آخر تحديث :السبت - 29 أغسطس 2026 - 07:29 م

قضايا

دراسة تحليلية لأحكام الدستور اليمني والوثائق الانتقالية المكملة له
النشر في الجريدة الرسمية وعلاقته بنفاذ التشريعات

السبت - 29 أغسطس 2026 - 07:18 م بتوقيت عدن

النشر في الجريدة الرسمية وعلاقته بنفاذ التشريعات

المستشار صالح المرفدي

#تمهيد:

أثرّت الحرب والظروف الاستثنائية التي مرت بها اليمن منذ عام 2015 في انتظام مؤسسات الدولة، ومن بينها انتظام إصدار الجريدة الرسمية، الأمر الذي أوجد إشكالية دستورية وقانونية بشأن القوانين والقرارات التي صدرت خلال فترات تعذر النشر أو انقطاعه، وتتمثل هذة الاشكالية في تحديد أثر عدم النشر على نفاذ التشريع، ومدى جواز الاحتجاج بحالة الحرب، أو حالات الطوارئ التي شهدتها اليمن؛ لتبرير سريان ماتم اصداره من قوانين وقرارات، وما شابه ذلك من مواد يستوجب الدستور أو القانون نشرها.. ولذلك، نضع تساؤل بالتحديد لهذة الدراسة، نحاول آن نجيب عليه وهو: هل يؤدي عدم النشر في الجريدة الرسمية إلى عدم نفاذ القانون؟ وما أثر عدم النشر بالنسبة للقرارات واللوائح التي يوجب القانون نشرها؟

وفي هذا الاطار، تثير الدراسة حدود ما أحدثته المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، وإعلان نقل السلطة من استثناءات على القواعد المذكورة في الدستور النافذ.. كما تتجلى أهمية الدراسة عندما يتعلق الأمر بالتشريعات الجزائية التي يحكمها مبدأ الشرعية وعدم الرجعية، وفي هذا الاطار تسعى هذة الدراسة إلى تحديد الحل الدستوري والقانوني الممكن؛ لمعالجة آثار فترة تعذر النشر، بما يحقق التوفيق بين استمرارية الدولة، واحترام مبدأ سيادة الدستور وحماية الحقوق والحريات.

ومن هذا المنطلق، نتناول هذه الدراسة من عدة محاور: نستعرض في الأول المواد الواجب نشرها في الجريدة الرسمية، ونتطرق في الثاني لاثر النشر في نفاذ هذة المواد، اما الثالث فنتحدث فيه عن أثر الحرب وحالة الطوارئ على واجب النشر، ونبين في الرابع حكم سكوت الوثائق المكمله للدستور عن حالة عدم النشر، ونخصص الخامس لمعالجة هذا السكوت الدستوري، ولابد أن نختم الدراسة بوضع النتائج، مع طرح بعض التوصيات كلما أمكن ذلك!


#المحور الأول/ المواد الواجب نشرها:

بالعودة لقانون الجريدة الرسمية رقم (27) لسنة 1992م، نجد آن المادة (2) أكّدت على أن النشر إجراء رسمي، يفترض به علم الأشخاص بالمادة المنشورة. وذكرت المادة (3) ما يجب نشره على سبيل الحصر وهي:

١- القوانين:

وهي تشريعات تصدر وفق الإجراءات الدستورية، وتضع قواعد عامة ومجردة ملزمة للجميع، ويجب نشرها؛ لأن الدستور يشترط النشر لبدء نفاذها، ولا يرد استثناء من النشر بالنسبة للقوانين مطلقا!

٢- القرارات بقوانين:

وهي تشريعات تصدر في صورة قرار بالقانون من السلطة المخولة دستورياً في ظروف أو أوضاع محددة، وتكون لها قوة القانون بعد صدورها. مع التنويه، أن هذة القرارات بالذات قد حُذفت من الدستور اليمني في تعديل 95 وكانت برقم (المادة 119) في دستور دولة الوحدة؛ وربما حذفها كان لإساءة استخدامها كمبرر لاصدار قوانين دون العودة لمجلس النواب!

٣- قرارات مجلس الرئاسة، ورئيس مجلس الرئاسة، والقرارات الجمهورية، وقرارات رئيس مجلس القضاء الأعلى:

وهي تلك القرارات الصادرة من هذه السلطات في نطاق اختصاصاتها، وقد تشمل إنشاء جهات، أو إصدار لوائح، أو تعيينات، أو تنظيم اختصاصات؛ والأصل أن النص القانوني - م/ 3 - جاء عاما فأوجب نشرها، الا أننا سنبين في هذة الدراسة ما يجب نشره منها!

