آخر تحديث :الأحد - 24 مايو 2026 - 12:20 ص

ثقافة - أدب - فن


نادرة عبدالقدوس : دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن القضية الجنوبية

السبت - 23 مايو 2026 - 11:03 م بتوقيت عدن

نادرة عبدالقدوس : دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن القضية الجنوبية

عدن تايم / خاص

استعرضت نادرة عبد القدوس كاتبة صحفية وباحثة ومدربة دولية للصحفيين

"دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن القضية الجنوبية" وذلك في ورقة مقدمة إلى الندوة الفكرية التي نظمتها هيئة المرأة والطفل بالأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي الخميس ، ولأهمية مضامين الورقة تنشر عدن تايم نصها :




بسم الله الرحمن الرحيم


دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن القضية الجنوبية


استهلال:

حظيت القضية الجنوبية، خلال عشر سنوات، بصدى عالمي، بعد أن كانت تعاني كتم صوتها، في العقود الثلاث المنصرمة، خاصة، منذ إعلان الحرب الغاشمة على عدن والجنوب، عموماً، في 27 أبريل 1994م، من قبل النظام العسكري، القبلي، المتخلف، في الجمهورية العربية اليمنية والذي يفترض أن يكون منصهراً في بوثقة (الوحدة اليمنية) التي صُنعت خصيصاً، من أجل تذويب النظام السياسي المتقدم في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، فيها. وكانت الوحدة المزعومة مؤامرة إقليمية ودولية، لإيقاف مسيرة مشروع النظام الاشتراكي الذي بدأ في مستهل السبعينيات، بإرهاصات الثورة الوطنية الديمقراطية التي عمت الجمهورية الفتية وكانت ملامحها جلية في مختلف صعد الحياة.


إن قرار التخلص من النظام السياسي التقدمي في جنوب الجزيرة العربية والذي كان أنموذجاً متفرداً على مستوى العالم العربي، خاصة، في جيشه الوطني الذي كان يعتبر رابع أقوى جيش في الوطن العربي، جاء بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، في مستهل التسعينيات وإعلان رئيس روسيا، غورباتشوف، عن مشروعيه اللذين أسماهما (بريسترويكا) أي (إعادة البناء) و(غلاسنست) أي المكاشفة. وما تلى ذلك من تغيير في العديد من بلدان أوروبا الشرقية لأنظمتها السياسية، من الاشتراكية إلى الرأسمالية. وهنا نستطيع الجزم بأن المؤامرة كانت على القطب الآخر الذي كان يمثله الاتحاد السوفييتي، من قبل الإمبريالية العالمية وما حدث للعالم من تصدعات وعدم توازن في القوى السياسية، كان له عظيم الأثر على أنظمة سياسية وشعوب عدة، أوصلها إلى حافة الفقر والمجاعة، جراء الحروب التي لم تنته، حتى اليوم ومنها بلادنا.


إن ما ذكرناه في الأسطر السالفة، من لمحة تاريخية، موجزة، إنما لنبين لكم تاريخ نشأة القضية الجنوبية التي جاءت نتيجة لتلك المتغيرات السياسية الكونية والتي فجرتها الإمبريالية العالمية وسيادة القطب الواحد ودعمها للإرهاب واحتلال أراضي الغير وإعلان الحرب على الشعوب المسالمة.

الدفاع عن القضية الجنوبية واجب وطني:

عانى شعب الجنوب، بعد احتلال أرضه، في 7/7/1994م، من قبل جحافل الغزاة من الشمال وشمال الشمال، الويلات وبرزت القضية الجنوبية، كاستحقاق سياسي ووطني، إلا أن المجتمع الدولي غير جادٍ بحقوق الشعوب المغلوب على أمرها، رغم وجود منظمات دولية مختصة بحقوق الإنسان وحرية الشعوب في تقرير مصيرها وتعزيز العدالة الاجتماعية وغيرها من الاستحقاقات الإنسانية والحقوقية والتي سُنت لها القوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية، تحت قبة هيئة الأمم المتحدة، منذ تأسيسها في 23 أكتوبر 1945م وكانت أول وثيقة دولية صدرت عنها، هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتعد وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان، صدرت في العاشر من ديسمبر 1948م، إضافة إلى المواقف السلبية لعدد من الدول العربية، من ذلك الحدث وعدم التجاوب مع قرار فك الارتباط الذي أعلنه الرئيس علي سالم البيض رحمة الله عليه، من المكلا، في 21 مايو 1994م، بعد استنفاذ صبر شعب الجنوب على القهر والذل بعد مؤامرة الوحدة غير المتكافئة.

