تتواصل التجاذبات السياسية في محافظة حضرموت حول المشهد التنظيمي الجديد، عقب إشهار *"المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى"*، وسط تبادل للاتهامات بشأن إقصاء المكونات التقليدية.
وفي ظل تضارب الروايات، يبرز تساؤل جوهري حول ما يُثار إعلامياً عن "الإقصاء"، وتكشف تفاصيل تسلسل الأحداث جوانب متباينة من القصة.
البداية: تأسيس بمشاركة الحلف ثم انسحاب طوعي
تشير الوثائق وتسلسل الأحداث إلى أن المجلس التنسيقي ضم في لجنته التحضيرية منذ انطلاقته *الشيخ عمرو بن حبريش* رئيس *حلف قبائل حضرموت* و*مؤتمر حضرموت الجامع* على رأس القائمة.
إلا أن بن حبريش بادر لاحقاً بتقديم اعتذاره وانسحابه الشخصي من الاستمرار في اللجنة التحضيرية، وهو ما يطرح لدى مراقبين تساؤلات حول اتهام المجلس بالإقصاء في وقت كان الحلف ممثلاً واختار الانسحاب طوعاً.
إقالات داخلية بعد استمرار قيادات الجامع
وبعد انسحاب رئاسة الحلف، استمرت شخصيات قيادية بارزة من الصف الأول في *مؤتمر حضرموت الجامع* ضمن أطر المجلس التنسيقي.
وقام الشيخ بن حبريش لاحقاً بإعفاء هذه القيادات مناصبهم داخل المؤتمر. ويرى مؤيدو المجلس التنسيقي أن هذه الخطوة تثبت أن الانقسام جاء بقرار تنظيمي داخلي من الحلف، وليس بإقصاء خارجي من المجلس.
رواية إعلام الحلف: التفاف على المرجعية القبلية
في المقابل، يرتكز خطاب إعلام *حلف القبائل* و*مؤتمر حضرموت الجامع* على أن استمرار إشهار المجلس التنسيقي بعد انسحاب قيادته العليا يمثل التفافاً على المرجعية القبلية.
ويعتبرون أن أي كيان يفتقر لمظلة الحلف لن يحقق نجاحاً أو إجماعاً حقيقياً في حضرموت، ويفسرون التشكيل بأنه محاولة لخلق بديل سياسي بمعزل عنهم.
اختبار أمام المحافظ الخنبشي
بعد انعقاد المؤتمر العام للمجلس التنسيقي، كلف *محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي* بتشكيل قوام الأعضاء خلال مهلة أسبوع.
ويقف الخنبشي اليوم أمام اختبار ومسؤولية وطنية لإعادة الاعتبار لكافة المكونات والقيادات الحضرمية دون إقصاء، بما فيهم *المجلس الانتقالي الجنوبي*.
وتتجه الأنظار نحو ضرورة أن تشمل القائمة الجديدة الجميع، وفي مقدمتهم *الشيخ عمرو بن حبريش* وقيادات *مؤتمر حضرموت الجامع*، لضمان بناء مظلة تنسيقية حقيقية وموحدة للصف الحضرمي خلال المرحلة القادمة.