٤- قرارات رئيس الوزراء:

وهي القرارات التي يصدرها في حدود اختصاصاته؛ لتنظيم أعمال الحكومة وتسييرها، أو تنفيذ القوانين والسياسات العامة. ولا يميّز نص المادة (3) صراحةً بين القرارات التنظيمية والفردية، بخلاف القرارات الوزارية التي قيدها بكونها ذات صيغة تنظيمية.

٥- القرارات الوزارية التنظيمية:

وهي القرارات التي تتضمن قواعد عامة ومجردة، تسري على عدد غير محدد من الأشخاص، كأن تصدر الوزارة لائحة تنظيمية، أو شروطاً عامة لتنفيذ قانون. أما القرارات الفردية أو الداخلية، كقرار تعيين موظف أو نقله، أو تشكيل لجنة، أو توجيه إداري داخلي، فلا يلزم نشرها في الجريدة الرسمية، ما لم يوجب القانون ذلك!

٦- البيانات والإعلانات وسائر ما يتوجب إعلام المواطنين به:

ويقصد بها المعلومات أو الإعلانات الرسمية التي تصدرها السلطات؛ لإحاطة الجمهور بأمر يتعلق بحقوقهم أو واجباتهم أو بالمصلحة العامة، ويشمل ذلك، الإعلانات التي يوجب القانون نشرها؛ لإعلام الجمهور، أو إتاحة الاعتراض، أو ترتيب أثر قانوني: "كإعلان نزع ملكية للمنفعة العامة، أو إعلان فتح باب الاعتراض على مشروع تنظيمي، أو الاعلان عن نتائج الثانوية العامة".

٧- كل ما نصت القوانين أو القرارات أو اللوائح على نشره:

وهي عبارة إحالية عامة، وتعني أن الجريدة الرسمية تنشر أيضاً أي وثيقة أو قرار أو إعلان، يوجب نص خاص نشره فيها، حتى لو لم يكن داخلاً صراحة ضمن الفئات السابقة في المادة.

وفي الاجمال، نجد أن المادة (3) من قانون الجريدة الرسمية، تحدد ما ينشر في الجريدة الرسمية، لكنها لا تعني بذاتها أن عدم نشر كل هذه المواد، يؤدي بالضرورة إلى عدم نفاذها، ولذلك سنحاول آن نميّز بين المواد التي يجب نشرها عند بداية حديثنا في المحور الثاني!


#المحور الثاني/ أثر النشر في نفاذ المادة المنشورة:

وفي هذا المحور نجيب عن الإشكالية محل الدراسة الذي وضعناها في التمهيد بالاجابة الاتية، وهي:

فيما يخص القوانين فان عدم نشرها في الجريدة الرسمية، يحول دون بدء نفاذه في مواجهة الكافة، لأن المادة (103) من الدستور جعلت النشر أساساً لبدء ميعاد العمل بالتشريعات، فلا يكفي صدورها صحيحاً من السلطة المختصة ما لم يستوف إجراء النشر. ويسري كذلك على القرارات ذات الصبغة القانونية - كقرار تشكيل هيئة مكافحة الفساد أو لجنة التحقيق في انتهاكات الانسان وتحديد اختصاصاتهم - أما القرارات واللوائح التي يوجب القانون نشرها، فلا يمكن تقرير أثر واحد بالنسبة إليها جميعاً؛ إذ يختلف أثر عدم النشر بحسب طبيعتها والنص المنظم لها. فاللوائح والقرارات التنظيمية ذات القواعد العامة لا يحتج بها في مواجهة الكافة قبل استيفاء النشر متى كان القانون يوجبه، بينما القرارات الفردية لا يكون النشر في الجريدة الرسمية شرطاً لنفاذها في الأصل، وإنما يسري أثرها بتبليغ المخاطب بها أو ثبوت علمه اليقيني بها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

وبصفة عامة، أوجبت المادة (103) من الدستور اليمني نشر القوانين - وما يستوجب نشره من قرارات ونحو ذلك - في الجريدة الرسمية وإذاعتها خلال أسبوعين من تاريخ إصدارها، وأن الأصل أن يعمل بها بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشرها، ما لم يحدد القانون مدة أخرى، كما قررت المادة (104 من نفس الدستور) على عدم سريان أحكام القوانين إلا من تاريخ العمل بها، وعدم ترتيب أثر على ما وقع قبل إصدارها، مع أستثناء غير المواد الضريبية والجزائية وبضوابط دستورية.

