آخر تحديث :الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - 11:20 ص

اخبار وتقارير


هل ستستمر السعودية في التعامل مع الحوثة بالصفة التي منحتهم إياها السفيرة ريما؟

الأربعاء - 28 أكتوبر 2026 - 11:04 ص بتوقيت عدن

هل ستستمر السعودية في التعامل مع الحوثة بالصفة التي منحتهم إياها السفيرة ريما؟

تحليل / صالح الفضلي

اليوم خرجت الأميرة ريما بنت بندر السفيرة السعودية لدى واشنطن بتوصيف ثقيل الوزن: الحوثيون نسخة أخرى من داعش، بل إن خطرهم لا يحظى بالتقدير الدولي الذي يستحقه. كلام كبير، يضع الجماعة في خانة التهديد الإرهابي الذي لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد خلاف سياسي قابل للتدوير على موائد المفاوضات.


لكن السؤال الذي يستحق أن يُطرح في الرياض، لا في واشنطن وحدها: هل ستُصرّ السعودية على التعامل مع الحوثة بالصفة التي منحتهم إياها سفيرتها، أم أن هذا التوصيف سيبقى للاستهلاك الخارجي، بينما تستمر السياسة الفعلية في منح الجماعة فرصًا جديدة لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب صفوفها؟


فإذا كان الحوثيون نسخة من داعش، كما تقول السفيرة، فهل ستظل أبواب التسويات مفتوحة أمامهم كلما رفعوا سقف التهديد؟ وهل ستستمر سياسة احتواء الجماعة التي تحوّلت، بفضل الصواريخ والطائرات المسيّرة والارتهان لإيران، إلى سلطة مسلحة تفرض شروطها على اليمن والمنطقة؟


المفارقة أن العالم لم يحتج إلى سفيرة كي يعرف أن الحوثيين ليسوا جمعية خيرية توزّع السلال الغذائية في صنعاء! فقد قدّمت الجماعة ما يكفي من الأدلة على طبيعة مشروعها، من الانقلاب على الدولة إلى الحروب المتكررة وتهديد الملاحة الدولية. المشكلة ليست في نقص المعلومات، بل في الفجوة بين معرفة الخطر والاستعداد لتحمّل كلفة مواجهته.

أما اليمنيون، فقد اعتادوا سماع الخطابات الكبيرة، ثم مشاهدة السياسة الصغيرة وهي تبتلعها. تُرفع الشعارات عن استعادة الدولة، ثم يجري التفاوض على تقاسم النفوذ؛ ويُحذَّر العالم من الخطر الحوثي، ثم يُطلب من القوى اليمنية التكيّف مع واقع صنعته القوة والسلاح.

ولعل السؤال الأكثر إحراجًا هو: إذا كان الحوثيون بهذا القدر من الخطورة، فلماذا يُطلب من القوى الجنوبية أن تضع دماءها وإمكاناتها في معارك لا تتضح دائمًا أهدافها النهائية، بينما تظل الأسئلة المتعلقة بمستقبل الجنوب وترتيبات الأمن والسيادة معلّقة؟


لسنا أمام مشكلة في القاموس السياسي السعودي؛ فالسفيرة اختارت الكلمات المناسبة لشرح وجهة نظر بلادها. المشكلة أن يتحول هذا التوصيف إلى سياسة متسقة معه، لا أن يبقى موقفًا موجّهًا إلى واشنطن، فيما تظل الحسابات في المنطقة محكومة بمنطق مختلف يفتح للحوثيين أبواب التفاوض كلما صعّدوا تهديدهم.


فهل ستتعامل الرياض مع الحوثيين وفق خطورة التهديد الذي تصفه، أم سنكتشف أن الجماعة داعش عندما تخاطب السعودية الغرب، وشريك محتمل في التسوية عندما تبدأ المساومات؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي: ليس ما تقوله السفيرة عن الحوثيين، بل ما ستفعله السياسة السعودية بعد أن قالت ما قالت.

ففي منطقتنا، لا تنقصنا التشبيهات النارية؛ ما ينقصنا أن تتوقف السياسة عن إطفاء نتائجها بالمفاوضات، ثم تعود لتشتكي من اشتعال الحريق من جديد.