آخر تحديث :السبت - 18 يوليو 2026 - 12:15 م

عرب وعالم


واشنطن تُفعل عقوبات مشددة على بورتسودان بسبب السلاح الكيماوي

السبت - 18 يوليو 2026 - 11:57 ص بتوقيت عدن

واشنطن تُفعل عقوبات مشددة على بورتسودان بسبب السلاح الكيماوي

عدن تايم/ سكاي نيوز

صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها العقابية ضد السلطة القائمة في بورتسودان، معلنة دخول المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، بعد تأكيدها رسمياً أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية وفشلت سلطته خلال المهلة القانونية في استيفاء الشروط التي تتيح رفع الإجراءات العقابية.



ونشرت وزارة الخارجية الأميركية، أمس الجمعة ، في السجل الفيدرالي - الجريدة الرسمية للولايات المتحدة - القرار الرسمي المتعلق بالعقوبات المفروضة على السودان بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991.


ويُعد نشر القرار في السجل الفيدرالي أعلى درجات الإقرار القانوني داخل الولايات المتحدة، إذ يحول العقوبات من إعلان سياسي إلى إجراءات ملزمة لجميع مؤسسات ووكالات الحكومة الأميركية.


وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن المسؤول القائم بأعمال وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي خلص، بموجب الصلاحيات المخولة له، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية بالمخالفة للقانون الدولي، كما أخطر الكونغرس رسمياً بذلك وفقاً لأحكام القانون الأميركي.


وأضافت أن الحكومة القائمة في السودان لم تستوفِ المتطلبات القانونية اللازمة لتجنب المرحلة الثانية من العقوبات المنصوص عليها في القانون، الأمر الذي أدى إلى فرض حزمة واسعة من الإجراءات الاقتصادية والعسكرية والتقنية ضدها.


حزمة عقوبات واسعة


وتتضمن العقوبات، التي أصبحت ملزمة للوكالات الأميركية، حزمة واسعة من الإجراءات، تشمل إنهاء جميع أشكال المساعدات الخارجية الأميركية للسودان، باستثناء المساعدات الإنسانية العاجلة، والغذاء، والمنتجات الزراعية، ووقف جميع مبيعات الأسلحة والخدمات الدفاعية الأميركية، وإلغاء التراخيص الخاصة بتصدير المعدات العسكرية أو الخدمات المرتبطة بها، إلى جانب إنهاء جميع برامج التمويل العسكري الخارجي المقدمة للسودان.


كما تنص العقوبات على رفض أي قروض أو ضمانات أو مساعدات مالية تقدمها الحكومة الأميركية، بما في ذلك عبر بنك التصدير والاستيراد الأميركي، مع التزام الولايات المتحدة بمعارضة منح السودان أي قروض أو دعم مالي أو تقني من خلال المؤسسات المالية الدولية، باستثناء ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية الأساسية.


كذلك تفرض العقوبات قيودا صارمة على تصدير السلع والتقنيات الأميركية ذات الحساسية الأمنية إلى السودان، مع اعتماد سياسة ترخيص تقوم على مبدأ "افتراض الرفض" بالنسبة للمواد التي يمكن أن تسهم في تطوير القدرات العسكرية أو الأمنية.


استثناءات محدودة


ورغم تشديد العقوبات، نص القرار على عدد محدود من الاستثناءات التي قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تخدم المصالح الأمنية للولايات المتحدة، وتشمل السماح، في حالات استثنائية، بمنح تراخيص تتعلق بسلامة الطيران المدني، والإبقاء على بعض الإعفاءات الخاصة بالشركات الأميركية العاملة في الخارج وفق ضوابط محددة.


كما يجيز القرار إصدار تراخيص فردية في حالات تُقدَّر بأنها تخدم الأمن القومي الأميركي، بما في ذلك بعض التعاملات المرتبطة بجهات غير حكومية.


وأكدت وزارة الخارجية أن هذه الاستثناءات ذات نطاق ضيق، ولا تمس جوهر العقوبات أو تخفف من القيود الأساسية المفروضة على السودان، التي تظل سارية وملزمة بكامل آثارها.



تداعيات القرار


يُنظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها من أشد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على السودان منذ سنوات، إذ تستهدف قطاعات التمويل والتجارة والتكنولوجيا والتعاون العسكري، في وقت تواجه فيه السلطات التي يقودها الجيش في بورتسودان أزمة اقتصادية متفاقمة وعزلة دبلوماسية متزايدة.


ويمثل القرار أعلى مرجعية قانونية أميركية في التعامل مع هذا الملف، إذ لم تكتفِ واشنطن بتوجيه اتهام للحكومة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية، بل خلصت رسمياً إلى أنها أخفقت في تصحيح الوضع أو تقديم ضمانات كافية تحول دون تكراره، لينتقل الملف من مرحلة الاتهام السياسي إلى مرحلة العقوبات القانونية الملزمة بموجب القانون الأميركي.


ويغلق القرار عملياً الباب أمام أي دعم أو تمويل تقدمه الحكومة الأميركية للسودان، كما يُلزم الولايات المتحدة بمعارضة منح الخرطوم أي قروض أو مساعدات مالية أو فنية عبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، وهو ما يُفاقم عزلة الحكومة اقتصادياً ويُصعّب فرص حصولها على تمويل خارجي أو استعادة ثقة المؤسسات الدولية.


عقوبات سارية لمدة لا تقل عن عام


واختتمت الوثيقة الرسمية المدرجة في السجل الفيدرالي بالتأكيد على أن هذه التدابير ستُنفذ من قبل الوزارات والوكالات المختصة في حكومة الولايات المتحدة، وستظل سارية لمدة لا تقل عن عام واحد وحتى إشعار آخر.


ويعني ذلك أن رفع هذه العقوبات لن يكون تلقائياً بانقضاء العام الأول، وإنما يتطلب قراراً رسمياً من الإدارة الأميركية يؤكد زوال الأسباب التي أدت إلى فرضها، واستيفاء السودان للشروط المنصوص عليها في القانون.


وتستند هذه العقوبات إلى قرار أميركي سابق خلص إلى أن الحكومة السودانية استخدمت أسلحة كيميائية، وهو ما اعتبرته واشنطن انتهاكاً للقانون الدولي ولأحكام قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991، لتدخل بذلك العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة من التصعيد القانوني والدبلوماسي غير المسبوقة.


ويؤشر القرار إلى انتقال واشنطن من مرحلة الضغط الدبلوماسي إلى استخدام أدوات العزل الاقتصادي والقانوني ضد السلطات السودانية، في ظل استمرار الحرب وتزايد الاتهامات الدولية بارتكاب انتهاكات جسيمة، بما فيها استخدام أسلحة محظورة دولياً.