في مفارقة سياسية وإعلامية تكشف حجم الزيف وانقلاب المعايير، تعمد الماكينات الإعلامية الموجهة إلى صناعة "أبطال من ورق"، مُغدقةً الألقاب الرنانة كـ "حراس الجمهورية" وقاهري الأعداء على قيادات لم تحرر شبراً واحداً من أرضها، بل ولا تزال تقبع في خنادق التبرير بعد أن سلمت مناطقها واستنزفت مقدراتها دون قتال حقيقي.
وفي مقابل هذا التلميع الرخيص للعجز، تشن هذه الأبواق ذاتها أشرس حملات التخوين والشيطنة ضد القيادات الجنوبية المخلصة، وعلى رأسها #الرئيس_عيدروس_الزُبيدي الرجل الذي تجنب بيع الشعارات، وانحاز للميدان ليطهر أرضه من #مليشيات_الحوثي وتنظيمات الإرهاب، مُنجزاً مهمته العسكرية والأمنية على أكمل وجه.
هذا التناقض الفج في التعاطي الإعلامي ليس صدفة، بل هو انعكاس لعقلية مأزومة تعتاش على "تجارة الحرب". فتمجيد القادة الفاشلين وتدوير العجز يضمن استمرار تدفق الميزانيات والمنح، ويحافظ على حالة "اللا حسم" التي تخدم أمراء الحرب وتجار الأزمات. وفي المقابل، يُنظر إلى القائد المنتصر، الذي يفرض الأمن ويستعيد السيادة، كتهديد وجودي لهذه المنظومة الفاسدة، لأنه ينهي حالة الارتزاق ويقطع دابر الوصاية والتبعية.
في المحصلة، تظل الحقيقة ساطعة لا تُحجب بغربال؛ فالتاريخ لا يُكتب بالتقارير الإخبارية المدفوعة، ولا بانتصارات استديوهات الفنادق الوهمية، بل يُكتب بالدماء الطاهرة وفوهات البنادق وحقائق السيطرة على الأرض. ومن أراد العيش في أوهام بطولات الشاشات فهنيئاً له، أما الجنوب فقد حسم خياره، متمسكاً بوطنٍ مُحرر وقائدٍ حقيقي لا يعرف سوى لغة الانتصار.