في تحول مفصلي هو الأكبر منذ انطلاقه، بدأت شركة "ميتا" رسمياً طرح ميزة "أسماء المستخدمين" في تطبيق واتساب، لتضع حداً لعقود من الاعتماد الكلي على أرقام الهواتف كوسيلة وحيدة للتعريف والتواصل.
وتستهدف الميزة الجديدة أكثر من 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، عبر منحهم مرونة أكبر في التواصل المهني والشخصي، مع تعزيز مستويات الأمان والخصوصية دون الحاجة للكشف عن أرقامهم.
*خصوصية أكبر.. ولكن بمخاطر جديدة*
وتهدف "ميتا" من الخطوة إلى حماية بيانات المستخدمين، خاصة أصحاب الشركات وصناع المحتوى ورواد الأعمال، من مخاطر تسريب الأرقام والتسويق غير المشروع، والحد من هجمات "تبديل شريحة الاتصال".
لكن هذا التحول يثير في المقابل تساؤلات حول إمكانية استغلاله في عمليات الاحتيال والتصيد الإلكتروني، وسط تحذيرات من خبراء الأمن السيبراني.
*خبراء: حماية واعدة وتحديات هندسة اجتماعية*
وفي تصريحات لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت"، قال الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، إن الإطلاق التدريجي للميزة يسمح للمستخدمين بحجز أسماء فريدة، تمكّن أي شخص من بدء محادثة بمجرد معرفة الاسم دون الحاجة للرقم.
واعتبر رمضان أن هذا التطور يمثل توجهاً إيجابياً لحماية الفئات الأكثر عرضة للاستهداف، لكنه حذر من قيام القراصنة بحجز أسماء مشابهة لأسماء مؤسسات أو شخصيات عامة لتنفيذ هجمات "انتحال الهوية" و"الهندسة الاجتماعية".
وأشار إلى أن هذه المخاوف دفعت جهات تنظيمية دولية، منها وزارة الإلكترونيات في الهند، للتحذير من استغلال الميزة في الاحتيال، ما دفع "ميتا" لاتخاذ إجراءات وقائية تشمل:
- *حجز أسماء الجهات الرسمية مسبقاً*
- *توحيد الهوية الرقمية مع فيسبوك وإنستغرام*
- *إلغاء فكرة دليل بحث عام* للحد من الرسائل العشوائية.
*وعي المستخدم.. خط الدفاع الأول*
من جانبه، أوضح اللواء طارق عطية، مساعد أول وزير الداخلية المصري لقطاع الإعلام والعلاقات الأسبق، أن من أبرز أدوات الحماية الجديدة "مفتاح التحقق الإضافي" لمساعدة المستخدمين على التأكد من هوية الطرف الآخر عند تشابه الأسماء.
لكن عطية أكد أن هذه الإجراءات التقنية لا تلغي مخاطر "الهندسة الاجتماعية" التي تستهدف ثقة الضحايا لإقناعهم بالتعامل مع جهات موثوقة دون الحاجة لمعرفة أرقامهم.
وشدد على أن نجاح التحديث لا يتوقف على البرمجيات فقط، بل يعتمد بشكل مباشر على "وعي المستخدم"، مضيفاً: "كل تطور تقني يخلق فرص حماية جديدة يقابلها تحديات مستحدثة. والخصوصية الحقيقية لا تتحقق بمجرد إخفاء الرقم، بل تبدأ من سلوك المستخدم الواعي الذي يظل خط الدفاع الأول ضد الجريمة الإلكترونية".