأضاف أن زيادة الطلب الخارجي وتغير أنماط الاستهلاك يخلقان فجوة بين العرض والطلب، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن "قلة الكميات الموردة إلى الأسواق المركزية مقابل زيادة الطلب الاستهلاكي تؤدي إلى قفزات في الأسعار"، مشيرًا إلى أن لجوء بعض التجار إلى استغلال الأوضاع في البلاد ورفع الأسعار عبر المضاربة يزيد من الأعباء على المواطنين.
تبعات الحرب
يرى مواطنون آخرون أن سبب ارتفاع أسعار الفاكهة والخضراوات، خاصة المنتجات المحلية، يعود إلى تبعات الحرب الحوثية، إضافة إلى الحرب الإيرانية التي عطلت استيراد الكثير من المنتجات، لا سيما المنتجات الهندية التي كانت تمر عبر دول الخليج.
وبحسب المواطن سامي عبدالواسع لـ"العين الإخبارية"، فإن "تأثيرات الحروب امتدت إلى اليمنيين، حيث انعكست بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي وعلى حياة المواطنين، من خلال ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية الأساسية".
سوق بيع الفاكهة والخضراوات بحضرموت
واستشهد عبدالواسع بارتفاع أسعار محصول البصل في الأسواق نتيجة الحرب في البلاد والمنطقة، ما أدى إلى زيادة الإقبال على تصدير هذا المنتج إلى دول الجوار، وهو ما أسهم في ارتفاع أسعاره بنسبة وصلت إلى 100%.