آخر تحديث :السبت - 31 أكتوبر 2026 - 12:23 م

الصحافة اليوم


"ميثاق الشرف القبلي".. مبادرة لحماية اليمنيين تثير جدلاً واسعاً

السبت - 31 أكتوبر 2026 - 12:23 م بتوقيت عدن

"ميثاق الشرف القبلي".. مبادرة لحماية اليمنيين تثير جدلاً واسعاً

عدن تايم/ إرم نيوز

أثار مؤتمر "ميثاق الشرف القبلي اليمني" الذي بدأت فعالياته، الخميس، في قصر الأمم المتحدة بالعاصمة السويسرية جنيف، جدلًا واسعًا في الأوساط المحلية بشأن دور القبيلة في الحد من تداعيات الحرب، ومدى قدرة المبادرات المجتمعية على الإسهام في حماية المدنيين، في ظل استمرار الصراع وتراجع فاعلية مؤسسات الدولة.


وتأتي الفعالية برعاية وزارتي الخارجية السويسرية والهولندية، وبدعم وتنظيم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن "ديكاف"، بمشاركة نحو 100 زعيم وشيخ قبلي وشخصيات اجتماعية ونسائية من مختلف محافظات اليمن.


وقالت السفيرة ناتالي شوارد، المدير العام لمركز "ديكاف"، خلال افتتاح الفعاليات، إن الميثاق يمثّل ثمرة جهود قادها يمنيون لتعزيز حماية المدنيين وصون الكرامة الإنسانية، وترسيخ الالتزام بالحقوق الأساسية خلال النزاعات.


ويستهدف الميثاق تعزيز دور الأعراف والوساطات القبلية في احتواء النزاعات الداخلية، وحماية المدنيين والأسرى، وصون المنشآت المدنية بما فيها المدارس والمستشفيات ودور العبادة والأسواق، إلى جانب الحدّ من الزج بأبناء القبائل في المواجهات المسلحة.


رهان على الأعراف 


ويرى مؤيدو المبادرة أن الأعراف القبلية يمكن أن تؤدي دورًا مساندًا في وقف الانتهاكات واحتواء النزاعات، استنادًا إلى ما تتمتع به القيادات القبلية من نفوذ اجتماعي، خصوصا في المناطق التي تراجعت فيها فاعلية المؤسسات الرسمية.


كما يحاول الميثاق توظيف الروابط الاجتماعية والقواعد العرفية في الحد من استقطاب المقاتلين، وحماية المجتمعات المحلية من تداعيات الحرب، بما يعزز فرص التهدئة والتعايش.


ويؤكد هذا الطرح أهمية إشراك الفاعلين المحليين في جهود حماية المدنيين، انطلاقًا من أن آثار الحرب لا تقتصر على المواجهات العسكرية، وإنما تمتد إلى النسيج الاجتماعي والعلاقات بين المكونات المحلية.



انتقادات لأولويات الفعالية


في المقابل، أثارت فعاليات الميثاق القبلي، انتقادات واسعة من ناشطين وإعلاميين وسياسيين يمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي، تركزت على جدوى عقد مؤتمر قبلي في الخارج، وأولويات الإنفاق المرتبطة به، فضلًا عن التساؤلات بشأن تمثيل المشاركين ومدى ارتباطهم بالواقع الميداني.


وانتقد المحلل السياسي، ياسر اليافعي، هذا المؤتمر، معتبرا أن استمرار الحرب أتاح لبعض الجهات تحويل معاناة اليمنيين إلى مشروعات وفعاليات ومصدر دخل مادي.


وشكّك اليافعي في الحاجة إلى عقد مثل هذه اللقاءات في الخارج لإقرار مبادئ قال إنها ترتبط أصلًا بالأعراف القبلية، مشيرًا إلى أن الشيخ القبلي الذي يحترم أعراف القبيلة وأسلافها يعرف واجبه على الأرض، ولا يحتاج للسفر إلى أوروبا لصياغة وثيقة تخبره بأن دم المدني وماله وعرضه يجب أن تكون مصونة.



من جهته، تساءل الناشط السياسي، عارف ناجي، بشأن آليات اختيار المشاركين ومدى تمثيلهم للمجتمع اليمني، مؤكدا أن حماية المدنيين تتطلب مواقف عملية ومسؤولية مباشرة، لا الاكتفاء بإعلان مواثيق في الخارج.


ومن زاوية أخرى، اعتبر الصحفي جمال حيدرة أن الموارد والجهود التي أنفقت على المؤتمر كان ينبغي أن توجه بصورة أكبر نحو النازحين وجرحى الحرب والفئات الأكثر تضررًا من الأزمة الإنسانية الناجمة عن استمرار الصراع.



وتعكس هذه الانتقادات تحفظات أوسع بشأن تغليب الأدوار القبلية على حساب بناء مؤسسات الدولة المدنية والقانونية، إذ يرى البعض أن تعزيز الأعراف التقليدية ينبغي ألا يتحول إلى بديل عن الدولة أو أن يكرّس سلطات موازية للقانون.