آخر تحديث :الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 04:19 م

كتابات


في ذكرى اغتيال نبيل القعيطي… حين تُغتال الكاميرا ويُترك السؤال مفتوحًا

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - 03:38 م بتوقيت عدن

في ذكرى اغتيال نبيل القعيطي… حين تُغتال الكاميرا ويُترك السؤال مفتوحًا

كتب / صالح حقروص

في الثاني من يونيو، تعود ذكرى اغتيال الصحفي والمصور الحربي نبيل القعيطي، وهي ذكرى لا تخص عائلته وزملاءه فقط، بل تخص كل من يؤمن بأن الكلمة الحرة والصورة الصادقة جزء من حق الناس في معرفة الحقيقة.

لم يكن نبيل مجرد ناقل للأحداث، بل كان شاهدًا ميدانيًا على واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الجنوب العربي الحديث. حمل كاميرته في قلب الصراع، ووقف حيث يتراجع الكثيرون، ليقدم صورة أقرب إلى الواقع كما هو، لا كما يُراد له أن يكون.

اغتياله لم يكن مجرد حادثة عابرة في سجل العنف، بل رسالة قاسية موجهة إلى الصحافة بكل أشكالها: أن نقل الحقيقة قد يكون مكلفًا حدّ الحياة نفسها. ومع ذلك، فإن أخطر ما في مثل هذه الجرائم ليس فقط فقدان حياة إنسان، بل محاولة إسكات عينٍ كانت ترى، وصوتٍ كان يوثق، ورسالة كانت تصل إلى الناس دون وسيط.

ومع مرور الوقت، تبقى الأسئلة الكبرى قائمة حول بيئة الإفلات من العقاب، وحول الجهات التي تستفيد من تغييب الصحفيين وإسكاتهم، سواء عبر الرصاص أو التهديد أو الترهيب غير المباشر. إن استمرار مثل هذه الجرائم دون محاسبة واضحة لا يهدد الصحفيين وحدهم، بل يهدد المجتمع كله، لأنه يفتح الباب أمام تعتيم الحقيقة وتحويل الإعلام إلى مساحة خوف بدل أن يكون مساحة كشف ومساءلة.

في ذكرى اغتيال نبيل القعيطي، لا يكفي الحزن ولا الدعاء وحدهما، رغم أهميتهما. بل يبقى الأمل معقودًا على عدالة حقيقية، وعلى حماية فعلية للصحفيين، وعلى إدراك أعمق بأن استهداف الكلمة هو استهداف للحقيقة ذاتها.

رحم الله نبيل القعيطي، وكل من دفع حياته ثمنًا للحقيقة.

ويبقى السؤال مفتوحًا: كيف يمكن أن يكون للخبر معنى إذا كان ناقله مهددًا بالغياب؟