كما يتضح منذو الوهلة الاولى، أن النص القانوني المذكور سابقًا - المادة 3 من قانون الجريدة- لم يحصر المواد التي يجب نشرها في الجريدة الرسمية، بل يتوسع ليشمل كل حالة تقرر القوانين أو الانطمة أو القرارات نفسها على وجوب النشر.. وعلى هذا الاساس، إذا نص قانون او قرار او لائحه معينه على أن النشر في الجريدة الرسمية، فيصبح النشر واجباً دستوريا؛ استناداً إلى ذلك النص الخاص!

وفي الاجمال، فإن الإصدار والنشر والنفاذ، يترتب عليهم آثارًا قانونية هامه، تتمثل في إنشاء مراكز قانونية متمايزة، "فالإصدار"، يثبت وجود التشريع أو القرار قانوناً وصحة صدوره من السلطة المختصة، و"النشر"، يحقق علم الكافة به ويجعله قابلاً للاحتجاج في مواجهتهم، أما "النفاذ"، فيحدد بدء سريان آثاره القانونية وترتب الحقوق والالتزامات الناشئة عنه!


#المحور الثالث: أثر الحرب، وحالة الطوارئ في اليمن على واجب النشر:

قد تشكّل الحرب، أو إعلان حالة الطوارى ظرفاً قاهراً، يجعل إصدار الجريدة الرسمية متعذراً، أو على الأقل يؤخر إصدارها، وهو ما يمكن أن يفسر عدم تنفيذ واجب النشر في موعده، لكنه لا يعني بذاته سقوط هذا الواجب، أو تحويل تاريخ الإصدار إلى تاريخ نفاذ، فالدستور اليمني لم يقرر في المادة (103) أستثناء صريح للحرب أو حالة الطوارىء من شرط النشر.. كما أن إعلان نقل السلطة الصادر في 7 أبريل 2022 ربط ممارسة الصلاحيات بـالدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وقيّد إعلان حالة الطوارئ بالدستور والقانون؛ ومن ثم، لا يصح اعتبار الطوارئ نظاماً دستورياً بديلاً عن الدستور. (راجع المادة الاولى فقره "و" البند "7" من الاعلان).

أما المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، فقد نظمتا ترتيبات انتقالية استثنائية، حيث نصت الآلية في فقرتها الرابعه على حلولها محل الترتيبات الدستورية أو القانونية القائمة في حدود ما تنظمه، كما حددت صراحةً بدء نفاذها في الفقرة (السادسة البند ت)، وفي كل الاحوال، لم تاتي الاليه بحكماً جديدًا يخالف الدستور، ويقضي بجعل القوانين غير المنشورة نافذة من تاريخ إصدارها.

وفي الاجمال، يتبين لنا آن الدستور نص على وجوب النشر؛ لنفاذ المادة المنشورة، سواءً كانت قانون او قرار أو نحوه، وآن المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية، واعلان نقل السلطه كوثائق دستورية مُكمّلة، لم يرد فيهم نص يستثني النص الدستوري المقرر لوجوب النشر؛ كشرط لنفاذ المادة المنشورة، ومن ثم، يبقى الأصل دستوريًا على ما هو عليه، ويجب إنفاذ بحسب ما ورد فيه دون مبررات او استثناءات.. والمحصلة، آن الظروف الاستثنائية قد تؤدي إلى تعذر التنفيذ المادي لإجراء النشر أو تأخيره، لكن أثر ذلك على نفاذ التشريع يحتاج إلى سند دستوري أو قانوني!


#المحور الرابع: حكم سكوت الوثائق المكمله للدستور:

للاحاطة والتنويه.. كنا قد كتبنا ونشرنا دراسة سابقة، حول "إعلان حالة الطوارى للحالة اليمنية"، وتوصلنا فيها - بحسب رأينا - آلى أن المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، وإعلان نقل السلطة، ما هي إلا وثائق حاكمة للمرحلة الانتقالية ذات طبيعة مكملة للإطار الدستوري، وذكرنا أسباب ذلك في تلك الدراسة - ف يمكن العودة للدراسة تجنبا للتكرار! - وبالعودة الى بنود تلك الوثائق، يتضح سكوتها عن تنظيم أثر توقف الجريدة الرسمية، ولا يعني هذا السكوت ترخيصاً ضمنياً بتعطيل المادة (103) من الدستور؛ إذ أن الاستثناء من قاعدة دستورية لا يفترض ولا يستنتج بمجرد السكوت، وبالتالي، يبقى الأصل الدستوري قائماً والمتمثل بنشر القانون او أي مادة أستوجب قانون الجريدة الرسمية نشرها؛ طبقا للمادة (3)، ثم بدء نفاذها وفق المدة الدستورية، أو المدة التي يحددها القانون نفسه..

