هذا هو المريخ، الجار الصدئ الغامض الذي لا يتوقف عن سرقة الأضواء. يبدو في الصورة كعالم هادئ بلونه البرتقالي المائل للحمرة وتضاريسه الداكنة، لكنه في الحقيقة يخفي ماضياً جيولوجياً عنيفاً ومثيراً تحت غباره المشبع بأكسيد الحديد.
تخيل كوكباً يحتضن "جبل أوليمبوس"، وهو بركان درعي ضخم يبلغ ارتفاعه نحو ثلاثة أضعاف قمة إيفرست، إلى جانب نظام أخاديد "فالس مارينريس" الذي يبدو أمامه "الجراند كانيون" الأرضي مجرد خدش صغير. كل هذه التضاريس العملاقة تقبع تحت غلاف جوي رقيق جداً يتكون أساساً من ثاني أكسيد الكربون، مما يجعله كوكباً يتجمد من البرد القارس رغم لونه الذي يوحي بالحرارة والنار.
ورغم قسوته وعواصفه الترابية التي قد تبتلع الكوكب بأسره، يظل المريخ المرآة التي نرى فيها ماضي مجموعتنا الشمسية. قُطباه المتجمدان وآثار مجاري الأنهار الجافة على سطحه تخبرنا بقصة عالم كان ربما دافئاً ورطباً يوماً ما. اليوم، تتجول المركبات الروبوتية في صحاريه الجافة بحثاً عن أي أثر لحياة ميكروبية قديمة، بينما نستعد نحن لليوم الذي قد تصبح فيه هذه الصحراء الحمراء وجهة لرحلاتنا القادمة