آخر تحديث :الإثنين - 04 مايو 2026 - 03:16 م

قضايا


جواز يعبر الحدود… وبطاقة تحكم الرواتب: اليمني غريب في وطنه!

الإثنين - 04 مايو 2026 - 02:25 م بتوقيت عدن

جواز يعبر الحدود… وبطاقة تحكم الرواتب: اليمني غريب في وطنه!

كتب/ أشرف رضوان فاضل

الأثنين 4 مايو 2026م


في مفارقة تثير الدهشة وتستدعي وقفة جادة يقف المواطن اليمني اليوم أمام واقع يبدو فيه جواز سفره تلك الوثيقة السيادية التي تفتح له أبواب عشرات الدول عاجزًا عن تأمين أبسط حقوقه داخل وطنه فبينما يستطيع بهذا الجواز عبور المطارات والحدود، يجد نفسه عاجزًا عن استلام راتبه أو حوافزه ما لم يحمل بطاقة إلكترونية جديدة أصبحت فجأة مفتاح العيش.


هذه التحولات التي برزت بوضوح في مناطق عدة وعلى رأسها حضرموت، وضعت الموظفين والمواطنين أمام معادلة قاسية: إما الامتثال لاستخراج البطاقة الإلكترونية وفق إجراءات قد تكون مرهقة للبعض، أو مواجهة خطر الحرمان من مصدر دخلهم الأساسي، بما في ذلك الحوافز المقدمة من الجهات الداعمة.


وهنا تتصاعد الأسئلة: هل فقد الجواز اليمني مكانته كوثيقة تعريف أساسية؟

أم أن البطاقة الإلكترونية تجاوزت دورها التقني لتصبح أداة إلزامية لا بديل عنها؟

وما يزيد من حدة الجدل والاستياء هو المفارقة المالية الصادمة؛ إذ إن استخراج البطاقة الإلكترونية الجديدة بات أكثر كلفة من استخراج الجواز اليمني نفسه.


ففي الوقت الذي تصل فيه رسوم إصدار البطاقة الإلكترونية إلى نحو 15,000 ريال يمني، لا تتجاوز تكلفة استخراج الجواز حوالي 10,000 ريال ، وهنا يبرز تساؤل مشروع: كيف تصبح وثيقة محلية إلزامية أغلى من وثيقة سيادية تتيح السفر والتنقل بين الدول؟ وأي منطق إداري يضع عبئًا ماليًا أكبر على المواطن مقابل إجراء يُفترض أنه تنظيمي لا أكثر؟

الجهات المعنية تبرر هذه الخطوة بالحاجة إلى تنظيم قاعدة البيانات، ومنع التلاعب أو الازدواج الوظيفي، وضمان وصول الرواتب إلى مستحقيها بدقة ،وهي أهداف مشروعة بلا شك في ظل التحديات الاقتصادية والإدارية التي تمر بها البلاد، لكن الإشكالية لا تكمن في الهدف، بل في الوسيلة والتوقيت.


فآلاف المواطنين، خاصة في المناطق البعيدة أو ذات البنية التحتية المحدودة، يواجهون صعوبات حقيقية في استخراج البطاقة الإلكترونية: من طول الإجراءات، إلى التكاليف المرتفعة، وصولًا إلى نقص مراكز الإصدار، وفي ظل غياب بدائل مؤقتة أو حلول مرنة، يتحول الإجراء الإداري إلى عبء يومي يثقل كاهل المواطن.


الأمر لا يتوقف عند الجانب المادي، بل يتجاوزه إلى شعور متزايد بالاغتراب داخل الوطن، كيف يمكن لوثيقة معترف بها دوليًا أن تُستبعد محليًا؟ ولماذا لا يتم اعتمادها ضمن منظومة تحقق متكاملة بدلًا من إلغائها فعليًا في بعض المعاملات؟ هذه الأسئلة لا تعكس رفضًا للتحديث، بل دعوة إلى توازن يضمن الكرامة والعدالة.


إن بناء نظام هوية حديث وموحد خطوة ضرورية لأي دولة تسعى للإصلاح، لكن نجاح هذه الخطوة مرهون بمدى مراعاتها لواقع الناس، وتوفيرها لخيارات عادلة، ووضوحها في التواصل مع المواطنين، فالتحديث الحقيقي لا يُقاس فقط بالتقنيات، بل بقدرته على تسهيل حياة الناس لا تعقيدها.


بين جواز يعبر الحدود وبطاقة تتحكم في الرواتب، يبقى المواطن اليمني في قلب المعادلة، باحثًا عن إجابة لسؤال بسيط لكنه عميق: هل أصبح إثبات هويته في وطنه أكثر تعقيدًا من إثباتها خارجه؟