كما أن إعلان نقل السلطة لم يمنح مجلس القيادة الرئاسي سلطة مطلقة، وإنما نقل إليه الصلاحيات (وفق الدستور والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية). ومن ثم، فإن الحرب او إعلان حالة الطوارى - كقوة قاهره - قد تبرر التأخير في النشر، لكنها لا تكفي وحدها لإنشاء قاعدة جديدة مؤداها "أن كل قانون أو قرار يصبح نافذاً بأثر رجعي من تاريخ صدوره". ويزداد الأمر صرامة في المجال الجزائي، حيث تتعزز الحماية بمبدأ (الشرعية وعدم رجعية التجريم والعقاب)، وتظل هذه النتيجة منسجمة مع المادة (104) التي تستبعد المواد الجزائية من إمكان تقرير الأثر الرجعي.


#المحور الخامس/ المعالجة الدستورية للسكوت الدستوري:

تقتضي المعالجة الدقيقة لهذه الإشكالية، الاجابة على عدة تساؤلات، ابرزها: تحديد الفترة التي تعذر أو توقف خلالها النشر؟ مدى كون ذلك التوقف كلياً أو جزئياً؟ حصر التشريعات او القرارات - الذي يستوجب نشرها - التي صُدرت دون نشر؟

أن أهمية الاجابة على هذة التساولات، تكمن في إثبات هذه الوقائع، وتحديد نطاقها الزمني؛ لمًا يمثل أساساً لازماً لتحديد حجم المشكلة القانونية والآثار المترتبة عليها.. واستنتاجًا لما سبق، يتطلب أولاً إثبات فترة التعذر الفعلي وظروفها، ثم استدراك نشر القوانين والقرارات التي كان واجباً نشرها، وفق قانون الجريدة الرسمية. أما تاريخ النفاذ، فيحدد لكل تشريع وفق المادة (103 من الدستور)، ولا يصح آن يتحول تاريخ الإصدار تلقائياً إلى تاريخ النفاذ.. أما الآثار التي نشأت خلال فترة عدم النشر، فتحتاج إلى معالجة تشريعية انتقالية دقيقة، تميّز بين صحة التصرفات الإدارية من جهة، وموقف المراكز القانونية التي نشأت عنها، وبناءًا عليه، نرى "من وجهة نظرنا" أن تصدر المعالجة في حدود الاختصاص الدستوري، ولا سيما أن الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية نفسها، نصت على إتخاذ الخطوات اللازمة؛ لضمان إعتماد مجلس النواب للتشريعات اللازمة لتنفيذ التزاماتها! - راجع الفقرة التاسعة من الاليه - ومن ثم، لا يجوز بقرار إداري مُجرد، إنشاء نفاذ رجعي لقانون أو قرار، لاسيما اذا كان سيترتب عليه مسؤولية أو عقوبة جنائية على أساس نص لم يكن نافذاً؛ بسبب عدم نشره وقت وقوع الفعل!

وفي هذا الشان بالتحديد، يثور التساؤل حول: من يملك معالجة المشكلة؟ وكيف؟ في اعتقادنا أن مجلس القيادة الرئاسي، لا يملك لمجرد إستمرار الحرب أو حالة الطوارى - كقوة قاهرة - إنشاء قاعدة عامة تخالف المادة (103) من الدستور، وإنما يجب أن يستند أي تنظيم أستثنائي إلى سند دستوري أو انتقالي صحيح.. وإذا اقتضت معالجة آثار السنوات السابقة تدخلاً تشريعياً، فينبغي أن يصدر من صاحب السلطة التشريعية، وفي الحدود التي يسمح بها الدستور، ولذلك، إذا تعذر الحل التشريعي، يمكن أن يثار بحث مدى إمكان اللجوء إلى تنظيم دستوري انتقالي أستثنائي محدود وضيق، وللضرورة بقدرها؛ بشرط استناده إلى مصدر جهة شرعية واضحه، وآن لا يمس الضمانات الدستورية الاخرى، لا سيما مبدأ الشرعية الجنائية.. وعلى هذا الآساس، يمكن آن يقدم مجلس النواب "مسودة إعلان دستوري" متعلق حصرا بمعالجة عدم النشر في الجريدة الرسميه، لجميع المواد التي صدرت أثناء وبعد الحرب، وعرض الأمر على سلطة مجلس القيادة الرئاسي؛ لإصدار هذا الاعلان الدستوري الاستثنائي المحدود، والمنظم للآثار القانونية لتلك التشريعات والقرارات التي تعذر عدم نشرها وفق المقترحات التي سنوردها لاحقًا في التوصيات، وانطلاقًا من قواعد المبادرة الخليجية، ونصوص إعلان نقل السلطة وأحكام الدستور القائم.


