آخر تحديث :الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 11:48 م

كتابات


رسالتي إلى النائب العام للجمهورية اليمنية

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 09:50 م بتوقيت عدن

رسالتي إلى النائب العام للجمهورية اليمنية

كتب/د.عيدروس نصر النقيب

رسالتي إلى النائب العام للجمهورية اليمنية


فضيلة القاضي قاهر مصطفى النائب العام للجمهورية اليمنية المحترم

تحيات طيبة وبعد

ربما تكون أنت أحد الافراد الأكثر ابتعادًا عن المكائد السياسيه والأكثر قربًا من روح القانون والدستور، أو هكذا ينبغي أن تكون الأمور، كما نفهمها نحن المواطنون العاديون.

ومن هذا المنطلق أتوجه لشخصكم الكريم وبكل التقدير والاحترام لمقامكم ووظيفتكم القانونية والدستورية، ولسمعتكم الحسنة حتى هذه اللحظة لأقول لكم إن ما يتردد عن إصداركم لأوامر القبض القهري على بعض القيادات السياسية المعروفة على الساحة الجنوبية، والمقصود هنا قادة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذين يعرفهم الجميع بأنهم يمارسون نشاطًا قانونيا، يعبر عن السواد الأعظم من أبناء الجنوب باعتبارهم يقودون فصيلًا سياسيًا شريكًا في الاتفاقات التي تقوم عليها سلطة الشرعية اليمنية التي تعلمون ونعلم ويعلم الجميع كيف تم جلبها إلى عدن وكيف وصل أساطينها إلى المواقع التي يشغلونها في السلطة المفروضة على الجنوب وأبنائه، أقول إن أوامر القبض هذه بحق أمثال هؤلاء القادة الجنوبيين الأصلاء غير المستوردين من خارج الجنوب، تمثلُ تورطًا في شكلٍ من أشكال الصراع السياسي الذي لا علاقة لمؤسسة النيابة العامة به.

إن التظاهر والاحتجاج والرفض والتجمع الجماهيري وكل أشكال العمل الاحتجاجي المدني السلمي هي حقوق مشروعة قانوناً وبموجب دستور وقوانين الجمهورية اليمنية التي لنا الكثير من التحفظات عليها.

أما ما تضمنته رسالة مدير أمن عدن الأخ اللواء مطهر الشعيبي من عبارات مثل "إثارة الفوضى وزعزعة الأمن والاستقرار، والدعوة إلى تجمعات ومسيرات غير قانونية" وغيرها من مفردات أزمنة القمع والعدوان وانتهاكات الحقوق التي عايشناها جميعًا، هذه المفردات إنما تعبر عن رغبة دفينة في قمع الحريات العامة والشخصية وانتهاك حق الناس في التجمع والتعبير السلمي عن الرأي، وحينما يكون المتهم بهذه العبارات الزئبقية المطاطة التي لا تعبر عن أي مضمون ملموس، هو فصيل سياسي ورث تراث عشرات السنين من العمل السلمي والمدني، قدم خلالها شعب الجنوب آلاف الشهداء والجرحى، ولم يكسر خلالها قنينة ماء أو غصن في شجرة على الطريق العام، فإن هذا لا يعني سوى الرغبة الدفينة في بسط القبضة البوليسية على الحياة المدنية والسياسية في عدن وكل الجنوب وهو الأمر الذي نعتقد أنكم لا يمكن أن ترضوه فضلًا عن أن تكونوا شركاءً فيه.

إننا نربأ بالنيابة العامة أن تزج بنفسها في قضايا صراع هي ذات طابع سياسي بامتياز كما يعلمها الجميع، ولا نتمنى للنيابة التورط فيها، انطلاقاً مما نكنه من الاحترام والتقدير للمكانة القانونية المميزة لهذه المؤسسة المحترمة.

يا فضيلة القاضي المحترم!

إنكم ما تزالون محل تقدير وإجلال غالبية السكان طالما تمثلتم روح القانون وابتعدتم عن المناكفات السياسية المبنية على الاحتيال والبروبجاندا الإعلامية والرغبة في الإقصاء السياسي والعودة بالجنوب إلى أيام ما بعد 7/7/ 1994م التي لا يتذكر منها الجنوبيون إلَّا عمليات القمع والكبت والتنكيل ومحاولات القهر والإذلال التي رفضها شعبنا، وكنتم من الشاهدين على تلك المرحلة السوداء من التاريخ الجنوبي.

مرةً أخرى أشير إلى أننا ما نزال نراهن على نزاهة النيابة العامة والنأي بموقعها المحترم عن مناكفات السياسة ومكايدات المهيمنين على السلطة على أرض الجنوب والذين لا يحضون بأي قدر من الأهلية والمشروعية، خصوصًا وأنهم جاءوا من خارج الإرادة الشعبية الجنوبية وبعضهم يصدرون الأوامر وهم نازحون عن قراهم وأرضهم ومحافظاتهم وحتى عن العاصمة عدن التي يفترض أنهم يديرون البلاد منها

أرجو أن تتفضلوا بقبول فائق احترامي وتقديري