آخر تحديث :الأحد - 24 مايو 2026 - 12:20 ص

ثقافة - أدب - فن


ورقة نقابة الصحفيين والإعلاميين المقدمة إلى ندوة "المرأة الجنوبية.. صوت وريشة الوعي"

السبت - 23 مايو 2026 - 11:25 م بتوقيت عدن

ورقة نقابة الصحفيين والإعلاميين المقدمة إلى ندوة "المرأة الجنوبية.. صوت وريشة الوعي"

عدن / خاص

ورقة نقابة الصحفيين والإعلاميين المقدمة إلى ندوة "المرأة الجنوبية.. صوت وريشة الوعي" بعنوان :" دور المرأة في نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين التي نظمتها هيئة المرأة والطفل بالأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي.


مقدمة

لم تعد المرأة الجنوبية في المشهد الإعلامي مجرد حضور رمزي أو هامشي، بل أصبحت شريكًا حقيقيًا في صناعة الوعي، وصوتًا حاضرًا في مختلف القضايا الوطنية والمجتمعية، ورافدًا أساسيًا في معركة الدفاع عن الهوية الجنوبية وتعزيز قيم التنوير والحرية. ومن هذا المنطلق، جاءت تجربة نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين لتؤسس لمسار مهني ونقابي حديث، يقوم على مبدأ الشراكة الحقيقية بين الرجل والمرأة، بعيدًا عن التمثيل الشكلي أو الحضور الموسمي.

لقد أدركت النقابة، منذ لحظة التأسيس الأولى، أن نجاح أي مشروع إعلامي وطني لا يمكن أن يتحقق دون حضور المرأة الصحفية والإعلامية، ليس فقط كعضو مشارك، بل كعنصر فاعل في صناعة القرار، وبناء الرؤية، وصياغة الخطاب الإعلامي الجنوبي المعاصر.

المرأة الجنوبية ونواة التأسيس الأولى

شكّل انعقاد المؤتمر الأول للصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، الذي أُقيم في العاصمة عدن بتاريخ 17 يناير 2023م، تحت شعار:

"من أجل إعلام جنوبي حر يساهم في تحقيق الأهداف الوطنية"، محطة مفصلية في تاريخ العمل الإعلامي الجنوبي المنظم.

ومنذ اللحظات الأولى للتحضير لهذا المؤتمر، حضرت المرأة الجنوبية كجزء أصيل من المشروع النقابي، وأسهمت الصحفيات والإعلاميات الجنوبيات في أعمال التحضير والتنظيم والحضور والمناقشات وصياغة الرؤى المهنية والنقابية، لتشكل المرأة بذلك نواة حقيقية في عملية التأسيس، وليس مجرد واجهة بروتوكولية.


وقد عكس هذا الحضور المبكر إيمان الوسط الصحفي الجنوبي بقدرات المرأة الإعلامية، وكفاءتها المهنية، ودورها الوطني، وهو ما تُرجم عمليًا في نتائج المؤتمر ومخرجاته التنظيمية.

تمثيل المرأة في قيادة النقابة

جسدت النقابة مبدأ الشراكة الحقيقية من خلال تمكين المرأة في المواقع القيادية، حيث انتُخبت الأستاذة الصحفية رضية شمشير نائبًا لنقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، في خطوة حملت دلالات مهنية ووطنية مهمة، ورسالة واضحة تؤكد أن المرأة الجنوبية شريك كامل في قيادة العمل النقابي والإعلامي.


ولم يكن هذا التمثيل محصورًا بمنصب واحد، بل امتد إلى حضور المرأة في الهيئات التنظيمية واللجان المختلفة، ومشاركتها في صناعة القرار النقابي، وإسهامها في رسم السياسات الإعلامية والأنشطة المهنية التي تنفذها النقابة.

لقد أسهم هذا التوجه في تعزيز صورة النقابة كمؤسسة تؤمن بالكفاءة والمهنية، وتتبنى خطابًا منفتحًا تجاه قضايا المرأة وحقوقها المهنية.

إسهامات الصحفيات والإعلاميات الجنوبيات

قدمت الصحفيات والإعلاميات الجنوبيات خلال السنوات الأخيرة حضورًا لافتًا في المشهد الإعلامي الجنوبي، سواء عبر العمل الصحفي الميداني، أو الإعلام المرئي والمسموع، أو الإعلام الرقمي، أو التغطيات الإنسانية والمجتمعية.

