آخر تحديث :الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 12:57 ص

كتابات


عندما يتحول الخلاف السياسي إلى استهداف للمشروع الجنوبي

الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 12:11 ص بتوقيت عدن

عندما يتحول الخلاف السياسي إلى استهداف للمشروع الجنوبي

كتب/صالح حقروص

يثير الحديث عن مطالبة الحكومة اليمنية مجلس الأمن بإدراج الرئيس عيدروس الزبيدي ضمن قائمة العقوبات العديد من التساؤلات حول طبيعة الصراع السياسي القائم اليوم، وما إذا كان الأمر يتعلق بشخص الزبيدي نفسه أم بالمشروع السياسي الذي يمثله ويقوده منذ سنوات.

إن هذه الخطوة تكشف عن حجم القلق الذي يثيره المشروع الجنوبي لدى خصومه السياسيين. فالرجل الذي ظل متمسكاً بخطابه الداعي إلى استعادة دولة الجنوب لم يغيّر مواقفه رغم التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، بل استمر في تبني رؤية واضحة تقوم على حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم السابقة وعاصمتها عدن ضمن حدود ما قبل عام 1990.

ولعل ما يدفع إلى هذا الاستنتاج، هو أن الضغوط السياسية التي مورست ضده لم تتوقف عند حدود الخلاف السياسي التقليدي، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات إقصائه من المشهد السياسي والتقليل من دوره وتأثيره. واليوم يأتي الحديث عن المطالبة بإدراجه ضمن قائمة العقوبات ليضيف فصلاً جديداً من فصول هذا الصراع.

أن القضية تتجاوز شخص عيدروس الزبيدي إلى استهداف القضية الجنوبية نفسها. فكلما ارتفع صوت المطالبة باستعادة الدولة الجنوبية، ازدادت حملات الرفض والمواجهة من قبل القوى التي ترى في هذا المشروع تهديداً لمصالحها أو لرؤيتها لمستقبل اليمن. ولذلك ينظر إلى أي تحرك ضد الزبيدي باعتباره جزءاً من معركة سياسية أوسع تدور حول مستقبل الجنوب ومكانته في أي تسوية قادمة.

كما يستند أنصار المشروع الجنوبي إلى حقيقة تاريخية تتمثل في أن الجنوب كان دولة مستقلة ذات سيادة قبل قيام الوحدة اليمنية عام 1990، ممثلة بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي كانت عضواً في الأمم المتحدة وتحظى باعتراف دولي كامل. ومن هذا المنطلق، يرون أن المطالبة باستعادة الدولة ليست فكرة طارئة أو مطلباً مستحدثاً، بل قضية سياسية تستند إلى واقع تاريخي وقانوني ما زال حاضراً في الوعي الجنوبي.

إن محاولات التضييق على القيادات السياسية لا تؤدي بالضرورة إلى إنهاء القضايا التي تمثلها، بل قد تمنحها زخماً إضافياً وتدفع إلى مزيد من الالتفاف الشعبي حولها. ولهذا فإن أي إجراءات أو تحركات تستهدف الزبيدي، سواء نجحت أم لم تنجح، لن تلغي حقيقة أن القضية الجنوبية ما تزال إحدى أكثر القضايا حضوراً وتأثيراً في المشهد السياسي اليمني.

وفي النهاية، قد يختلف الناس حول الرئيس عيدروس الزبيدي، وقد تتباين المواقف من مشروعه السياسي، لكن من الصعب إنكار أن الرجل أصبح أحد أبرز الفاعلين في الساحة اليمنية، وأن حجم الاستهداف الذي يواجهه يعكس حجم التأثير الذي بات يمثله، وحجم القضية التي يقف خلفها ويدافع عنها وما زالت تفرض نفسها على مختلف الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.