قال المحلل السياسي أمين اليافعي إن اختيار الحوثيين الساحل الغربي للهجوم، بدلاً من مأرب، يرتبط بحسابات عسكرية واقتصادية وسياسية، مشيراً إلى أن الجماعة توازن بين أهدافها والخيارات المتاحة أمامها وتختار ما تراه أكثر جدوى.
وأوضح اليافعي في تعليق رصده محرر عدن تايم أن مهاجمة مأرب تعني خوض معارك في مساحات واسعة ومكشوفة، مع توقع خسائر كبيرة، فضلاً عن أن السيطرة على نفط وغاز مأرب لن تلبي سوى جزء محدود من احتياجات الحوثيين، في حين قد لا تحقق لهم مكاسب سياسية أو اقتصادية كبيرة على المستوى الدولي.
وفي المقابل، رأى أن الساحل الغربي يمثل جبهة أضعف، ويوفر للحوثيين إمكانية أفضل للتحشيد والإمداد، كما أن الضغط على باب المندب يمنحهم خيارات أوسع من تلك التي يوفرها الاستيلاء على موارد مأرب، خصوصاً في ما يتعلق بالملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
وأضاف اليافعي أن الحوثيين، بعد التقدم نحو باب المندب، اتجهوا إلى طمأنة الجانب الأميركي، معتبراً أن الجماعة باتت توظف التصعيد والمناوشات بما يخدم حساباتها في سياق الحرب الأميركية الإيرانية، سواء عبر التأثير في أسواق الطاقة أو توظيف الاضطرابات لخدمة أهداف سياسية مختلفة.
وخلص اليافعي إلى أن تحركات الحوثيين لا تعكس بالضرورة تفوقاً استثنائياً في التخطيط، بقدر ما تعكس موازنة بين أهداف محددة وخيارات متعددة، قائلاً إن الجماعة "محظوظة بغباء خصومها".
وخلال سبتمبر، حققت مليشيا الحوثي تقدماً ميدانياً لافتاً في الساحل الغربي، وتمكنت من السيطرة على مدينة المخا ومديريات حيس والخوخة في الحديدة والوازعية في تعز، وصولاً إلى مناطق قريبة من باب المندب، في تطور عسكري أعاد الجبهة الغربية إلى واجهة المشهد اليمني.
غير أن هذا التقدم توقف أمام تحرك القوات الجنوبية، مسنودة بقبائل الصبيحة، التي تمكنت من إيقاف اندفاعة الحوثيين باتجاه الجبال المطلة على باب المندب، لتتحول المنطقة إلى خط مواجهة جديد ذي أهمية استراتيجية، في ظل استمرار المعارك ومحاولات كل طرف تعزيز مواقعه على الطريق المؤدي إلى المضيق.