ومنذ ذلك اليوم، يناضل شعب الجنوب من أجل استعادة دولته الجنوبية، رافضاً تلك الوحدة التي قتلها في المهد، زعيم الخراب "علي صالح" وأتمت مراسيم دفنها المليشيات الحوثية في مارس 2015م، بالحرب الثانية على عدن وقد تصدى لها شباب المدينة بإمكانياتهم البسيطة وقدراتهم المتواضعة على استخدام السلاح وقد تعزز دورهم القتالي، بعد تشكيل التحالف العربي، حتى تم دحر الغزاة بعد أربعة أشهر من مختلف أرجاء مدينة عدن التي صمدت وأهلها بعزيمة لم تلن وبإرادة صلبة، رغم سقوط آلاف الشهداء من النساء والشباب والأطفال والشيوخ ورغم التدمير الكبير للمنشآت الحيوية ومعاناة المواطنين شحة خدمات الكهرباء ومياه الشرب والتموين الغذائي وغيرها من المصاعب.

لم تكن المرأة الجنوبية في منأى عما يحدث في الجنوب، أكان بعد الحرب الأولى أو الثانية، بل كانت، في مقدمة الصفوف ولعبت دوراً بارزاً وساطعاً في المناطق المشتعلة، في مختلف محافظات الجنوب، دون استثناء. هذه المواقف المشرّفة للمرأة الجنوبية، ما هي إلا امتداد لنضالها، عبر حقب تاريخية بعيدة، مروراً بإسهامها الكبير الذي لا يستهان به في الانطلاقة الأولى لرفض الاحتلال الشمالي للجنوب، من حضرموت عام 1998م، ثم انبثاق هدير المتقاعدين قسراً من العسكريين، عام 2006م، من ردفان، منادياً شعب الجنوب، كافة، للتسامح والتصالح وتجاوز مثالب السابقين وكبواتهم السياسية، ليتم الإعلان عن الحراك الجنوبي عام 2007م الذي أسهمت فيه المرأة الجنوبية بجسارة فائقة؛ فأسرعت إلى المشاركة في الساحات النضالية وقادت المظاهرات الجماهيرية وتعرضت للضرب والاعتقال والتهديد، من قبل عساكر الأمن الشماليين، أبرزهن المناضلة زهراء صالح (صخرة الجنوب) التي بُترت ساقها، جرّاء الاعتداء عليها بقنبلة يدوية، بجانب منزلها في مديرية التواهي. ونتيجة لمضاعفات تلك الحادثة الأليمة وافتها المنية في 29 نوفمبر 2018م، أثناء تلقيها العلاج، على نفقة المجلس الانتقالي الجنوبي، في أحد مشافي القاهرة في جمهورية مصر العربية.

ما زال شعب الجنوب رافعاً راية السلام، يطالب بوطنه المستباح، بحدوده السيادية ما قبل 22 مايو 1990م. وسقط العديد من الشهداء طوال تلك الفترة من أجل انتصار القضية الجنوبية التي لا ولن تموت، حتى استعادة دولة الجنوب المغدورة.

دور الإعلامية الجنوبية في الدفاع عن قضية شعبها:

تلعب وسائل الإعلام المختلفة دوراً محورياً في نقل المعلومات وتشكيل الرأي العام والتنوير والتثقيف في المجتمعات المختلفة، حتى المتقدمة منها. لذلك، تأتي مقولات عدة حول أهمية امتلاك المعلومات، منها: "من يملك المعلومة يملك العالم" و"من يملك المعلومة يملك القوة" أو "من يملك المعلومة يملك القرار" وغيرها من المقولات التي تؤكد أهمية الإعلام في حياة المجتمعات المختلفة. وفي ميدان الإعلام الجنوبي، يبرز السؤال: كيف تؤدي الإعلامية الجنوبية دورها الإعلامي، في ظل تحديات جمة وما هي معاناتها؟ وكيف تستطيع إيصال صوت شعبها إلى الخارج؟

في حقيقة الأمر؛ فإن الصحفية والإعلامية، عموماً، سلاحها الوحيد للدفاع عن وطنها وقضيته السياسية، هي الكلمة والمعلومة، شأنها شأن زميلها الصحفي أو الإعلامي. إذاً، ماهي الطرق الصائبة للدفاع عن قضية شعب الجنوب؟

