آخر تحديث :الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - 08:47 م

كتابات واقلام


منابرنا للآذان.. لا للسياسة والاعلام

الثلاثاء - 27 أكتوبر 2026 - الساعة 08:30 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


هكذا تتلاعب بالارواح، فأنا للدعاء ان يستجاب؟

إننا نبحث عن العدل، والعدل كما نعرفه، ليس هو التوازن الذي ينشده الناس ويرونه ذروة الحق والخير، إلا لإنسجامه، مع واقع الحياة الإنسانية المرتبطة بحقوق يتطلبها الطبع البشري، وواجبات يفتقر إليها المجتمع الإنساني، فحاجة الانسان الى المال هي التي تجعل إستلابه ظلما. وحاجة المجتمع الى ضبط المسؤولية وتنظيم الأسرة هي التي جعلت استلاب الاعراض عدوانا. ولولا هذه الحاجة المستكنة في الطبع او الآنية من الوضع، لكان العدل أن لا يرتبط الانسان بعدل.

فإن وجد حافز من وراء هذه العلاقات التي مثلنا لها، الى عمل أو سلوك ما، فإنما هو الطبع المجرد، والطبع كما تعلم صفة تتلبس الانسان وليست مضمونا ذاتيا لشئ مما يسمى بالخير أو الشر.
وفي الحديث القدسي الذي يرويه مسلم:( إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، ثم أتتهم الشياطين فأجتالتهم عن دينهم وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا).

مشاهد وشواهد بين التقلبات والمتناقضات، وشعب يتجرع الجوع في حرب تجويعية وخلافات المكونات تزيدها اشتعالا.. شاءت لنا الاقدار ان نعيشها ونلامسها ونشاهد ما لم نتوقع حدوثها ورؤياها.. تمطر السماء نارا وتخبرنا الرعود بأن (مكة) مع (قم) تبرم الاتفاقا.. وتفاجئنا الاعصار بالسؤال تلو السؤال: كيف لمكة الى قم تذهب؟ وكيف لسبابي الصحابة ولعائشة أم المؤمنين، يرحب؟ فهل أصبح السني بجنوب جزيرة العرب إرهاب؟ وكيف يكون لإبن سبأ لمكة حاميا؟ ولقاتل عمر بن الخطاب.. فيروز أبو لؤلؤة المجوسي في أصفهان مزار؟ وكيف يكون أبرهة حافظا للكعبة مدافعا؟ فهل سقطت مفاتيح قبلة المسلمين بيد المجوس والروافضا؟ يستحيل ان يكون بين الخير والشر انسجام.. كما يستحيل ان يكون بين الرافضة وعرب جنوب جزيرة العرب ود ووفاق، مآذننا هنا بجزيرة العرب نداء للصلاة والجهاد.

إن الجنوب يرفض سياسة الطعن من الخلف كالذي مورس مع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قبل المجوس ولهذا نرفض تحويل الحوار الى أداة لشرعنة الاحتلال اليمني أو لتصفية المجلس الانتقالي الجنوبي الحامل السياسي للقضية الجنوبية بقيادة الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي.. رمز الجنوب وابنها البار وليس فردا فهو حزء من الوطن وتفويضه في 4 مايو 2017 مطبوع في قلوب الجنوبيين ومزروع.. وقضيتنا اكبر من شخص، لكن كرامة رمزنا هي كرامة شعب.. وراعي الحوار نطالبه بتوضيح عن مصير وفدنا المفاوض وضمان سلامتهم. فلن ننساهم، فلا حوار خلف القضبان لان مصيره الفشل، كما ان البيان المنسوب للوفد المحتجز في الرياض لا يمثل المجلس الانتقالي ولا تطلعات شعب الجنوب.
اذا طال غياب الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي كقائد جنوبي مفاوض وطال الاحتجاز، فإن الشارع الجنوبي لن يصمت، وهذا ما لا نريده.. سيكون حتما زلزال.

الوطن ينادي الرئيس، والرئيس يسمعه من بعيد، لكن الوطن باق بشعبه. وحقوق الانسان لا تتجزأ، ومن يحتجز مفاوضا جاء بدعوة سلام، يتحمل المسؤولية التاريخية.
أما ماوراء التوافق السعودي الايراني، فالستار قد كشف القناع عنه ألا وهو ان السعودية قد أقتنعت بأن أمنها لن يتحقق بالحرب في اليمن بل باتفاق مباشر مع طهران وذلك لوقف الصواريخ والمسيرات الحوثية على اراضيها والخروج من مستنقع اليمن بأقل الخسائر.. فالاثنان قد أتفقا على: لكم الشمال ولنا تأمين الجنوب عبر حلفاءنا.. ولا حرب مباشرة بيننا. ولأجل ذلك دخلت الصين كضامن لتأمين مرور النفط عبر مضيق هرمز وباب المندب.. وهذا لا يتحقق الا بتوافق طهران والرياض.
لكن ما تأثيره المباشر على القضية الجنوبية؟ وهنا الخطر.. وهذا ما يهمنا كجنوبيين.

ندرك تماما ان هذا التوافق هو سيف ذو حدين على الجنوب، ونعرف تماما ان حده السلبي أطول.. طهران تطمئن الرياض بوقف هجمات الحوثي في مقابل وقف دعم استعادة الدولة الجنوبية وبدأت السعودية تميل الى هذا العرض، ولذا نراها اليوم تقوم باعادة توجيه قوات درع الوطن ضد القوات الجنوبية.
ان نجاح التوافق يعني فرض تسوية يمنية شاملة، بمعنى دولة يمنية اتحادية بأقليم وحكم ذاتي للجنوب وليس استقلال.. وفي حالة فشله ستدفع ايران الحوثي للهجوم على مأرب وحضرموت.. وستدفع السعودية بالقوات الجنوبية للدفاع عنها.
اذن الهدف من التوافق السعودي الايراني مصالح كبرى على حساب القضية الجنوبية الذي يراد منهما تحويل القضية الجنوبية من قضية عادلة الى ورقة مقايضة بين الرياض وطهران.
امام هذا الوضع الخطير على الجنوبيين عدم المراهنة على الخارج ولكن بوحدة الصف من المهرة الى باب المندب لا يمكن لأي توافق اقليمي تجاوز الارادة الشعبية، والعمل على فتوى الامام الشافعي على الرافضة:( لا تجادلونهم لأنهم يكذبون) والاستعداد في بناء المؤسسات تجهيزا لاعلان الدولة الجنوبية والاعتراف بها ولا خيار غيره.

الجنوب هو الأمن والاستقرار وحان لعيدروس ان يعود تلبية للوطن ولصوت الشعب وحقه بالعيش الكريم.