كما لعبت المرأة الإعلامية دورًا مهمًا في نقل معاناة المواطنين، وتسليط الضوء على القضايا الخدمية والإنسانية، والدفاع عن حرية الرأي والتعبير، إلى جانب مساهمتها في ترسيخ الخطاب الوطني المعتدل، ومواجهة حملات التضليل والاستهداف الإعلامي.


وفي إطار النقابة، برزت العديد من الكفاءات النسوية في إعداد وتنظيم الندوات وورش العمل والبرامج التدريبية، فضلًا عن مشاركتهن الفاعلة في مختلف الفعاليات المهنية والثقافية والإعلامية التي تنظمها النقابة داخل العاصمة عدن وفي المحافظات الجنوبية.

وقد أثبتت المرأة الجنوبية قدرتها على الجمع بين المهنية العالية، والحضور الوطني المسؤول، والوعي المجتمعي، وهو ما جعلها عنصرًا أساسيًا في نجاح الكثير من الأنشطة والبرامج النقابية.

المرأة وصناعة القرار النقابي


إن أحد أبرز المؤشرات الإيجابية في تجربة نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين يتمثل في الانتقال من مفهوم “تمثيل المرأة” إلى مفهوم “مشاركة المرأة في صناعة القرار”.

فالمرأة داخل النقابة لم تعد محصورة في الأدوار التقليدية، بل أصبحت جزءًا من عملية التخطيط والتنظيم وإدارة الملفات المهنية والنقابية، وأسهمت في تطوير الخطاب الإعلامي للنقابة، وتعزيز حضورها المجتمعي والمؤسسي.

كما أن مشاركة المرأة في صناعة القرار داخل النقابة ساعدت في خلق بيئة أكثر توازنًا وتنوعًا، وأسهمت في توسيع دائرة الاهتمام بالقضايا الإنسانية والاجتماعية والمهنية التي تلامس واقع الأسرة والمجتمع.

اهتمام المنظمات الدولية بتجربة النقابة

حظيت تجربة نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين باهتمام ومتابعة من عدد من المنظمات والجهات الدولية المعنية بحرية الصحافة وتمكين المرأة، خصوصًا فيما يتعلق بإشراك المرأة في مختلف الأدوار والمهام الصحفية والإعلامية.


وقد شكّل الحضور النسوي الفاعل داخل النقابة عنصرًا إيجابيًا لفت انتباه العديد من الجهات الداعمة للعمل الإعلامي والنقابي، التي تنظر إلى تمكين المرأة بوصفه معيارًا مهمًا في بناء المؤسسات المهنية الحديثة.

وتحرص النقابة على تعزيز هذا المسار من خلال توسيع فرص التدريب والتأهيل أمام الصحفيات والإعلاميات، وإشراكهن في البرامج المهنية، بما يسهم في رفع قدراتهن وتمكينهن من مواكبة التحولات المتسارعة في المجال الإعلامي.


خاتمة

إن الحديث عن دور المرأة في نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين ليس حديثًا عن حضور تكميلي أو رمزي، بل عن شراكة حقيقية ساهمت في بناء هذا الصرح النقابي منذ لحظاته الأولى.

لقد كانت المرأة الجنوبية صوتًا حاضرًا في معركة الوعي، وريشةً كتبت الحقيقة، وعدسةً نقلت الواقع، وعقلًا شارك في صناعة القرار الإعلامي والنقابي.

ومن هنا، فإن تعزيز حضور المرأة وتمكينها مهنيًا ونقابيًا يظل مسؤولية جماعية، وخيارًا استراتيجيًا لضمان إعلام جنوبي أكثر مهنية، وتوازنًا، وقدرة على التعبير عن قضايا المجتمع وتطلعاته الوطنية.

وستظل المرأة الجنوبية، كما كانت دائمًا، شريكًا أصيلًا في صناعة الكلمة الحرة، وحارسةً للوعي، وركنًا أساسيًا في مسيرة الإعلام الجنوبي الحديث.


عيدروس باحشوان نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين