خلّونا نكون واضحين بدون لفّ ولا دوران: يا نلعب على المكشوف مع السعودية، أو نترك الأمور للبلاطجة.
السعودية، عندما حررت القوات المسلحة الجنوبية وادي حضرموت، فقدت نفوذها في حضرموت والمهرة، وشعرت أن مشروعها لفصل حضرموت عن الجنوب قد تحطم. في المقابل، برزت الإمارات كلاعب رئيسي وصاحبة نفوذ أقوى في الجنوب، ما أثار غضب السعودية.
فماذا فعلت؟
- حاولت الانتقام من الإمارات عبر إخراجها من الجنوب وفرض نفسها كحليف بديل.
- سعت لإضعاف الرئيس عيدروس الزبيدي من خلال الدفع لإبعاده عن منصب نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي.
- عملت على استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي بمحاولات حله واستبداله بكيان موالٍ لها.
كل ذلك بدوافع مصالح ورغبات سياسية واضحة. لذلك، بدل هذا الصراع، من الأفضل أن نكون صريحين ونطرح حلولًا واضحة تخدم الجميع.
الحلول المقترحة:
1. الشراكة السياسية إذا كانت السعودية تريد أن تكون الحليف البديل للإمارات، وأن يتم إعادة تشكيل كيان جنوبي جديد:
نحن لا نمانع، لكن بشرط أن تكون شريكًا صادقًا يدعم:
- استقلال الجنوب
- واستعادة الدولة الجنوبية بعاصمتها عدن
- ضمن حدود ما قبل 1990
2. مشروع الأنبوب النفطي السعودية تسعى لتنفيذ مشروع أنبوب نفطي عبر الجنوب إلى بحر العرب، وهو مشروع استراتيجي مهم لها:
- يخفف اعتمادها على مضيق هرمز
- يقلل الضغط على باب المندب
- يمنحها مرونة في تصدير النفط
موقفنا:
- بعد استعادة الدولة الجنوبية، نوافق على المشروع
- يتم ذلك عبر اتفاق رسمي يضمن مصالح الطرفين
- وهذا أفضل من محاولات تفكيك الجنوب لتحقيق نفس الهدف
3- ملف النفط الجنوبي
منذ فترة طويلة، تعمل السعودية على عدم السماح باستخراج كميات كبيرة من النفط في محافظتي حضرموت وشبوة، ضمن رؤية تمتد لعقود طويلة. ومع مرور نصف هذه الفترة، يمكن تقديم التزام واضح بأن يتم الاكتفاء بإنتاج كميات محدودة في المرحلة الحالية، تُسهم في تحسين الوضع المعيشي، وتساعد في بناء الدولة الجنوبية بما يتواكب مع مستوى دول الخليج.
وفي حال لم يكن هذا الطرح مقبولًا، وكانت الأهداف تتجه نحو السيطرة على النفط الجنوبي، فإن خيار التوحد مع السعودية يظل مطروحًا كحل شامل، لا يقتصر فقط على ملف النفط، بل يشمل أيضًا معالجة القضايا الحدودية، مثل شرورة والوديعة وخرخير وعروق الشيبة وغيرها. إضافة إلى ذلك، سيمنح هذا الخيار السعودية نفوذًا مباشرًا على أحد أهم الممرات البحرية الدولية، وهو باب المندب.
الخلاصة:
هذه هي الحلول المطروحة بوضوح، دون الحاجة إلى مزيد من التعقيد أو إطالة أمد الصراع. فبدلًا من الاستنزاف المتبادل لسنوات طويلة، من الأفضل التوجه نحو حلول مباشرة. إذ لا يمكن للجنوبيين تحقيق الاستقلال واستعادة دولتهم في ظل هذا الوضع، كما لن تتمكن السعودية من فرض أهدافها أمام شعب يتميز بالصمود والإرادة القوية التي لا تُكسر.
الصحفي صالح حقروص
2026/3/23م