في نجاح أمني جديد للإمارات ضمن جهودها المتواصلة لمكافحة الإرهاب حول العالم، تم تفكيك شبكة إرهابية مرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران.
إنجاز أمني تواصل به الإمارات سلسلة نجاحاتها في توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية ودكّ حصونها، من مليشيات الحوثي إلى الإخوان، مرورًا بـ«القاعدة» و«داعش»، وصولا لحزب الله.
نجاح يحمل أهمية خاصة، لأكثر من سبب، أبرزها أنه يأتي في وقت تواصل فيه القوات المسلحة الإماراتية التصدي بكفاءة واقتدار للاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضي البلاد، ليضاف النجاح الأمني إلى النجاح العسكري.
أيضا الكشف عن تلك الشبكة في هذا التوقيت يكشف حجم المؤامرة الإيرانية لاستهدف الدولة، والتي تم إحباطها بفضل يقظة رجال الأمن الأكفاء.
كذلك تحمل الخطوة أهمية خاصة، كونها تتزامن مع إعلان كل من دولتي والكويت والبحرين إحباط مخططات إرهابية مشابهة لنفس الجماعة الإرهابية، وهو ما يكشف خطورة ما كان يتم إعداده لدول مجلس التعاون الخليجي.
تفاصيل الشبكة
وأعلن جهاز أمن الدولة الإماراتي، الجمعة، عن تفكيك شبكة إرهابية ممولة ومدارة من قبل حزب الله اللبناني وإيران والقبض على عناصرها، تعمل داخل أراضي الدولة تحت غطاء تجاري وهمي، وتسعى لاختراق الاقتصاد الوطني وتنفيذ مخططات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد.
وأوضح الجهاز أن هذه الشبكة قامت، وفق خطة استراتيجية معدة مسبقاً مع أطراف خارجية مرتبطة بحزب الله اللبناني وإيران، بمخالفة الأنظمة الاقتصادية والقانونية لغسل الأموال وتمويل الإرهاب وتهديد أمن الوطن.
وفي رسالة حازمة، أكد جهاز أمن الدولة أن أي محاولة لاستغلال الاقتصاد الوطني أو المؤسسات المدنية لأغراض إرهابية أو تآمرية ستواجه بحزم وقوة، ولن يسمح بأي تدخل خارجي يهدد أمن الدولة أو استقرارها، مهما كان مصدره أو غطاؤه.
4 خلايا في أسبوع
وتعد الشبكة الإرهابية التي قامت الإمارات بتفكيكها هي الرابعة من نوعها التي يتم الإعلان عنها في دول مجلس التعاون الخليجي خلال أقل من أسبوع، وذلك بالتزامن مع هجمات إيرانية سافرة على دول المجلس والأردن والعراق.
وأعلنت وزارة الداخلية الكويتية، مساء الأربعاء، أن جهاز أمن الدولة تمكن من إحباط مخطط لعملية إرهابية كانت تستهدف "منشآت حيوية" بعد عمليات رصد وتحريات أمنية مكثفة.
وأشارت إلى أنه تم ضبط 10 مواطنين من جماعة إرهابية تنتمي لمنظمة "حزب الله" الإرهابي المحظور قاموا بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجية والسعي للتخابر معها بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة بما يشكل تهديدا مباشرا لأمن البلاد.
وجاء ذلك بعد يومين من إعلانها خلية تنتمي لمنظمة حزب الله، كانت «تستهدف زعزعة الأمن في البلاد وتجنيد أشخاص للانضمام إلى التنظيم".
وبينت أن التحريات والتحقيقات الأمنية كشفت عن مخطط تخريبي منظم تقف وراءه عناصر هذه الجماعة الإرهابية وتضم (14) مواطناً و(2) من الجنسية اللبنانية.
أيضا أعلنت البحرين الأحد 15 مارس/آذار الجاري القبض على 5 أشخاص لقيامهم بالمشاركة في جمع وتمرير معلومات دقيقة للحرس الثوري الإيراني.
ويُصنف حزب الله في دول مجلس التعاون الخليجي "منظمة إرهابية" بشكل كامل.
