في مشهدٍ يعكس الصراع بين "قوة الفكرة" و"فعل القوة"، أثار إقدام جهات على إزالة لوحة وصور القائد الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، موجة من القراءات السياسية التي تجاوزت الفعل المادي لتصل إلى عمق الدلالة الرمزية للمقاومة السلمية.
يرى مراقبون أن اللجوء إلى القوة لإنزال صور الرموز الوطنية لم يكن يوماً دليلاً على التمكن، بل هو "اعتراف صريح" بمدى الرعب الذي يشكله الوعي الشعبي والالتفاف حول مشروع سياسي معين، فإزالة اللوحة المادية لا تعني بالضرورة اقتلاع القناعات من العقول، بل هي تأكيد على أن "الحضور يُفرض ولا يُستأذن".
وجاء في سياق القراءات الميدانية أن من يملك الشارع لا يخشى مواجهة الصور، بينما يلجأ من عجز عن المواجهة الفكرية والسياسية إلى محاربة "الرموز البصرية"، إن إزالة صورة الرئيس الزبيدي - أو غيره من القادة - لا تُسجل كانتصار عسكري أو سياسي، بل تُعد تراجعاً أمام قوة الأثر التي تركتها تلك الشخصيات في وجدان الجماهير.
ويبقى التساؤل المطروح في الأوساط الإعلامية والسياسية: هل تنجح القوة في طمس هوية بصرية يدعمها وعي شعبي صلب؟ الإجابة تكمن في الواقع الذي يثبت يوماً بعد آخر أن "المقاومة السلمية" سلاح فكري يصعب تحطيمه بآلات الهدم، وأن القادة الذين تستقر صورهم في قلوب الناس لا تؤثر في حضورهم إزالة لوحة من شارع أو ميدان.