آخر تحديث :الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - 09:09 م

كتابات واقلام


متى يرشد عبد الرحمن الراشد!!؟؟

الجمعة - 30 أكتوبر 2026 - الساعة 08:21 م

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


في الحديث الذي ورد على لسان الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد في اطار أحد برامج "بودكاست" يقول الراشد أن سبب تمسك المملكة العربية السعودية بالشرعية اليمنية هو إنه بدون هذه الشرعية لن يبقى هناك مبرر للتواجد السعودي في اليمن، وفي حقيقة الأمر هناك العديد من القضايا التي تستحق التوقف عندها في حديث الأخ الراشد، لكنني سأتوقف هنا عند حديث الراشد عما أسماه "تعاون الجنوبيين مع الحوثيين".
من الواضح في حديث الأخ عبد الرحمن أنه ما يزال يعيش زمن افتراءات وأوهام فترة ما بعد ٢٠١٥م حينما كان الجنوبيون يكبدون الحوثيين وحلفائهم الهزيمة تلو الأخرى، فيقوم إعلام إسطنبول ومن في فلكه باتهام الجنوبيين بالعمالة لإيران، وحينما كانت فيالق "الجيش الوطني" التابع لـ"الشرعية" تتنازل عن معسكراتها بما فيها من مؤن وأسلحة وآليات، بل وعن مديريات ومحافظات شمالية كاملة لأشقائها الحوثيين، ويواصل هذا الإعلام "الإسطنبولي" الحديث عن التخادم بين الحوثيين وبين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الجنوبية.
ومع إنني لم أتابع كامل حديث الراشد الذي يقال أنه تجاوز الساعتين إلا إنني شعرت بالاستغراب الشديد أن ينبري واحد ممن يُنظَر إليهم على إنهم من كبار صُنَّاع الرأي في المملكة الشقيقة ليتحدث عن التنسيق بين الجنوبيين والحوثيين وينتقد (وإن بلغة لا تخلو من الدبلوماسية) ما يسميه "تعاون الجنوبيين مع الحوثيين" فيقول مرتديًا ثياب الواعض الحريص ما معناه "أيها الجنوبيين إن الحوثيين لن يرحموكم ولن يكونوا معكم اوفياء"، ولم يفته أن يقدم بعض الأمثلة عن غدر الحوثيين بالمملكة ومعها الشرعية اليمنية بطبيعة الحال.
في حقيقة الأمر أن هذه النصيحة كان ينبغي أن يتوجه بها صاحبها إلى السفير آل جابر عرَّاب صفقة مسقط ومعه كل الذين صمموا وهندسوا وباركوا "خارطة الطريق" غير المأسوف عليها، التي قدمت للحوثيين ما لا يستحقونه من التنازلات بدون مقابل، وليس إلى من كبد الحوثيين أمر الهزائم وأقساها وما يزال يعلن على الملا موقفه الحاسم من محالاوت هذه الجماعة إعادة غزو الجنوب ويتصدى لها اليوم في مواجهةٍ غير متكافئة ومع ذلك يهزمها حيثما انسحب لها الشرعيون.
السؤال الذي يطرح نفسه هو أين يعيش هذا الرجل؟ في أي عالم يسكن؟ ومن اين يستقي معلوماته؟ وهل لديه بصيرة وبصر يقرأ بهما مجريات الأحداث في اليمن؟
ما يزال عبد الرحمن الراشد مسكونًا بـ"عفريت الجنوب" الذي يجعله يتصور دومًا أن الجنوب ليس سوى مصدرًا للشرور، فهو ما يزال يعتقد أن رشاد العليمي ومرافقيه -وليس الجنوبيون- هم من يقود المعارك ضد الحوثيين في جبال كهبوب ومديريات ذوباب وباب المندب ورأس العارة وغيرها من مناطق المواجهة، وهو لا يعلم أن كل الجبهات الشمالية التي يتحكم بها ما يسمى بـ"الجيش الوطني" التابع لرشاد العليمي وشرعيته، مجمدةٌ وغير منخرطةٍ في أية مواجهةٍ مع الحوثيين، وأن الجبهات الوحيدة التي تواجه الحوثيين هي الجبهات الجنوبية في كلٍ من الصَبَّيحة، و باب المندب وذوباب وفي مسيمير الحواشب، . . وفي الضالع ويافع وفي عقبة ثرة بمديرية لودر بمحافظة أبين، وفي بيحان بمحافظة شبوة، وهي جبهات جنوبية ومن يواجه فيها هم الجنوبيون، فمن أين أتى الراشد بخبرية تعاون الجنوبيين مع الحوثيين؟؟
إنني أتقدم إلى الأخ عبد الرحمن الراشد! بنصيحةٍ مجانية أن ينظِّف عينيه من القذا وأُذُنيه من الصمغ، كي يرى ويسمع ما يقوله الإعلام السعودي نفسه وإن كان يسمي القوات الجنوبية بـ"القوات الحكومية" وليعلم أن "قوات العمالقة" وقوات "درع الوطن" هي قوات جنوبية قيادةً وافرادًا وهويةً، وأن من ينسق مع الحوثيين هو من لم يطلق طلقة واحدةً في وجه الحوثيين منذ إعلان ما أسماه العليمي بـ"فجر اليمن" أما الجنوبيون فهم من هزم الحوثيين في 2015 ومن سيهزمهم اليوم في 2026م.
فهل ستعود أخي الراشد إلى رشدك، وتتابع الحقائق بتفاصيلها ومن وقائعها على الأرض وليس من إعلام إسطنبول ومريديه؟
* * *
كل أوردناه في الأسطر السابقة لا يعفينا من التوجه بالتحايا والتقديرات لأبطال المقاومة الوطنية الباسلة في مدينه تعز التي يحاصرها الحوثيون من جميع الجهات وندعو جميع القوى المؤثرة في صناعة القرار لدى الشرعية اليمنية المغتربة، أن يتدخلوا لإنقاذ تعز وأهلها من خطر التدمير الذي يتهددها على أيدي الجماعة الحوثية.