وتؤكد النجاحات الأمنية الخليجية المتواصلة أن أمن دول المجلس وسيادتها خط أحمر، وأن أي محاولة للتآمر ضد أمنها ستُواجه بإجراءات صارمة وحاسمة.
نجاح متواصل
إنجاز أمني جديد يؤكد كفاءة ويقظة الأجهزة الأمنية تواصل به دولة الإمارات سلسلة نجاحاتها في توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية ودكّ حصونها، من مليشيات الحوثي إلى الإخوان، مرورًا بـ«القاعدة» و«داعش»، وصولا لحزب الله.
ونجحت القوات المسلحة الإماراتية، بتضحيات جنودها ودمائهم الزكية، في تقويض مخطط مليشيات الحوثي الإرهابية بالهيمنة على اليمن، وتحويله إلى منصة لتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.
وإلى جانب الحوثي، وجهت القوات الإماراتية المشاركة في عملية "عاصفة الحزم" ضربات موجعة لتنظيمي "القاعدة" و"داعش"، أسهمت في تحرير الكثير من المدن والمناطق اليمنية من قبضة تلك التنظيمات الإرهابية.
وبعد أن أنهت القوات المسلحة الإماراتية وجودها العسكري في اليمن عام 2019 بعد استكمال المهام المحددة ضمن الأطر الرسمية المتفق عليها، اقتصر ما تبقى من تواجد على فرق مختصة ضمن جهود مكافحة الإرهاب، وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين المعنيين.
وفي 30 ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
كما سبق أن أحبطت هجوم الحوثي الإرهابي على منشآت مدنية بالإمارات في يناير/كانون الثاني 2022.
وفي 17 يناير/كانون الثاني 2022، تعرضت منشآت مدنية في العاصمة الإماراتية أبوظبي لاعتداء إرهابي حوثي، أسفر عن وفاة 3 مدنيين من جنسيات آسيوية.
أعقب ذلك هجومان حوثيان إرهابيان يومي 24 و31 من الشهر نفسه، أحبطتهما القوات المسلحة الإماراتية، واعترضت ودمرت 3 صواريخ باليستية في الهجومين، وردت بشكل فوري بتدمير منصات إطلاق تلك الصواريخ الباليستية في اليمن بعد تحديد مواقعها.
وتحول تاريخ تلك الاعتداءات إلى ذكرى يتم فيها الاحتفاء بقوة عزم وإرادة دولة الإمارات في مواجهة الهجمات الإرهابية لتلك المليشيات ومن على شاكلتها.
وتواصل القوات المسلحة الإمارات حاليا بكفاءة واقتدار صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها.
ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة، تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 334 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخا جوالا، و1714 طائرة مسيرة.، تم إسقاط واعتراض الغالبية العظمى منها.
حزب الله.. سجل أسود
لا تعد تلك المرة الأولى التي تحبط فيها الإمارات خلايا لحزب الله، حيث سبق أن صدرت أحكاما بحق مدانين في قضية أمنية مرتبطة بالحزب في مايو/أيار 2019.
حدث ذلك بعد أن وجهت نيابة أمن الدولة إلى مجموعة مكونة من 11 شخصاً تهمة القيام بتشكيل خلية إرهابية تابعة لجماعة حزب الله في لبنان والتخطيط للقيام بأعمال تخريب إرهابية ضد منشآت وأماكن حيوية في دولة الإمارات وحيازة متفجرات وأجهزة تفجير عن بعد.
أيضا أصدرت دائرة أمن الدولة بالمحكمة الاتحادية العليا بالإمارات في أكتوبر/تشرين الأول 2016 أحكاما تتراوح بين السجن 10 سنوات والمؤبد عن التهم الموجهة لسبعة متهمين في قضية "حزب الله الإرهابي".
وكانت وجهت للمتهمين تهما منها تسليم معلومات خاصة بدائرة حكومية محظور نشرها لحزب الله اللبناني الإرهابي ولمصلحة دولة أجنبية وتصوير دوائر حكومية خلافا للحظر ومعلومات اقتصادية تتعلق بإنتاج إحدى إمارات الدولة من النفط وخرائط تبين مواقع حقول البترول والغاز.
