آخر تحديث :السبت - 12 سبتمبر 2026 - 03:53 م

كتابات


بين الخلاف والاختلاف والمصير المشترك

السبت - 12 سبتمبر 2026 - 03:33 م بتوقيت عدن

بين الخلاف والاختلاف والمصير المشترك

د.عبدالله عبدالصمد

رغم كل خلافاتنا واختلافاتنا مع السعودية، ورغم كل ما في قلوبنا من أسئلة ووجع مما جرى في حضرموت والضالع وما تلاه، علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا ونقول كلمة حق.


السعودية اليوم تتعرض لضغوط ومخاطر كبيرة، والحوثي في باب المندب، بينما العالم يراقب، وحتى بعض حلفاء الرياض يتركونها أمام هذا الخطر.


نحن في الجنوب لا يمكن أن نفرح بإهانة السعودية أو تدميرها أو إضعافها. ما يربط الجنوب بالرياض أكبر من خلاف سياسي عابر؛ هناك جغرافيا ومصالح ومصير مشترك، وعدو مشترك يتمثل في الحوثيين وإيران.


نعم، لا ننسى ما تسببت به سياسات الرياض من أضرار للجنوب، كما لا ننسى في المقابل ما قدمته السعودية من دعم ومساندة في مراحل تحرير الجنوب ومواجهة الحوثيين.


السياسة تتغير، والمصالح تتبدل، والعلاقات تمر بمراحل صعود وهبوط، لكن الشعوب لا ينبغي أن تنسى روابطها ومصالحها الاستراتيجية.


اليوم لسنا بحاجة إلى المكايدة أو تصفية الحسابات. نحن أمام مرحلة أكبر من خلافاتنا.


نريد جنوباً قوياً، آمناً، موحداً، يحمي أرضه وحدوده، ونريد أيضاً أن تبقى السعودية قوية وآمنة وقادرة على حماية أمنها.


لسنا تابعين لأحد، ولا نساوم على حقوق الجنوب، لكننا أيضاً لا نتمنى الهزيمة أو الانكسار لأشقائنا.


قد نختلف مع الرياض، وقد نختلف معها بشدة، لكن عندما يصبح الخطر الذي يهدد الجميع واحداً، فإن الحكمة تقتضي أن نرى الصورة كاملة.


الجنوب والسعودية لا يحتاجان إلى المكايدة... بل إلى قراءة المصير المشترك بعقل سياسي جديد.


فما يجمعنا أكبر من لحظة خلاف، وما يهددنا أخطر من خلافاتنا.