هناك طرق عدة للدفاع عن القضية الجنوبية، لعل أهمها وأبرزها، كشف الحقائق للرأي العام ومواجهة التضليل، دون خوف، كذلك العمل المستمر والمتواصل في توثيق القضية الجنوبية وأرشفة الأحداث التي مرت بها طوال الثلاثة عقود المنصرمة، من خلال نشر قصص ضحايا الحربين الغاشمتين اللتين اندلعتا في الجنوب، خاصة أننا نرى تغطيات إعلامية عربية وغير عربية، مكثفة، على أوضاع الشعب في المناطق الشمالية والنازحين وما يعانون من جوع ومرض وفقر... إلخ، أما ما حدث ويحدث في الجنوب العربي، فإننا نجد تقصيراً، إن لم يكن تجاهلاً من الإعلام الخارجي، العربي والعالمي وليس بخاف عنا، سبب ذلك وهو التعتيم الذي تمارسه سلطة الاحتلال، المهيمنة، ضد الجنوب وشعبه وعدم السماح لممثلي وسائل الإعلام بالحضور إلى الجنوب للتغطيات الإعلامية وما حدث في المليونيات السبع الماضية، خير شاهد على ذلك.

إن الكثير من الناس في مختلف بلدان العالم، لا يعرف أن دولة مستقلة كانت في الجنوب، بل إن هناك من لا زال يصف حرب 1994م بـ (حرب الانفصال) نتيجة التعتيم الإعلامي الذي كان يمارسه من ملك المعلومة والقوة والقرار السياسي، بعد الوحدة المزعومة، والمؤسف، أن كثيراً من المثقفين العرب، أنفسهم، يجهلون تاريخ الجنوب العربي التليد الذي لم يكن، إطلاقاً، مرتبطاً بالشمال ولا يعلمون شيئاً عما حدث لشعب الجنوب من غدر وويلات، في تلك الحرب الملعونة ويظنون أن القيادة السياسية في الجنوب، آنذاك والمجلس الانتقالي الجنوبي، يرتكبون إثماً تاريخياً وقومياً ووطنياً، في الرغبة بالإنسلاخ عن اليمن.

لذلك؛ فإن على عاتق المرأة الإعلامية مسؤولية غاية في الأهمية، في شرح السياق التاريخي والقانوني لاتفاقية الوحدة الفاشلة والأحداث التي مرت بعد عام 1990م، مباشرة بعد التوثيق على تلك الاتفاقية المشؤومة، بالإشارة إلى القانون الدولي في حق تقرير المصير. وفي هذا السياق، فإننا نجد عدداً من الكتابات النسائية الشائقة والواعية التي تعبر عن معاناة شعب الجنوب بكل صدق وبمهنية وبالأدلة الدامغة. وتبذل بعض الكاتبات الصحفيات جهوداً جبارة من أجل الحصول على المعلومات الصحيحة، رغم ما تواجهها من تحديات، تصل إلى التهديدات بالقتل، في بعض الأحيان، كما حدث للصحفية ذكرى عراسي، بعد الوحدة، غير المباركة، بعد نشرها استطلاع عن الظواهر الغريبة التي بدأت تغزو مدينة عدن، على رأسها تعاطي القات، يومياً وتدخين (النارجيلة) في المتنفسات وتعاطي المخدرات فيها، بين أوساط الشباب، مما أضطرها إلى مغادرة مدينتها والهجرة إلى سويسرا. كما لا ننسى ما حدث، أيضاً، للناشطة والكاتبة الحضرمية، هالة فؤاد باضاوي، بسبب منشوراتها في وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم اعتقالها في سجن المكلا، بطريقة تعسفية ودون احترام لمكانة المرأة، دينياً واجتماعباً. وكانت الناشطة، الشابة، هالة نشرت قبل يوم من اعتقالها، قبل خمس سنوات مضت، في (الفيسبوك)، عن فساد مدير مكتب وزارة التربية والتعليم في حضرموت. وهناك، أيضاً، صور أخرى من العنف الذي تواجهه الكاتبات والإعلاميات والناشطات، كالعنف اللفظي واستخدام المفردات والألفاظ النابية أو الابتزاز أو السخرية منهن، كما يحدث للإعلامية التلفزيونية، الشابة، المتقدة حماساً لقضية شعبها، بحيرة قاسم، لما تكتبها من آراء ومنشورات وطنية تنسجم مع تطلعات شعب الجنوب.