إضافة إلى تهمة إنشاء وإدارة مجموعة ذات صفة دولية تابعة للحزب دون ترخيص من الحكومة.
الإخوان
أيضا تعد الإمارات من أولى دول العالم التي صنفت جماعة الإخوان جماعة إرهابية منذ عام 2014، وحذرت من خطرها.
وهذه الرؤية الإماراتية المبكرة، والتي تزامنت مع جهود خارجية لكشف مخاطر الإخوان، أسهمت في توجيه الإدراك الغربي، ومهدت الطريق أمام قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بتصنيف فروع الجماعة في كلٍّ من لبنان والأردن ومصر والسودان منظمات إرهابية.
ومنذ تصنيفها على قوائم الإرهاب، وجهت دولة الإمارات ضربات متلاحقة لتنظيم الإخوان الإرهابي، أكدت من خلالها أنها تقف بالمرصاد لهذا التنظيم ومن يدعمه.
وضمن أحدث مبادراتها لمكافحة التطرف والإرهاب على الصعيد العالمي، عين الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، في يناير/كانون الثاني الماضي، مقصود كروز مبعوثاً لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب.
خطوة جديدة ضمن جهود دولة الإمارات الشاملة لمحاربة الإرهاب بشكل عام، وإرهاب تنظيم الإخوان بشكل خاص، جنباً إلى جنب مع مبادراتها الرائدة لتعزيز التسامح، ومعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والوسائل التي تقود إليه.
وجاءت الخطوة بعد 6 أشهر من صدور حكم قضائي إماراتي جديد ضد عناصر من تنظيم "الإخوان" الإرهابي يوم 27 يونيو/حزيران الماضي، يتوج جهود الدولة المتواصلة لمحاربة التطرف.
خطوة استبقتها الإمارات بإدراج 19 فرداً وكياناً مرتبطين بالإخوان المسلمين الإرهابي على قائمة الإرهاب المحلية في يناير/كانون الثاني 2025.
والخطوة جاءت بعد عدة شهور من إصدار حكومة دولة الإمارات، في 11 أغسطس/آب 2024، مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي بشأن مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.
ملاحقات أمنية، ومحاكمات قضائية، وقوائم إرهاب، وتعديلات تشريعية، وتعيين مبعوث لوزير الخارجية لمكافحة التطرف والإرهاب، خطوات تتوالى ضمن استراتيجية إماراتية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف على مختلف الأصعدة.
مبادرات ملهمة
ضمن مبادراتها البارزة لمكافحة الإرهاب ونشر التسامح، أسست دولة الإمارات عام 2012 مركز "هداية" بالشراكة مع المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، وهو مركز دولي معني بالتدريب والحوار والأبحاث والتعاون في مجال مكافحة التطرف العنيف.
أما في إطار جهودها المستمرة لمكافحة التطرف، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد عملت دولة الإمارات وأمريكا على تأسيس مركز "صواب" الذي انطلقت أعماله في مارس/آذار 2015.
والمركز مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد التطرف والإرهاب.
كما تقوم دولة الإمارات بجهود كثيرة لتعزيز التسامح لمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف والرسائل التي تؤدي إليه، وأطلقت عدة مبادرات رائدة في هذا الصدد، منها وثيقة الأخوة الإنسانية، وتشييد "بيت العائلة الإبراهيمية".
وخلال فترة عضويتها في مجلس الأمن التي امتدت لعامي 2022 و2023، اضطلعت دولة الإمارات بدور بارز للتصدي لبعض التحديات الحاسمة، مثل مكافحة الإرهاب، والعمل على نشر التسامح.
وتوجت تلك الجهود بالقرار التاريخي رقم 2686 بشأن التسامح والسلم والأمن الدوليين، الذي اشتركت في صياغته دولة الإمارات، خلال رئاستها الثانية للمجلس في يونيو/حزيران 2023، مع المملكة المتحدة، والذي يقر للمرة الأولى بأن خطاب الكراهية وأعمال التطرف يرتبطان بشكل مباشر بانتشار النزاعات وتفاقمها وتكرارها