آخر تحديث :الخميس - 26 مارس 2026 - 12:06 ص

كتابات


ليس دفاعًا عن الانتقالي، بل لتعرية كذبهم

الخميس - 26 مارس 2026 - 12:03 ص بتوقيت عدن

ليس دفاعًا عن الانتقالي، بل لتعرية كذبهم

كتب/ياسر اليافعي.

يقولون إن الانتقالي حكم عشر سنوات وشوية، وتعالوا نفكك هذه الرواية حتى تتضح الصورة، مع أن الصورة في الأصل واضحة لمن أراد أن يرى الحقيقة كما هي.


تأسس المجلس الانتقالي في عام 2017، أي بعد عامين من عاصفة الحزم، وظل في موقع المعارضة حتى العام 2020، . وهذا يعني أن من أصل السنوات العشر التي يتحدثون عنها، هناك خمس سنوات كاملة لم يكن الانتقالي هو الحاكم فيها، بل كانت الرئاسة، ورئاسة الوزراء، ووزارة المالية، والبنك المركزي، والمحافظات كلها بيد الشرعية.

ركزوا جيدًا: خمس سنوات مرت إلى هنا، والانتقالي لم يكن الحاكم.


ثم بعد دخول الانتقالي الحكومة، هل أصبح صاحب القرار؟ أبدًا. ظل دوره هامشيًا؛ الرئاسة ليست بيده، والحكومة ليست بيده، ووزراؤه لا يهشون ولا ينشون، واستمر هذا الوضع حتى عام 2022. أي أننا نتحدث هنا عن سبع سنوات كان فيها الانتقالي في المعارضة، أو خارج دائرة القرار المالي والإداري الحقيقي للشرعية.


وخلال هذه المرحلة نفسها، كان الانتقالي يُحارب من كل الاتجاهات: من القاعدة، ومن الحوثي، ومن الشرعية، ومن الإخوان، وكلما بُني حجر في طريق تثبيت الأمن أو فرض الاستقرار، سارعوا إلى هدمه.


طيب، وصلنا إلى عام 2022، وهو العام الذي دخل فيه الانتقالي الرئاسة. وحتى هنا لم يكن ممسكًا بكل شيء كما يروجون. نعم، كان له نفوذ في عدن ولحج وأبين، لكن المحافظات النفطية ذات الثروة لم يكن له قرار عليها، لا المهرة، ولا حضرموت، ولا شبوة، ولا مأرب. كما أن البنك المركزي لم يكن تحت يده، ولا الحكومة، ولا وزارة المالية، وظل قرار الحكومة إلى حد كبير بيد الشرعية.


ومع ذلك، يريدون من الناس أن تصدق أن الانتقالي مسؤول عن كل شيء! لم يبق إلا أن يقولوا إن الانتقالي هو سبب دخول الحوثي صنعاء، وهو سبب إسقاط نظام علي عبدالله صالح، وهو سبب حرب 1994، وحروب صعدة أيضًا!

بالله، هل بقي من يصدق هذا القدر من الكذب؟


ونذكر هؤلاء المزايدين أن قوات الانتقالي هي من أمّنت عدن، يوم كان الانتقالي في المعارضة، وليس بيده قرار الحكومة. ونذكرهم أيضًا أنهم هم أنفسهم كانوا لا يستطيعون الخروج بعد الساعة السادسة مساءً، وكانوا هم من يطالبون بتدخل قوات الانتقالي لحماية عدن وبقية المحافظات.


كما أن تأمين عدن، ولحج، وأبين، وشبوة، وحضرموت، لم يكن مهمة سهلة ولا نزهة عابرة، بل كان ثمنه خسائر بشرية كبيرة، وسقط فيه أبطال خلدهم التاريخ بدمائهم وتضحياتهم، لا الأكاذيب والحملات الموجهة.


لذلك، من أراد أن ينتقد الانتقالي فليفعل، فهذا حق مشروع، لكن ليس من حق أحد أن يزور الوقائع، أو يزور التاريخ، أو يحمل طرفًا واحدًا كل أوزار مرحلة كانت فيها مفاصل القرار والثروة والإدارة بيد غيره.

فالحقيقة لا تُمحى بالصراخ، والتضحيات لا تُلغى بالكذب، وذاكرة الناس ليست بهذه السهولة حتى تُخدع برواية مفبركة.