تحل الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن في السابع والعشرين من رمضان، ذلك اليوم الذي تحول إلى محطة تاريخية فارقة في مسار الجنوب، حين تمكن أبناء عدن والمقاومة الجنوبية من كسر هيمنة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران والقوى اليمنية المتحالفة معها، بعد معارك ضارية سطر فيها الأبطال أروع ملاحم البطولة والتضحية دفاعاً عن الأرض والهوية.
في ذلك اليوم التاريخي قبل أحد عشر عاماً، تعالت تكبيرات النصر في سماء عدن، وامتلأت شوارعها بفرحة التحرير رغم حجم التضحيات والدمار الذي خلفته الحرب. كان يوماً صنعه الأبطال بدمائهم، ورسخه الشهداء بتضحياتهم، ليبقى علامة فارقة في ذاكرة أبناء الجنوب الذين خاضوا معركة مصيرية دفاعاً عن مدينتهم وهويتهم الجنوبية العربية.
معركة تحرير عدن لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل شكلت نقطة التحول الكبرى في مسار المقاومة الجنوبية، إذ أصبح تحرير العاصمة عدن الركيزة الأساسية لانطلاق عمليات التحرير في بقية محافظات الجنوب. فقد منح انتصار المقاومة الجنوبية في عدن أبناء الجنوب قوة معنوية هائلة وعزيمة مضاعفة لمواصلة المعركة حتى تطهير أرضهم من مليشيات الحوثي والقوى المتحالفة معها.
وقد كان للدعم الأخوي الذي قدمته دول التحالف العربي بقيادة السعودية ومشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة دور بارز في إسناد المقاومة الجنوبية خلال معركة التحرير، حيث أسهم هذا الدعم في تعزيز قدرات المقاتلين على الأرض، إلى جانب التضحيات الجسيمة التي قدمها أبطال المقاومة الجنوبية الذين واجهوا آلة الحرب الحوثية بإمكانيات بسيطة لكن بإرادة صلبة وإيمان عميق بعدالة قضيتهم.
عدن، التي تعرضت خلال معركة التحرير لتدمير ممنهج واستهداف واسع من قبل مليشيات الحوثي، لم تنته معاناتها بعد التحرير، إذ واجهت موجة من العمليات الإرهابية وعمليات الاغتيال التي استهدفت قيادات عسكرية وأمنية جنوبية، في محاولة لإغراق المدينة بالفوضى وإعادة إنتاج حالة الانهيار الأمني. غير أن إرادة أبنائها والاجهزة الامنية كانت أقوى من كل تلك المؤامرات، فصمدت المدينة وواصلت طريقها نحو تثبيت الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب.
لقد شكل تحرير عدن أيضاً ضربة قوية للمشروع الإيراني في المنطقة، حيث كانت المدينة أول ساحة عربية تتلاشى فيها أوهام التمدد الفارسي عبر أدواته المسلحة، بعدما تمكن أبناء الجنوب من إسقاط هذا المشروع على أسوار عاصمتهم، مؤكدين تمسكهم بهويتهم الجنوبية العربية ورفضهم لأي مشاريع خارجية تستهدف أرضهم ومستقبلهم.
ولم يكن تحرير عدن نهاية المعركة، بل بداية مرحلة جديدة من النضال، حيث تخوض القوات المسلحة الجنوبية اليوم حرباً مستمرة ضد التنظيمات الإرهابية والقوى التي تسعى لزعزعة استقرار الجنوب واستهداف مصالح شعبه وقضيته العادلة.
ورغم التحديات الكبيرة التي تواجه الجنوب، فإن ذكرى تحرير عدن تبقى رمزاً للصمود والإرادة، ودليلاً على قدرة أبناء الجنوب على الدفاع عن أرضهم واستعادة دولتهم المستقلة كاملة السيادة مهما بلغت التضحيات.
واليوم، وبعد مرور أحد عشر عاماً على ذلك الانتصار التاريخي، تبقى عدن عنواناً للرفض والمقاومة في وجه كل مشاريع الهيمنة والاحتلال ، وراية للحرية التي تذكر الأجيال بأن هذه المدينة صمدت وانتصر أبناؤها دفاعاً عنها، وستظل على الدوام عاصمة الجنوب الأبدية ومنارة للنضال حتى تحقيق كامل تطلعات شعب الجنوب في الحرية والاستقرار.