آخر تحديث :الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 10:38 ص

اخبار وتقارير


تقرير خاص يستعرض أزمة كهرباء عدن وسياسات إغراق العاصمة في الأزمات والمعاناة

الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 09:56 ص بتوقيت عدن

تقرير خاص يستعرض أزمة كهرباء عدن وسياسات إغراق العاصمة في الأزمات والمعاناة

عدن تايم / خاص

الكهرباء في عدن.. حرب خدمات تُنهك المواطنين وتغرق العاصمة في الظلام


ساعات انقطاع طويلة.. عدن تواجه صيفًا خانقًا تحت وطأة أزمة الكهرباء


سياسة “التنقيط” تشعل معاناة عدن.. هل تُدار أزمة الكهرباء عمدًا؟



بين الظلام والصمود.. اهالي عدن يواجهون أقسى أزمات الأزمات وتردي الخدمات




في قلب العاصمة عدن، لم تعد أزمة الكهرباء مجرد أزمة خدمية عابرة أو خلل تقني مرتبط بنقص الوقود والصيانة، بل تحولت إلى عنوان يومي لمعاناة ثقيلة يدفع ثمنها المواطن في تفاصيل حياته كافة.


فمع عودة ساعات الانطفاء الطويلة، واستقرار خدمة التيار عند ساعتين تشغيل مقابل ست ساعات إطفاء، تتجدد التساؤلات حول الجهات التي تدير هذا المشهد المأساوي، والأهداف الحقيقية الكامنة خلف استمرار إنهاك العاصمة وإغراقها في دوامة من الأزمات المفتوحة.


ويعيش السكان أوضاعًا إنسانية صعبة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة والرطوبة الساحلية الخانقة، حيث باتت المنازل أشبه بأفران مغلقة، فيما تتفاقم معاناة المرضى وكبار السن والأطفال، وسط عجز شبه كامل عن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية.



- سياسات الإغراق في الأزمات :


تعتمد الجهات التي تصرف على ملف الكهرباء في عدن ، على سياسة “التنقيط” في توفير الوقود للمحطات الكهربائية، وهي سياسة تقوم على إبقاء الأزمة في حالة اشتعال دائم دون الوصول إلى الانهيار الكامل أو الحل الجذري، بما يضمن استمرار الضغط النفسي والمعيشي على المواطنين بصورة متواصلة.


ويؤكد مختصون أن هذا الأسلوب لا يمكن اعتباره مجرد ارتباك إداري، بل يبدو وكأنه إدارة مقصودة للأزمة، خصوصًا مع تكرار السيناريو ذاته كل صيف، حيث تدخل العاصمة في موجة انهيار كهربائي متزامنة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، دون وجود أي استعدادات حقيقية لمعالجة الوضع.


وتنعكس هذه الأزمة بشكل مباشر على مختلف القطاعات الحيوية، إذ تتعرض المستشفيات والمراكز الصحية لصعوبات متزايدة في تشغيل الأجهزة الطبية، كما تتضرر الأنشطة التجارية والمطاعم وورش العمل الصغيرة التي تعتمد على الكهرباء بشكل أساسي، الأمر الذي يؤدي إلى شلل اقتصادي تدريجي يفاقم من معاناة الناس.


وفي الأحياء السكنية، أصبح انقطاع التيار لساعات طويلة جزءًا من الروتين اليومي القاسي، حيث يقضي المواطنون لياليهم في الظلام وسط انتشار الامراض وارتفاع درجات الحرارة، بينما ترتفع تكاليف تشغيل المولدات الخاصة بشكل يفوق قدرة معظم الأسر، ما يجعل شريحة واسعة من السكان عاجزة حتى عن البحث عن بدائل مؤقتة.


- استهداف الاستقرار في العاصمة :


القراءة السياسية لما يحدث في عدن تكشف، بحسب محللين، عن وجود محاولات مستمرة لاستهداف حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها العاصمة، عبر ضرب ملف الخدمات وإبقاء المواطن تحت ضغط معيشي دائم، بما يؤدي إلى إنهاكه واستنزاف قدرته على الصمود.


وتسعى القوى المعادية للجنوب، إلى استخدام الأزمات الخدمية كوسيلة لإرباك المشهد الداخلي وإضعاف الثقة الشعبية، عبر تصدير صورة توحي بالعجز الكامل عن إدارة العاصمة، رغم أن كثيرًا من أدوات القرار والموارد الحيوية ما تزال خارج نطاق السيطرة .


ورغم حجم الضغوط، أظهرت عدن خلال السنوات الماضية قدرة كبيرة على الصمود في مواجهة محاولات الإغراق المتعمد بالأزمات، حيث نجح اهالي عدن في الحفاظ على تماسكهم النسبي، مدفوعًا بإدراك واسع لطبيعة الحرب التي تُدار ضدهم، والتي لا تستهدف الكهرباء وحدها، بل تستهدف إرادة الناس واستقرار المدينة بأكملها.


- المواطن بين المعاناة والصمود :


أمام هذا الواقع القاسي، يجد المواطن العدني نفسه في مواجهة مفتوحة مع أعباء الحياة اليومية، حيث تتضاعف تكاليف المعيشة مع كل ساعة انطفاء إضافية، بدءًا من تلف المواد الغذائية والأدوية، وصولًا إلى ارتفاع نفقات المياه والوقود والمواصلات والخدمات الأساسية الأخرى.


ويؤكد مواطنون أن استمرار الأزمة بهذا الشكل يهدد بكارثة إنسانية حقيقية، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة والفقر، ما يجعل الأسر غير قادرة على التكيف مع الأوضاع المتدهورة لفترات أطول.


ويرى ناشطون وإعلاميون أن المعركة اليوم لم تعد فقط معركة تحسين خدمة الكهرباء، بل معركة وعي وصمود في مواجهة محاولات كسر إرادة شعب الجنوب عبر سياسة الإفقار والإظلام، وهي سياسة تهدف إلى تحويل معاناة الناس إلى أداة ابتزاز سياسي مستمر.


وفي ظل غياب المعالجات الجذرية واستمرار دوامة الانهيار، تبقى عدن أمام اختبار صعب بين إرادة الحياة التي يتمسك بها سكانها، ومحاولات دفعها نحو مزيد من الفوضى والإنهاك ، غير أن المدينة التي واجهت سنوات طويلة من الحروب والأزمات، ما تزال قادرة على التمسك بالأمل، بانتظار حلول حقيقية تنهي واحدة من أقسى الأزمات التي أثقلت كاهل المواطنين.