فوق جراح اليمنيين تحتفل مليشيات الحوثي بما يسمى "عيد الغدير" المستمر منذ أيام.
الاحتفال الذي يطلق الحوثيون عليه "يوم الولاية" يحضر كمحطة سنوية تكرس من خلالها الجماعة اعتقادها بتفوقها على اليمنيين، ويشرعن في مخيلة أنصارها حكمهم الشمولي.
ولا يمثل غدير الحوثي مجرد طقس ديني، وإنما حجر زاوية في مشروع المليشيات الأيديولوجي الساعي لترسيخ فكرة "الاصطفاء" لحكم اليمن وإن قسراً.
توظيف سياسي
تكمن الخطورة في تجيير مليشيات الحوثي للموروث الديني حول "يوم الولاية"، وتوظيفه سياسيا لصالح مشروعها للسيطرة والتحكم باليمنيين، التي صارت تهدد المجتمع اليمني وتنشر الفتنة بين شرائحه.
ويرى مراقبون أن هذا الاحتفال يؤسس للتمييز بين أبناء المجتمع الواحد، ويجعل لفئة وطائفة معينة أفضلية مزعومة على بقية اليمنيين؛ ما ينتج اضطرابا مجتمعيا وتمزيقا للنسيج الاجتماعي، ينذر بفتنة وانفجار خطير.
لا يقتصر حضور "الغدير" على الفعاليات الجماهيرية والخطابات السياسية، إذ بات جزءا من منظومة ثقافية وتعليمية واسعة، داخل مناطق سيطرة المليشيات التي تحرص على إحيائها سنويا، بنفقات مالية ضخمة.
غطاء عقائدي
وقال المحلل السياسي اليمني، باسم الحكيمي، إن مليشيات الحوثي تستخدم ما يسمى "يوم الولاية" أو "عيد الغدير" كغطاء لمشروع سياسي قائم على التمييز بين أبناء الوطن الواحد.
وأوضح الحكيمي في تصريح لـ"العين الإخبارية"، أن المواطن اليمني في نظر هذه العقيدة ليس متساويا في الحقوق والواجبات، وإنما يتم تصنيفه وفق معايير سلالية تتناقض مع المبادئ والدولة الحديثة والقيم الإنسانية".
احتكار السلطة
وأشار الحكيمي "أن الدول تُبنى بالكفاءة والعدالة وخدمة الناس، لا بادعاءات الاصطفاء والامتياز السلالي التي أعادت اليمن إلى عصور التمييز والاستبداد".
وواصل قائلا: "كلما ضعفت حجج الحوثيين السياسية عادوا إلى خطاب الولاية لتبرير احتكارهم للسلطة والثروة والسلاح".
وتابع: "بدلًا من الاحتكام إلى إرادة الشعب والكفاءة والإنجاز، يتم اللجوء إلى ادعاءات النسب والحق المقدس، وهي أفكار تجاوزها العالم منذ قرون ولم تعد صالحة لبناء الدول أو إدارة المجتمعات".
ولفت الحكيمي إلى أن تاريخ الإمامة في اليمن ارتبط بالاستبداد والصراعات والعزلة وحرمان الناس من حقوقهم الأساسية؛ لهذا فإن محاولات إحياء ذلك المشروع تحت أي مسمى تصطدم بوعي اليمنيين وتطلعاتهم نحو المستقبل".
التجريم ضرورة
وفي السياق، دعا متحدث المقاومة الوطنية العميد صادق دويد السلطات اليمنية إلى تجريم "خرافة الولاية"، باعتبارها مصدرا للكهنوت والفتنة والاستبداد.
وقال دويد في تدوينة على منصة "إكس": "إن الولاية ودعاوى الحق الإلهي أشعلت -على مر التاريخ- حروبا مدمرة، وأحدثت نزوحا جماعيا".
وأشار إلى أن هذه الخرافات أسست لأنظمة قمعية لا تُطاق، وزرعت الجهل والفقر والمرض في المجتمعات.
وأكد أن "الأوان قد حان لوضع حد لهذه الأفكار الخطرة، وأن تُجرم قانونيًا كمصدر للكهنوت والفتنة والاستبداد".