آخر تحديث :الأربعاء - 29 أبريل 2026 - 02:47 م

الصحافة اليوم


المعلمون اليمنيون.. صناع الأجيال في مرمى عبث الحوثي

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - 02:14 م بتوقيت عدن

المعلمون اليمنيون.. صناع الأجيال في مرمى عبث الحوثي

عدن تايم/ العين

رغم بتر قدميه ويده، يقف المعلم اليمني طه حسن عبده ناجي الشرعبي شامخاً أمام سبورته؛ لأداء رسالته السامية في بناء العقول في إحدى مدارس ريف تعز.




في مطلع مارس/ آذار 2025، انفجر لغم حوثي بالشرعبي في مديرية مقبنة، مما تسبب ببتر قدميه اليمنى واليسرى وإحدى يديه، وإصابة إحدى عينيه وأذنيه، ورغم الإعاقة ظل متماسكاً يقدم رسالته السامية في صناعة الأجيال.


يقول الشرعبي لـ"العين الإخبارية" إن جبهة التعليم لا تقل قيمة عن جبهات القتال دفاعاً عن الوطن أمام تمدد خطر مليشيات الحوثي وحربها متعددة الأوجه.


تجسد قصة طه الشرعبي مأساة معلمي اليمن الذين يزيد عددهم عن 170 ألف معلم ومعلمة، ويكافحون وسط ظروف قاسية لأداء واجبهم المهني رغم انقطاع الرواتب وتفخيخ الحوثي للعملية التعليمية.



شغف التعليم

آثر طه حسن تدريس طلابه في مدرسة "الأجيال مزاندة" بمقبنة على الاستراحة في منزله بين أبنائه الخمسة؛ مدفوعاً بشغفه بالتعليم ومكرساً حياته لنشر العلم رغم إعاقته.


وبإرادة صلبة قهرت أوجاعه، يتحدث المعلم طه عن إعاقته التي لم تكن قيداً بل دافعاً للسكن في المدرسة "لمواصلة عملية التعليم ومن أجل الطلاب".


ويضيف: "أنا قادر على العودة للمنزل، لكن إعاقتي تمنعني من الحضور اليومي لأداء التدريس، ولهذا اخترت السكن في المدرسة حباً بالتعليم وليس من أجل أي شيء آخر".


وأكد أنه دفع أحد أبنائه للعمل من أجل إعالة الأسرة، كون "رواتبنا المقدمة من الحكومة الشرعية لا تكفي لسد رمق العيش وهي متوقفة منذ 4 أشهر"، وقال إن وجبته ووجبة عائلته اليومية عبارة عن "خبز وشاي".



انتهاكات مختلفة

لم تعد الانتهاكات ضد معلمي اليمن تقتصر على الجوانب الوظيفية، بل تصاعدت إلى ممارسات ممنهجة تمس الكرامة الإنسانية وتقوّض جوهر العملية التربوية، وفقاً لنقابة المعلمين اليمنيين.


وكشفت النقابة في أحدث تقرير لها عن جملة من الانتهاكات الحوثية الموثقة ميدانياً، أبرزها اختطاف مئات المعلمين، الذين لا يزال عدد منهم رهن الإخفاء القسري، وبينهم تربويون في محافظتي حجة وعمران، وذلك على خلفية مطالباتهم بحقوقهم المعيشية.


كما تعرض أكثر من 20 ألف معلم ومعلمة للفصل التعسفي أو الإقصاء الوظيفي، واستبدالهم بعناصر غير مؤهلة في كثير من الحالات وفق معايير غير مهنية.



وأضافت أن "أكثر من 15 ألف معلم ومعلمة اضطروا للنزوح مع أسرهم نتيجة التهديد والملاحقة، في ظل أوضاع إنسانية صعبة، إلى جانب توثيق عشرات حالات التعذيب داخل السجون ضمن أكثر من 1600 انتهاك متنوع، شملت الاعتداءات الجسدية والتهديد واقتحام المنازل".


وشددت النقابة على ضرورة صرف مليشيات الحوثي مرتبات أكثر من 170 ألف معلم ومعلمة كحق قانوني ودستوري لا يقبل التسييس أو المساومة، داعيةً الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن إلى تحمل مسؤولياتهما القانونية والإنسانية، واتخاذ مواقف واضحة إزاء هذه الانتهاكات، والعمل على حماية الكادر التربوي ووقف التعديات على المؤسسات التعليمية.