المشهد المفروض فوق اشلاء ودماء ابطال لا تزال لحظة المكر بهم حاضرة في ذاكرة ووجدان شعب الجنوب يمثل اول عناوين الاستفزاز فلا ياتي متسلق مساوم بحريته مقابل بنكس او منصب تناسى لحظة المكر بقصف طيران العدوان لابطال التحرير ليفقهنا ويتلوا علينا ما لقنه هو العدوان ، لاننا كلنا نعلم بان ماحصل من غدر كان نتاجا لثبات الموقف الشجاع للرئيس القائد عيدروس الزبيدي برفض الاعتراف او التعاطي بالامس باجابية مع ما سمي بخارطة الطريق تلك الجريمة التي وقعت بين مسقط والرياض في ليل مظلم فاعلن الرئيس الزبيدي رفضه لها ، وعدم التعاطي معها بكل شجاعة من موقعه كعضو في مجلس القيادة ، وبصفته كرئيس لكيان شعب الجنوب المجلس الانتقالي الجنوبي ، و اعلن الانتقالي حينها بيان في لحظة التزمت الصمت مكونات الاحزاب اليمنية الفاقدة للشرعية على الارض المرتهنة للوصاية ، ولم يتفوه احد من اعضاء مجلس القيادة الرئاسي بكلمة بالرغم ان الكل يعرف ان عنوان تلك الجريمة الرضوخ للامر الواقع الذي يفرضه الحوثي ، واعادة تمكين الشمال والجنوب للهيمنة الإيرانية ، وذراعها مليشيات الحوثي المصنفة عالميا كمنظمة ارهابية .
تحرير القوات الجنوبية لكافة الارض الجنوبية بوادي حضرموت والمهرة كانت الصخرة التي قسمت رهانات عمان والسعودية والامم المتحدة ودفنت محاولات فرض مشروع خارطة الطريق التي لم تكن غير عنوان تفاهمات لتقاسم المصالح بينهم عبر ادواتهم ممثلة باحزاب الشرعية ومليشيات الحوثي ، من اجل دفن شي اسمه قضية شعب الجنوب ،واي مكاسب سياسية وعسكرية وامنية يخص هذا المشروع، وانهاء كيان الشعب ، وانهاء اي شرعية له لاغلاق شراكته واي التزامات او اتفاقات ضمنت حل قضية شعب الجنوب في اطار خاص بها .
فكل ما حصل لم يكن وليد لحظة بل نتيجة لاتفاقات سابقة ظلت مرسومة واصطدمت بالموقف الشجاع للرئيس الزبيدي حين ثبت على موقفه بان تبقى الارض المحررة مؤمنة مصانة امينة بيد من حررها ، وهو الذي لم يكن بحسبان السعودية ، وعمان المتمسكة بضرورة مغادرة القوات الجنوبية ارض حضرموت والمهرة بعد تحريرها ، وتسليمها للارادة السعودية التي ستقوم من جانبها باعادة تمكين القوات الاخوانية المتخادمة مع مليشيات الحوثي لاعادة الانتشار والبقاء على تلك الارض ، ورمي بتضحيات رجال التحرير عرض الحائط .
كل ما كان مخطط له بين عمان والسعودية يتم تطبيقه اليوم على الارض بعد كل ماحصل للجنوب باستمرار توجهها للقضاء على كل ما تحقق من مكتسبات جنوبية ، وإضعاف القوات الجنوبية واستهداف هويتها التي كانت رمزا للانتصارات من خلال الانشغال بتفكيكها وإخضاعها بقرارات الادوات المتخادمة مع مليشيات الحوثي التي باتت مهيئة لها الظروف ، وعدم وجود من يقف في وجهها ليقول لها لا خاصة في ظل سيطرة الادوات الموثوق بها لتنفيذ اجندة السعودية و تمكينها من الوزارات السيادية ، والقرار في الحكومة ، وعلى راس مجلس القيادة الرئاسي .
فليتذكر اولئك الذين كانوا يقفون في ماسة امام الرئيس الزبيدي ما قاله القائد الزبيدي ذات بوم بكل شموخ وكبرياء ""لا للسلام الزائف الذي يراد منه اعادة شرعنة المليشيات """ لذلك ان ما يحاول ان يفرض على شعب الجنوب اليوم انما ياتي كنتيجة دفع ثمن المواقف التاريخية للرئيس حين قال نرفض المساومة بانتصارات قواتنا الجنوبية ومكاسبنا الوطنية .... نرفض كافة اشكال الهيمنة التي ظلت تحاصر ، وتفرض على شعب الجنوب اقتصاديًا ، ورفضه لكافة اشكال الابتزازٌ السياسي والاقتصادي الذي ظل شعب الجنوب يدفع ثمنه بالثبات خلف قائده الزبيدي الرافض لطريق الرضوخ ، والمساومة القبول بالخدمات مقابل التنازل عن المكاسب الجنوبية والثوابت الوطنية ، وقضية شعب الجنوب كمشروع سياسي يتمثل باستعادة دولة الجنوب .
اي جنوبي اليوم اتت به ظروف المرحلة لتولي موقع في سلطة الامر الواقع بعد كل ماحصل ويحصل نتيجة فرض تلك السلطة من قبل السعودية ان يتحمل مسؤوليته الوطنية لمواجهة ما يخطط له في ظل غياب القائد عيدروس مالم فان التاريخ لن يرحمه مالم يخرج من حالة الصمت ، ويكون له موقف مما يخطط له أعداء الجنوب بهدف القضاء على كافة المكاسب التي تمثل مصدر قوة لحماية الثوابت الوطنية ، والداعمة لتحقيق تطلعات شعب الجنوب باستعادة دولته ، لازم ان يعرف هؤلاء ان الرئيس الزبيدي كان القائد الذي جنبكم تبعات فرض خارطة الخيانة عليكم بالقوة فقتلها في مهدها ، وكان لتداعيات مستجدات الحرب الاسرائيلية الامريكية الايرانية مؤخرا ان اخرجت تلك الخارطة بعد مقتلها على يد الزبيدي من الثلاجة وتشييعها الى مثواها الاخير .