تتصدر العمليات الارهابية عناوين وسائل إعلام ومنصات التواصل لأيام قليلة ثم تبدأ بالانحسار، وكأن شيئاً لم يكن. يهدأ الضجيج وتترك دماء الضحايا تجف وتواجه النسيان، فيما تبقى البنية التي أنتجت الجريمة على حالها.. لتعيد إنتاجها مرة بعد أخرى.
القضية ليست في معرفة من ضغط على الزناد، فذلك غالباً هو الحلقة الأخيرة والأقل أهمية. القضية الحقيقية هي: من جنّده؟ ومن خطط للعملية؟ ومن موّلها؟ ومن وفر لها الحماية والغطاء؟ وما هي الشبكات التي تعمل منذ سنوات بصمت، وتعيد إنتاج هذه الجرائم بصورة ممنهجة؟ وما مصادر تمويلها ودعمها، ومن يضمن استمرارها؟
فمن دون كشف هذه المنظومة وتفكيكها، سيبقى القبض على المنفذين، إن حدث، مجرد معالجة لنتائج الجريمة، بينما يظل العقل المدبر، وشبكات التمويل، ومنظومة الرعاية والحماية، بمنأى عن المحاسبة، وقادرة على إنتاج جريمة جديدة في كل مرة.