إن على الإعلاميات الجنوبيات، دحض الافتراءات والشائعات التي تقوم ببثها منابر إعلامية مناهضة ومناوئة للمجلس الانتقالي الجنوبي ولشعب الجنوب العربي ولا ننكر تأثيرها على عقول أنصاف المتعلمين والمثقفين، أو أولئك الذين فقدوا مصالحهم في فترة ما قبل عام 2012م، أي ما قبل ما سمي بثورة الربيع العربي التي غيرت بعض الحكام والحكومات، في الوطن العربي، لتحل محلها حكومات أخرى تتسامق مع سياسة (الصهيوأمريكية) الجائرة. ومن المهام المهنية التي تناط بالإعلاميات وخاصة الإعلاميات القادرات على الحركة والتنقل من منطقة إلى أخرى أو من محافظة إلى أخرى في الجنوب:

ـ إجراء المقابلات الصحفية المقروءة والمسموعة والمرئية، مع شخصيات سياسية، شباب، شيوخ، نساء، لتعريف المتلقي بماهية القضية الجنوبية وسبب رغبة الشعب في الانعتاق من عهد الخناق وتطلعاته إلى صنع حياة جديدة، مثلى، على الأرض الجنوبية، باستقلالية ودون وصايا خارجية.

ـ كشف الانتهاكات ومحاربة التهميش الإعلامي

ـ فضح تهميش أبناء الجنوب العربي في التعيينات في مؤسسات الدولة المختلفة

ـ فضح تهميش الجنوب في المشاريع التنموية والموازنة السنوية ونهب ثروات الجنوب

ـ فضح أسباب عدم توريد الإيرادات المالية إلى البنك المركزي في عدن، من قبل المحافظات الأخرى

ـ فضح الأسباب الحقيقية لعدم الاعتراف بالقضية الجنوبية من قبل المجتمع الدولي وإقرارها ومنح شعب الجنوب العربي استقلاله السياسي في دولته بحدودها السيادية ما قبل 22 مايو 1990م.

الخلاصة:

إن الدفاع عن القضية الجنوبية، يتمثل بدرجة أساسية في إخراج القضية الجنوبية من الظل إلى النور، من خلال المنشورات العربية وغير العربية في منصات التواصل الاجتماعي، مدعومة بالأدلة والوثائق والشهادات، لتضع المتلقي، المحلي والخارجي، أمام حقائق، من الصعوبة بمكان تكذيبها. كذلك؛ فإن على قناة عدن المستقلة، بث برامج ونشرة أخبار باللغة الإنجليزية، بحيث يتسنى للمتلقي الأجنبي معرفة موقع الجنوب، جغرافياً ووضع شعبه المأساوي والتعرف على قضيته المجهولة لديه. والحقيقة أن هناك بعض القنوات الفضائية التي قامت بإعداد تقارير تليفزيونية، عن الجنوب، قبل سنوات، لكنها لم تكرر نزولها إلى الجنوب، خاصة مع مليونيات الجماهير العريضة على طول الساحة الجنوبية. ومن هذه القنوات التلفزيونية العالمية:

1/ BBC عربي 2017م برنامج (جنوب اليمن): صوت الانفصال الذي لا يخفت. وكان عبارة عن نزول ميداني لمحافظتي عدن والمكلا وإجراء مقابلات مع شخصيات سياسية ومسؤولين في الحكومة وأناس عاديين، دون الانحياز لأي طرف، موضحاً فكرة فك الارتباط وهل هو انفصال أم استقلال وتقرير المصير؟

2/ مجلة العربي الجديد عام 2018م، حلقات مقروءة (عدن ــ مدينة الجراح المفتوحة) وقد نشرت تحقيقات استقصائية عن الوضع الأمني والخدمي في عدن بعد الحرب. وقد وثق الصحفيون بالأسماء والتاريخ حالات الاغتيالات وانهيار خدمة الكهرباء وتوقف ميناء عدن عن نشاطه. وكانت لتلك التحقيقات الأثر في التعريف بالقضية التي تحولت من شعارات سياسية إلى واقع معاش.

3/ صحيفة (إندبندنت) عربية، عام 2021م، نشرت تقريراً إنسانياً عن نساء الجنوب ودورهن في الحراك الجنوبي والنشاط الجماهيري، من خلال اللقاءات مع أمهات، معلمات، ناشطات، يناضلن بصمت. وهي من القصص الخبرية الإنسانية. وكان التقرير تحت عنوان (نساء الجنوب: نناضل على جبهتين).

نتمنى أن نكون وفقنا في إبراز دور المرأة الجنوبية النضالي ودور المرأة الإعلامية، خاصة والمهام الملقاة على عاتقها، رغم التحديات الصعبة التي تقف، أحياناً ضد تطلعاتها وهي ذاتها، تطلعات شعب الجنوب في الاستلال والحرية واستعادة دولته. لكن الفجر آت وإن غداً لناظره قريب.






نادرة عبد القدوس

كاتبة صحفية وباحثة ومدربة دولية للصحفيين

رئيسة اللجنة الإعلامية في الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي

رئيسة مؤسسة بيت الإعلاميات

21 مايو 2026م