اخبار محافظات اليمن انقلاب شاحنة بضائع شمالي لحج ...
آخر تحديث :السبت - 09 مايو 2026 - 12:18 ص

قضايا


350 صورة ملونة تفتح السؤال الصعب: كيف خرجت آثار اليمن؟

الجمعة - 08 مايو 2026 - 11:59 م بتوقيت عدن

350 صورة ملونة تفتح السؤال الصعب: كيف خرجت آثار اليمن؟

كتب/الباحث عبدالله محسن


صدر الإعلان عن كتاب فنون جنوب الجزيرة العربية القديمة ضمن سلسلة مجموعة الصباح، من تأليف سابينا أنتونيني، وكريستيان روبان، وليلى علي عقيل، ويقع في 624 صفحة مع 350 صورة ملوّنة، ويعرض مجموعة واسعة من ‎#آثار_اليمن، المحفوظة في مجموعة الصباح بالكويت، وكثير منها يُنشر للمرة الأولى.


ولا يذكر الوصف المتاح للكتاب، على وجه التحديد، عدد القطع الأثرية التي يتناولها أو يعرضها. لكن حجم الكتاب، وعدد الصور الملوّنة فيه، يعطيان تصورا أوليا عن اتساع المادة الأثرية المصوّرة والمطروحة للنقاش، ويفتحان سؤالًا مهمًا حول هذه الآثار وسياقاتها الأصلية: كيف خرجت هذه الكمية من القطع من مواقعها الطبيعية؟ وبأي مسارات وصلت إلى مجموعة الصباح؟


يمتد الإطار التاريخي للكتاب من الألفية الثالثة قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي، وهي فترة كانت فيها اليمن في قلب طرق التجارة البحرية العالمية؛ زمن الممالك، والقوافل، والبخور، والكتابات، والتماثيل، والطقوس، والمدافن، والمعابد.


ونؤكد هنا أن القيمة الحقيقية للقطعة الأثرية لا تكتمل إلا بمعرفة سياقها الأصلي: أين وُجدت؟ وفي أي طبقة أثرية؟ أكانت داخل معبد، أم قبر، أم بيت، أم على طريق تجاري؟ وما علاقتها بما كان حولها؟ وهل خرجت من تنقيب علمي موثّق، أم من سوق آثار، أم من مسار غامض لا نعرف تفاصيله؟


إن نشر هذه المجموعة يضيف مادة مهمة لدراسة فنون اليمن القديم، لكنه في الوقت نفسه يعيد فتح ملف بالغ الحساسية: فقدان السياق الأثري؛ لأن الأثر حين يُنتزع من موقعه الأصلي يفقد جزءًا كبيرًا من ذاكرته. وقد يبقى جميلًا ومثيرًا للإعجاب، لكنه يصبح أقل قدرة على الإجابة عن أسئلة التاريخ.


نحن لا نسأل فقط: ما هذه القطعة؟ بل نسأل أيضًا: من أخرجها؟ ومتى؟ ومن أي موقع؟ وبأي طريقة؟ وما الذي ضاع من المعرفة عندما غادرت مكانها؟


هذا الكتاب مهم، لا لأنه يعرض آثارا نادرة فحسب، بل لأنه يدفعنا إلى التفكير في مسؤوليتنا تجاه تراث و ‎#آثار_اليمن، وفي ضرورة حماية المواقع الأثرية، وتوثيق المكتشفات، وربط كل قطعة بسياقها الطبيعي والتاريخي.

فالآثار لا تتكلم وحدها… المكان هو الذي يمنحها صوتها الكامل.