#الخاتمة:

- اولا/ النتائج:

١- أتضح أن النشر بالنسبة للتشريعات - القوانين - والقرارات ذات الصبغة التشريعية ليس إجراءً إعلامياً محضاً، بل إجراء دستوري قانوني رسمي يرتبط بنفاذها.

٢- الحرب وإعلان حالة الطوارى، قد تبرران تأخر النشر، لكنها لا تؤديان تلقائياً إلى نفاذ القانون من تاريخ إصداره.

٣- وجدنا أن سكوت بعض الوثائق الدستورية المكملة للمرحلة الانتقالية - المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية، وإعلان نقل السلطة - لا ينشئوا استثناءً ضمنياً من المادة (103 من الدستور) التي تستوجب النشر لسريان ونفاذ المادة المنشورة!

٤- الثابت تمامًا - وبنصوص صريحة - عدم جواز تطبيق القوانين والقرارات الجزائية ذات الصبغة التشريعية بأثر رجعي؛ على أساس الضرورة أو الطوارئ.

٥- توصّلنا ألى أن صحة إصدار التشريع لا تعني بالضرورة نفاذه؛ فالتشريع قد يكون صحيحاً من حيث الجهة والإجراءات، لكنه لا يصبح نافذاً قبل استيفاء شرط النشر!

٦- من المهم التمييز بين القانون، واللائحة، والقرار التنظيمي، والقرار الفردي؛ لأن أثر عدم النشر لا يكون واحداً بالنسبة إليهم، فلا يحتج بالقوانين مطلقًا في مواجهة الكافة قبل استيفاء شروط نفاذها الدستورية، أما القرارات واللوائح فيختلف أثر عدم نشرها بحسب طبيعتها والنص المنظم لها!

٧- الحرب او حالة الطوارىء، يمكن أن تكون سبباً لتبرير التأخير، لكنها لا تتحول بذاتها إلى مصدر لاختصاص تشريعي جديد.

٨- مهما يكن النشر اللاحق لا يمنح التشريع تلقائياً أثراً رجعياً؛ بل يبدأ حساب النفاذ وفق القاعدة الدستورية من تاريخ النشر، مع مراعاة الحالات التي يسمح فيها الدستور نفسه أو النص الخاص بتحديد تاريخ نفاذ مختلف!


- ثانيا/ التوصيات:

١- حصر جميع التشريعات والقرارات التي تعذر نشرها خلال فترة الحرب.

٢- إصدار معالجة انتقالية محددة للآثار والمراكز القانونية التي نشأت خلالها، من السلطة المختصة دستورياً.

٣- عدم المساس بمبدأ الشرعية الجنائية، أو ترتيب أثر رجعي ضار بالحقوق والحريات!

٤- نقترح تشكيل لجنة قضائية وتشريعية ومن وزارة الشوون القانونية؛ لحصر جميع القوانين والقرارات التي صدرت خلال فترة تعذر النشر، وتصنيفها بحسب طبيعتها وأثرها.

٥- ثم إصدار أعداد أو ملاحق استدراكية للجريدة الرسمية، تتضمن التشريعات والقرارات التي تعذر نشرها، مع إثبات تاريخ الإصدار، وتاريخ النشر بصورة واضحة، مع تحديد سند وجوب نشرها، وتاريخ نشرها اللاحق، وتاريخ بدء نفاذها بحسب نوع المادة المنشورة كما ذكرناها تفصيلا في هذة الدراسة وبالذات المحور الثاني!

٦- وضع تنظيم انتقالي خاص؛ لمعالجة المراكز القانونية والتصرفات الإدارية التي نشأت خلال فترة تعذر النشر، دون المساس بالحقوق المكتسبة أو الشرعية الجنائية.

٧- النص دستوريا مستقبلاً، عند حدوث ظروف استثنائية مماثلة، على وسائل بديلة مؤقتة للنشر الرسمي، ولا يعني هذا استبدال الجريدة الرسمية نهائياً، وإنما منع انقطاع الإشهار القانوني مؤقتا.

هذا ما نراه، والله أعلم، وهو الموفق للصواب!!


✍️ المستشار/

صالح عبدالله المرفدي